الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

وداع يليق بفيديل !!

خيري منصور

الأحد 4 كانون الأول / ديسمبر 2016.
عدد المقالات: 1555
لأنه كان يقف ساعات تحت شمس هافانا ورطوبتها، سار الكوبيون ساعات في جنازته تحت المطر، ولم يحدث من قبل ان اصبح زعيم اسما حركيا او مُستعارا لبلاده كما هو الحال مع فيديل كاسترو، الرجل الذي اخطأه الاغتيال مئات المرات لكنه مات على سريره، وما بلغه فيدل ليس ارذل العمر بل أزهاه وأبهاه، لأن الشيخوخة ليست دائما انكسارا بشريا امام جبروت الزمن، انها احيانا قيامة او عنقاء، وما من زعيم ظفر بكل هذا المديح والرثاء مثله، لكنه ايضا كان له نصيب وافر من الهجاء والوصف بالفردية والديكتاتورية، وكان آخر هجاء هو ما ودع به الرئيس الامريكي الجديد ترامب كاسترو حين وصفه بالطاغية !
ان رحيل كاسترو يطرح سؤالا مؤجلا هو علاقة الزعيم بالبلاد والعباد، بحيث تصبح البلاد عشيه رحيله كما لو انها ارملة، ويصبح العباد ايتاما .
بالطبع تلك خصائص نظم الحكم الباترياركية التي يلعب فيها الزعيم دور الاب والراعي والحاني والحامي ايضا .
ولو رحل كاسترو قبل عقود لكان للتراجيديا اللاتينية مذاق آخر، لكنه عاش حتى شهد الخصم الامريكي اللدود في عقر عاصمته .
ان سيرة كاسترو لمن يقرأها بعيدا عن التسطيح الاعلامي والاثارة المناسباتية بالغة التعقيد والثراء فهو ذو نشأة جزويتية، لكنه انقلب على مكونات صباه واصبح ماركسيا عنيدا، رفض ان يصدق بأن الماركسية رحلت مع الاتحاد السوفيتي، لأن الانكار أبقى من الدول وحتى الامبراطوريات، لقد تجاوز فيدل الرّمز بالنسبة لأبناء جيله وتحول الى نموذج، فهو الابن والحفيد معا لسيمون بوليفار وألهم قادة القارة من تجربته وافكاره، لهذا اقتفى شافيز خطواته حتى الموت !
انه وداع يليق ببطل قومي كرّس عمره وطاقاته من اجل بلاده، واصاب وأخطأ وانتصر وهُزم واوشك ان يتسبب في حرب كونية ثالثة قبل ستة عقود !!
رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل - المدير العام: د. حسين أحمد الطراونة