الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

أمّ الشهيد

رنا حداد

الاثنين 21 آذار / مارس 2016.
عدد المقالات: 20

في طريقي الى «عيْ « ذات «استشهاد» البطل معاذ الكساسبة ، اعددت نفسي جيداً، وكنت أُتمتم ..»نعم،  لقد كبرت وأصبحت أمّاً، بل وأشعر بشعورهن وأذهب للقائهن، -الأمهات الكبيرات - القادرات على تقديم ابن للوطن، نعم سألتقي والدة «معاذ «.

في الطريق الى عي، تذكرت ايضا مخاوفي ذات عمرٍ من الامومة، وكيف لمست بأناملي جبين طفلتي الأولى بخوف، واستجمعت الذاكرة وضحكت عندما تذكرت تعابير «الرعب» التي كانت ترتسم على وجهي كلما اقترب من صغيرتي أحد، وكلما ارتفعت حرارتها، وكلما تألمت وبكت من عارض ما.

تذكرت في الطريق ان طفلتي «نور» اليوم أصبحت صبية،  أتسوق برفقتها، أفتح لها قلبي، أحدثها ، واصغي إليها، انتظر عودتها من المدرسة ، أطهو لها ولشقيقاتها، كل لحظة أمارس بحضورهن امومتي، وهنا وقبل الدخول الى القرية ، غصت نفسي، كيف سأرى تلك الأم بل وأجملهن التي انتظرت عودته و لم يعد.

اعترف ان خطاي تراجعت بل تسمرت للحظات،  وودت لو ان «عمّان» هنا ، فقط ان استدرت ورجعت بضعة خطوات نحو الحافلة، وشاء القدر ان اسير وأصل اليها لاقف لحظتها امام أم لها من قوة النفس ، وعزّة الجانب ، ونُبْل الخلق ، ما يجعلها تستقبلك بإبتسامة جميلة ، بل رائعة رغم الفقد.

كان المكان يزدحم بالقادمين الكثر لزيارة أم الشهيد ، كنت أراها تنشغل قليلا بتلقّي السلام والتهنئة،وكنت أنا منشغلة بتتبع كيف كانت كل النساء يقبّلن أم الشهيد،البعض يبكي، وتظل هي  تبتسم لكل هذا الحبّ، والفخر.

وكنت اطيل النظر اليها،  أراها تارة تنسل من بيننا «روحا» وتذهب إليه لتمسح جبينه ، وتعود لتضع يدها «على القلب» مكانه، تتبرك وتبتسم لنا، بل تعزينا. هو بخير.

في الصباح ، هناك أمهات، في خلوة مع الله يرددن «لبيك يا الله، لبيك ايها الوطن».. لهن،  لأمي ، لأم الشهيد، كل عام وانتن بألف خير.

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل