الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

قانون الصهيونية!

حلمي الأسمر

الأحد 4 كانون الأول / ديسمبر 2016.
عدد المقالات: 2377
من يتابع ما يجري في الكيان الصهيوني، يهيأ له أن ثمة «دولة قانون» فيها محاكم وقضاة وقوانين، الحقيقة أن مثل هذا الكلام مثير للسخرية، والمثير أكثر أن تقوم استراتيجية حركة «تحرير» عريقة على افتراض أنه بالإمكان بكفاح سلمي «قانوني» تحرير البلاد، وتحقيق حلم الدولة الفلسطينية، التي يرفض قيامها العرب قبل اليهود!
كذبة «القانون» لا تتعلق بإسرائيل فقط، بل بكل ما يجري على سطح هذه الأرض، فالقانون، أي قانون، يضعه القوي القادر المنتصر، وحين يجيء وقت تطبيقه، فهو يبدو كفأر مذعور في مصيدة، حين يتعلق الأمر بمخالفة هذا القانون من قبل القوي، الذي وضع القانون..!
في إسرائيل اليوم يدور جدل عبثي حول قانون اسمه «قانون التسوية» الذي بادر إليه حزب «البيت اليهودي» اليميني المتطرف، بهدف منع إخلاء مستوطنة «عمونا»، بموجب أمر من المحكمة العليا في إسرائيل، بعد أن اتضح أن المستوطنة بُنيت على أراض فلسطينية بملكية خاصة. وينص القانون على أن المستوطنات التي تواجه دعوات قضائية ببناء على أراض خاصة، وتم بناؤها بعون من الحكومة الإسرائيلية، لن يتم إخلاؤها، إنما سيتم تسوية الخلاف مع المشتكي، أي تقديم تعويض مالي «جبري» لصاحب الأرض الفلسطيني!
نقول جدلا عبثيا، لأنه يختصر حكاية الصهيونية كلها، التي يحلم بعضنا بالتعايش معها!
الصحفي اليهودي كوبي نيف، الذي كتب قبل سنوات مقالا بعنوان: نحن لا نفهم غير لغة القوة، قارن بشكل منصف بين قضيتي قريتيْ إقرث وكفر برعم، ومستعمرة عمونا، وكيف تعامل معها «قانون الصهيونية» يقول كوبي (هآرتس 2/12/2016) إن هدم قرى فلسطينية، طرد سكانها، سلب اراضيهم وبعد ذلك تسوية قانونية زعما باثر رجعي، بخداع مشترك من الحكومة ومحكمة العدل العليا – هي لحم قانون الصهيونية! فمنذ قيامها، وليس فقط بعد «الاحتلال»، فإن «دولة اسرائيل» والكلام لم يزل للكاتب الصهيوني، وفي الغالب بإسناد كامل من المحكمة العليا، تسلب وتأكل وتدهس وتقطع قرى وأراضي للفلسطينيين بلا انقطاع، بدعاو كاذبة وبذرائع مضللة، الخدعة في أساسها مكشوفة وواضحة لكل انسان، بما في ذلك بالطبع القضاة، في العليا وفي المركزية على حد سواء، خذوا مثلا إقرث وكفر برعم. هاتان قريتان فلسطينيتان مسيحيتان في الجليل الأعلى، في نهاية 1948 استسلمتا بلا مقاومة للجيش الاسرائيلي. أمر الجيش سكانهما بترك القريتين لأسبوعين «لأسباب أمنية» – وهذا هو التعليل الصهيوني العادي، الدائم، الكاذب، لغرض الطرد، السلب والسطو على قرى وأراضي الفلسطينيين – ووعد بأن يتمكنوا بعد ذلك من العودة الى قريتيهم، والوعد بالطبع لم ينفذ أبدا. ويسترسل كوبي برواية قصة القريتين المعروفة، وصراع أهليهما مع «قانون الصهيونية» حيث تم طي ملف القريتين في النهاية، ولم يتم تنفيذ لا وعود الاحتلال، ولا قرارات محاكمه حتى اليوم!
في نهاية «دراما» اقرث وكفر برعم، في 1997، التمس أهلوهما  الى ما يسمى محكمة العدل العليا بدعوى أن تسمح لهم بالعودة الى قريتيهم، ولكن المحكمة، نفس المحكمة التي طلبت من الحكومة إعادتهم إلى قريتهما، ردت الالتماس لتعليلين اساسيين: الأول هو ان ليس للدولة أرضا تخصصها للملتمسين، والثاني – انه مسموح للدولة ألا تنفذ ما وعدت به في ظروف مثل هذه الحالة، والتي فيها «يوجد خطر في أن عودة المقتلعين من شأنها أن تشكل سابقة اشكالية من ناحية حق العودة»، وتلك هي الحكاية، حكاية الصهيونية في بلادنا!
رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل