الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

علي صالح وبشار وآخرون في مأتم كاسترو!!

ياسر الزعاترة

الأحد 4 كانون الأول / ديسمبر 2016.
عدد المقالات: 1649
في رسالة مفاجئة لمجلس الأمن، طلب مخلوع اليمن علي عبد الله صالح أن يُسمح له بالسفر إلى كوبا للمشاركة في جنازة كاسترو. هذه والله ليست نكتة، بل خبر نشرته الوكالات نقلا عن صفحة المذكور على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”.
صالح وصف كاسترو بأنه زعيم ومناضل كبير، مضيفا أنه “آخر عمالقة القرن العشرين، ورائد حركات التحرر العالمية، والنضال ضد الإمبريالية والرجعية والقوى الإقطاعية (الأخيرة مهمة!!)”!!
بدوره أرسل بشار رسالة تعزية بالفقيد، قائلا إنه “قاد نضال شعبه وبلاده ضد الإمبريالية والهيمنة لعقود من الزمن بكل كفاءة واقتدار، وأصبح صموده أسطوريا وملهما للقادة والشعوب في كل أنحاء العالم”. وعبر عن “أحر مشاعر التعازي والمواساة، متمنيا للفقيد الرحمة، وللقيادة وللشعب الكوبي دوام العز والانتصار”.
لم نكن نعرف أن علي عبد الله صالح وبشار كانا مناضلين أممين ضد الإمبريالية، ولا زاهدين في تجميع المليارات، فالأول كان تبع أمريكا طوال الوقت، فيما لم يكن الثاني كذلك، لكنه حين حُشر في الزاوية بادر إلى تسليم الكيماوي، ومنذ ذلك الحين وهو يستجدي الغرب لكي يكون مندوبا عنه في مكافحة الإرهاب. ولا حاجة للتذكير بالكيفية التي وصل من خلالها إلى السلطة، فهي قصة معروفة لا صلة لها بالثورة من قريب أو بعيد، ولا حاجة للتذكير بلصوصيته عبر رامي مخلوف وبقية العصابة!!
علي صالح هو الأكثر إثارة للسخرية، فهو يقف اليوم على باب السعودية يستجدي الحوار معها، وهو طاغية ثار الشعب ضده، ولم يكن ثائرا ضد الإمبريالية، وكان طيران الأخيرة يطارد عناصر القاعدة في بلاده بإذن منه، والسبب أنهم كانوا ضد أمريكا.
مثير للسخرية بالطبع، والشيء بالشيء يذكر، هو أن حزن علي صالح على كاسترو، قد تزامن مع نشر ويكيليكس لقرابة 500 وثيقة عن اليمن تؤكد دعم الأمريكان لنظامه بالسلاح، وهنا يبدو الأمر عاديا ومعروفا، لكن الحوثيين الذي يهتفون “الموت لأمريكا” أرادوا استثمار الأمر ضد الحكومة الشرعية، متجاهلين أن من قصدته الوثائق هو الطاغية الذي يتحالفون معه!!
هكذا يبدو المشهد سورياليا إلى حد كبير، وهو كان كذلك طوال الوقت منذ خمس سنوات، فالقيم والمبادئ يجري التلاعب بها في وضح النهار، فمن يهتفون “يا حسين” يتنكرون لرسالته في الخروج على الطغيان والفساد، وينتصرون لطاغية في سوريا، ولمن سرقوا ثورة شعب بالتعاون مع طاغية آخر في اليمن، وربيع العرب الذي سمّاه سيدهم خامنئي “صحوة إسلامية”، ما لبث أن صار مؤامرة صهيونية حين وصل سوريا. أما بوتين؛ الصديق الحميم لإسرائيل، فيتم تسويقه كما لو كان غيفارا.
هذا على صعيد خامنئي وجماعته، أما اليسار الذي هتف لكاسترو فيما يشبه الحنين الطفولي لزمن مضى، فلم يجد غضاضة في الهتاف أيضا للولي الفقيه، والأمر ينطبق على قوميين هتفوا لمرشد في طهران يعلن أتباعه أنهم يسيطرون على 4 عواصم عربية.
الهتاف لكاسترو شمل أيضا جميع أركان التحالف الخامنئي، ولم يتوقف أحد؛ لا من التحالف الطائفي، ولا من أهل اليسار عند فشله في إقناع شعبه بمساره التالي، وتأسيس دولة تحترم شعبها وإنسانيته، بحيث يتوقفون عن الحلم بالرحيل إلى الغرب لكي يحصلوا على حياة كريمة.
في وعي هؤلاء جميعا، لا قيمة للإنسان وكرامته، لكن المصيبة أن أكثرهم لم يفعلوا شيئا ذا قيمة ضد الإمبريالية كما حال كاسترو، ولديهم الاستعداد لاستجدائها من أجل مصالحهم (وهو لم يفعل)، وبذلك كانت مشاركتهم في المأتم شكلا من أشكال الكذب والنفاق، وربما المباهاة برفيق سابق!!
رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل - المدير العام: د. حسين أحمد الطراونة