الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

هل نعيش في زمن فساد الرشاوى

تم نشره في الأربعاء 23 آذار / مارس 2016. 08:00 صباحاً

كتب : فارس الحباشنة

«الرشوة» قد تكون مفتاحا سحريا يضطر المواطن لدفعه حتى يحصل على حقه، ولحل قضية أو مطلب عالق في مؤسسة حكومية، وقد تكون مفتاحا سحريا لدرء سلطة القانون وعدالته عن تجاوزات وانتهاكات، فعندما لا تملك مفاتيح الجنة :» الواسطة « والنفوذ قد لا يكون امامك الا الخيار «الاسود» للرشوة.

الرشوة أصبح الحديث عنها باستسهال بعدما كانت جزءا أسود من قيم العيب الاجتماعي اخلاقيا ودينيا، اليوم يبدو مما نسمع من حكايا بانها قد بدأت بالتسلسل بهدوء وبطء الى المنظومة الادارية الحكومية، ولم يعد مخجلا أن يطلبها موظف حكومي أو يعرض تقديمها من متلقي الخدمة الحكومية « المواطن «.

باتت الرشوة «حقيقة «، وهي من الحقائق التي تنبلج في المجال العام، دون أن تقدر أدوات واذرع منظومة النزاهة والرقابة من كف مخاطرها ومنع تفشيها في المجتمع، فالرشوة تنخر نخرا في جسد مؤسسات حكومية كجسم طفيلي يعتاش على امتصاص بقايا الاشياء ورواسبها.

الرشوة وجه قبيح يفضح أولا ما يعانيه المجتمع من أزمة اخلاقية بلا ادنى شك، وما يعانيه أيضا موظفو القطاع الحكومي من ضنك عيش وقلة حيلة وافلاس معيشي ناتج عن محو القيمة الشرائية والاستهلاكية للأجر الشهري المتأكل.

طغيان مظاهر اللاخلاقية في المجتمع تعم حينما يسود احساس بعدم المسؤولية والظلم، وحينما تعطل سلطة القانون، وحينما تغرق البلاد في انعدام القيم ومحوها، فيصبح الفساد بكل مظاهره يجري من فوقنا وتحتنا، ويسيطر على كل المعاملات العامة.

ونلامس أيضا خوفا أكبر من انقلاب معايير الاخلاق والقيم، فالرشوة اصبحت في نظر وتقدير كثيرين مفتاحا « لتسليك الامور « وأن «الشاطر» من يدير رأسه « بالركون الى مرجعيات ثقافية شعبية تبسط تبرير اللجوء الى خيارات «سوداء» لمواجهة مصاعب العيش.

وحينما ينعدم العدل وسلطة القانون، فلا تتفاجأ باي شيء، الكل يكذب على الكل والكل يخدع الكل والكل «يدهلز» على الكل، والكل يقع في الانحطاط والسفاهة، ويعتقد أنه هو المستفيد والمنتفع في حال مرر مصلحة ما بلجوئه الى الرشوة وغيرها.

قد يكون هذا الكلام عن» الرشوة « غريبا ومزعجا لمسامع البعض، وانه ليس من المواضيع المفتوحة على النقاش، وكثير من الرسميين لا يحبون الاعتراف بوجود الرشوة وتسللها وانتشارها في المجتمع، وتلك بالطبع مواقف رخوة قد تقتلنا باستشراء الفساد قبل أن ندرك أن «القدسية المثالية « للمجتمع التي نتوهم بوجودها هي : عارية ومنزوعة ومتلبدة بالاتهام.

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل