الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

كذبة اسمها حرية الصحافة!

حلمي الأسمر

الاثنين 5 كانون الأول / ديسمبر 2016.
عدد المقالات: 2253
حجم الأكاذيب في حياتنا يفوق الحقائق، فنحن نعيش في مشهد زائف، ومن يصدق أن ما يراه حقيقة فهو إما مجنون أو أحمق، وكلاهما كارثة!
من الأكاذيب الكبرى التي يسوقها الغرب تحديدا، الذي يتبرع «مشكورا» بتعليمنا حقوق الإنسان والديمقراطية والحرية، كذبة اسمها حرية الصحافة، من السهل على أي غربي أن ينتقد صحافتنا باعتبارها حرية مقيدة، وسقفها ملتصق بالأرض، ولكن الذي «يحفر» في صحافتهم، ويرصد وجهها الآخر، يعرف أنهم يعيشون الكذبة ويصدقونها، هذا الاستخلاص ليس مرسلا على عواهنه، فقد اطلعت على بحث تركي أعدته المديرية العامة للصحافة والنشر والإعلام التابعة لرئاسة الوزراء التركية، رصد حوادث تظهر القيود على «حرية الصحافة» في الدول الغربية مستندا في ذلك إلى وقائع موثقة في الولايات المتحدة الأمريكية ودول أوروبية.
سبب البحث كما يبدو، الهجوم الكبير الذي تشنّه هذه الدول على تركيا، التي شهدت محاولة انقلابية فاشلة في تموز/يوليو الماضي، وتدعوها لتطبيق قيم الديمقراطية التي تروج لها.
يحصر البحث، الدول التي توجه سهام انتقادها جزافا إلى تركيا، كفرنسا وألمانيا وبريطانيا والسويد وإسبانيا وهولندا والولايات المتحدة الأمريكية، ثم يستعرض وقائع وحوادث حصلت، وقوانين طبقت في الدول الغربية تكشف الآلية التي تلجأ إليها الدول الغربية في تقييد حرية الصحافة ومراقبة تحركات الصحفيين.
في بريطانيا مثلا، يذكرنا البحث بمداهمة الشرطة البريطانية لمبنى صحيفة «الغارديان» بعد نشرها التسريبات التي أدلى بها، إدوارد سنودن (الموظف السابق في وكالة الأمن القومي الأمريكي). ومسح كافة البيانات في وحدات التخزين بحواسيب الصحيفة!
وفي فرنسا، يرصد البحث ممارسات الشرطة الفرنسية تجاه الصحفيين، أثناء المظاهرات التي خرجت ضد قانون العمل الجديد في البلاد. في إحدى المظاهرات بمدينة رين (غرب) أجبرت الشرطة الفرنسية مصورا فوتوغرافيا على مسح الصور التي التقطها للمتظاهرين والشرطة الفرنسية، وفي نفس المظاهرة تعاملت بخشونة مع ثلاثة مصورين صحفيين!
وفي ألمانيا، فتحت السلطات دعوى قضائية ضد مراسلين اثنين هما «جوزيف هوفيلشولتي» و»إريك شميتد-إنبوم» يعملان لصالح صحيفة «فوكس» الألمانية الأسبوعية، بتهمة نشرهم «وثائق سرية للدولة» تتعلق بفعاليات دائرة الاستخبارات الاتحادية الألمانية إبان حرب العراق.
وتحت نفس الذريعة داهمت الشرطة الألمانية مبنى مجلة «Cicero» الألمانية!
وفي السويد، ألغت السلطات ندوة بعنوان «15 تموز...ما خلف الستار الدموي». كان يعتزم اتحاد الديمقراطيين الأتراك في أوروبا، تنظيمها، وكان من المنتظر أن يدلي خلالها صحفيون أتراك بشهاداتهم حول ما عايشوه في أمسية المحاولة الانقلابية الفاشلة!
أما في الولايات المتحدة الأمريكية، فحدث ولا حرج، فالأمثلة كثيرة، ومنها احتجاز الصحفي الكندي «إدوارد أو»، ومنعه من تصوير مظاهرة للهنود الحمر احتجاجا على تنفيذ مشروع خط أنابيب للطاقة بولاية داكوتا. ودامت فترة الاحتجاز ساعات، وتم خلالها مصادرة هاتفه وكاميرا التصوير. وفي 2014 احتجزت السلطات الأمريكية، بحسب البحث، 14 صحفيا بينهم مراسل الأناضول، أثناء «اضطرابات فيرغسون « التي حدثت عقب مقتل الشاب الأسود، مايكل براون، في 9 أغسطس/آب 2014، على يد الشرطة الأمريكية، والشواهد كثيرة هنا وهناك، على أن حرية الصحافة التي يباهي بها الغرب، لا تختلف كثيرا –في كنهها- عما تعيشه بعض دول العالم الثالث، خاصة حينما يتعلق الأمر بما يسمونه «الحرب ضد الإرهاب»!
رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل - المدير العام: د. حسين أحمد الطراونة