الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

اللامركزية.. حضور حكومي بطعم الغياب

عمر كلاب

الاثنين 5 كانون الأول / ديسمبر 2016.
عدد المقالات: 175
لم يكن متوقعا حجم الغياب الرسمي عن ورشة اللامركزية والاعلام التي عُقدت في البحر الميت بدعم من وكالة الانماء الامريكية، فكل الاحاديث الحكومية كانت منصبّة عليها بوصفها - اي اللامركزية – مشروع الاردن في العام القادم وقد اشار كتاب التكليف الملكي لحكومة الدكتور هاني الملقي بوضوح الى ضرورة الاهتمام بها والاستعداد لها برفع نسبة الامل والمشاركة في اول تجربة للحكم المحلي بعيدا عن سطوة المركز، وكانت الورشة بما حملته من عناوين للنقاش فرصة للوصول الى ارضية مشتركة بين الاعلام والحكومة لرفع نسبة الوعي باللامركزية والية الاستعداد لها والفروقات الجوهرية بين عضو المجلس المركزي وعضو المجلس البلدي الذي سيصار الى انتخابه في نفس يوم انتخاب اعضاء اللامركزية .
صحيح ان القيادات الوسيطة في وزارة الداخلية قدمت ما في جعبتها من معارف واجتهدت في تقديم المشروع وتوضيح انعكاساته الاجتماعية والتنموية، لكن المشروع بمجمله يحتاج الى شرح سياسي اعمق والى اجابات تقدمها مرجعيات مسؤولة، فحجم الصلاحيات التي يتمتع بها المحافظ خالد العرموطي الذي ابلى بلاء طيبا في الورشة يبقى محدودا امام اسئلة الاعلام التي حاولت ان تسبر غور المشروع وتصل الى تفاصيله الدقيقة وظلاله المستقبلية على السياسة الرسمية حيال المحافظات كوحدات ادارية مستقلة، تحديدا في الشق السياسي الخدمي ومدى صلاحية المجلس المنتخب امام صلاحية المجلس التنفيذي الذي تهيمن عليه وزارة الداخلية بنسبة الثلثين كما اوضح القانون نفسه والخارطة التنفيذية التي عرضها فريق وزارة الداخلية .
غياب الحكومة وتحديدا وزيري الداخلية والشؤون البرلمانية والسياسية افقد الورشة عصارتها المفيدة نظرا لعدم توفر اجابات شافية لاسئلة ظلت حائرة وتحديدا في جانب النظام الانتخابي الذي يفتقد التوافق الوطني النسبي عليه، فما قدمه امين عام وزارة الشؤون البرلمانية والسياسية من عرض في العموم افتقر الى التماسك المنهجي والرؤيا السياسية لاهم مشروع تنموي محلي ومدى قابلية هذا المشروع لاحداث نقلة سياسية متوقعة بالفصل بين الخدمي والتشريعي، تلك الثنائية الى الحقت ضررا كبيرا في صورة البرلمان واعضائه، فالفصل المنشود بين البرلماني والخدمي هو اول لبنة لاسترداد مسار الاصلاح الحقيقي ووضع القاطرة على سكة الانجاز .
الورشة كانت ستبني مداميك ثقة بين الاعلام والانتخابات القادمة بحيث يوصل الاعلام رسائل الحكومة بالمشاركة والاقبال على الانتخاب وتوضيح مدى الاشتباك والتباعد بين البلدي والخدمي السياسي وبين كليهما والبرلماني لكن الحكومة بحضورها الذي يقارب الغياب اضاعت الفرصة التي اجتهد منظموها في توفير اجواء آمنة للنقاش الحيوي، الذي افتقد الى اجابات واضحة وتطمينات كافية عن نزاهة العملية الانتخابية ومراحلها المتعددة، فنحن امام عودة الى تسجيل الناخبين وتلك اكثر العمليات اشكالية من حيث السماح لمرشح بتسجيل شوالات من الدفاتر والتضييق على مرشح آخر كما كانت الامور في الانتخابات البرلمانية قبيل التسجيل العام والية الاعتراض وتنقيح الجداول وكيفية الاقتراع الثنائي ومسائل كثيرة كانت تستدعي التحضير الاجتماعي واللوجستي لجمهور الناخبين .
اللامركزية مشروع يحمل في طياته رسائل متضاربة ونسبة كل رسالة في النجاح كما نسبتها في الفشل، فالقانون محكوم بالتفاصيل التي يسكن فيها الشيطان براحة واقتدار، وتحتاج الى الكثير من الاضاءات والتطمينات حتى يتفاعل المواطن معها فالتجارب السابقة لا يمكن الاعتداد بها وهناك الكثير من التشابكات المناطقية التي جرى حسمها في الانتخابات البرلمانية ولا ندري حد اللحظة كيف سيتم التعامل معها في الانتخابات اللامركزية، فهل ساكن عمان وهو نائب عن محافظة اردنية سيمارس حقه في الاقتراع في مكان سكنه او مكان تمثيله النيابي وهذا السؤال يمكن سحبه على كثيرين .
الورشة حملت برنامجا كبيرا جرى الاعتداء على اهدافه بالغياب الرسمي وغياب الاجابات ولكن لا يمكن التقليل من الجهد الذي بذله فريق الداخلية وفريق الشؤون البرلمانية والجهة الراعية او الداعمة وخاصة حمد حواتمة .
omarkallab@yahoo.com
رئيس مجلس الإدارة: د. يوسف عبد الله الشواربة - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل - المدير العام: د. حسين أحمد الطراونة