الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

التطرف<br /> إسماعيل الشريف

تم نشره في الأحد 27 آذار / مارس 2016. 07:00 صباحاً



من دون أن يطأ جندي بقدمه الأرض في ليبيا حققنا أهدافنا  أوباما

بتنا هذه الأيام نشاهد ونقرأ طوفانا من البرامج والكتب والمواد التي تنشر على مواقع التواصل الاجتماعي، تلك التي تستخف بعلماء أجلاء تركوا بصمات أساسية في موروثنا، فشيخ الإسلام ابن تيمية تحول إلى إرهابي، وصحيح البخاري أصبح جريمة، وكدنا نصدق أن أصل الإرهاب هو ديننا الحنيف.

بالمناسبة فعلماء أجلاء كبار نقدوا بعضا من فكر ابن تيمية أو صحيح البخاري بموضوعية، بعيدا عن تتفيه الفكر أو الشخصنة، وهذا أمر مقبول من العلماء المؤهلين، الذين يعترفون دائما بفضل تلك المرجعيات العظيمة في الفكر والموروث الديني، وبلا شك فإن العلماء الأجلاء تأثروا بالأجواء السياسية والاجتماعية السائدة في عصرهم.

الإمام السبكي ألف كتابا في نقد ابن تيمية، والدارقطني ألف كتاب الالزامات والتتبع يستدرك على البخاري، وأحمد بن حنبل عندما عرض عليه البخاري وافقه إلا في أربعة أحاديث صحيحة.

وهنالك «منا» من يرُد الإرهاب إلى المنابر ودروس الدين والمشايخ، وإلى مناهج التعليم وكتبها، وإلى المذهب الوهابي فداعش استنسخت بالكامل الكتب التي تدرس في المدارس السعودية وتدرسها في مدارسها!

وقد يكون المقصود من هذه الحملة أن ننسلخ انسلاخا كاملا عن موروثنا، بينما تقدم لنا هوية جديدة.

ولكن مهلا، فمن السهل اتهام الدين بأنه سبب الإرهاب، ونخرج كلنا سعداء بتعليق شماعة هذا الغلو والتطرف على بضعة أشخاص وكتب، وننسى عوامل أهم بكثير هي من كانت وراء التطرف، فمنذ مئات السنين وكتب ابن تيمية موجودة والاصحاء تقرأ ولكن الفكر المتطرف طرأ في عصرنا هذا كما كان طارئا إبان ظهور الخوارج نتيجة لأحداث سياسية في عصر سابق، وانتشر بين أناس يختزلون الرسالة السماوية في نص أو نصّين وهم بلا علم ولا هدى ولا كتاب منير.

برأيي إن من أهم أسباب إعادة انبعاث الفكر المتطرف هي الحروب واستغلال الدين لمآرب سياسية، بغض النظر عن كتب ابن تيمية والصحاح التي كانت دائما موجودة، وكذلك الوهابية والمنابر وكتب المنهاج، وبالطبع لا أستطيع أن أنفي كل هذه العوامل، ولكن العامل الأول سيبقى من وجهة نظري الولايات المتحدة التي تحركها الصهيونية،



 فمسؤوليتها أكبر كسبب من أسباب التطرف. كيف ذلك لنرى على عجالة !

-إن الذي أنشأ القاعدة عام 1979 هو الولايات المتحدة، فقد شجعت ومولت الشباب في حرب أفغانستان ضد الاحتلال السوفييتي، ودعمت العديد من الدول العربية ذلك، وهنا كانت بداية نشأة الفكر المتطرف الحديث، وعاد الشباب إلى دولهم بهذا الفكر، وانقلب على من أنشأه.

-في العراق إبان حكم الرئيس صدام حسين لم يكن المتطرفون ظاهرون في المجتمع ولكن بعد احتلال الولايات المتحدة للعراق وانهيار الدولة، وقد زرع الأمريكان بذور الفتنة الطائفية قبل أن يرحلوا، وقد شهدنا ظهور سنة يقاتلون الاحتلال ثم تطورت إلى القاعدة فداعش، خاصة بعد أن همش المالكي السنة وبدأت مخاوف من تطهير عرقي قادم لأهل السنة.

-في سوريا دعمت الولايات المتحدة الجماعات المتطرفة في حربها ضد النظام، ولم تعطي الغطاء الكافي للجيش الحر في حربه مع الأسد، وكما في العراق فقد أدى ضعف الدولة إلى فراغ ملأه المتطرفون الممولون المدعومون.

-في ليبيا الصورة واضحة تماما، فقد صدر قرار مجلس الأمن بتفويض دول التحالف بالتدخل العسكري في ليبيا حماية للمدنيين، وبعد يومين فقط من هذا القرار بدأ القصف على ليبيا لسبعة أشهر متواصلة، والنتيجة أن ليبيا كما العراق أو سوريا مستقبلا أصبحت من الدول الفاشلة، لم تنتقل إلى الديمقراطية بل دخلت في حرب أهلية ضروس، وزاد القتل والتعذيب، وأول رئيس وزراء لم يصمد شهرا، واختُطف الثاني، وفي أقل من أربعة أعوام تبدل سبعة رؤساء وزراء، والآن لديهم حكومتان ومجلسا نواب.

ويصف قادة التحالف التدخل في ليبيا بأنه تدخل نموذجي ووصفة يجب تطبيقها في أماكن أخرى!

على هذه العجالة، لا أنفي وجود الفكر المتطرف في عالمنا الإسلامي، ولكن أقول أن هذا الفكر في عصرنا الحالي لم يكن صناعتنا لوحدنا، وإنما كان صنعه وموله الغرب، يدعمونه أحيانا ويقاتلونه أحيانا أخرى، واستخدم كأداة لإضعاف دول وتغذى على انهيار دول.

في كل دول العالم هنالك فكر متطرف نشط، ولكن بوجود ديمقراطيات وقدر من العدالة الاجتماعية وقوة الدول، يبقى هذا الفكر تحت السيطرة.

قرأت قبل سنوات كثيرة تقارير صادرة عن مراكز البحث أننا سنشهد فكرا سنيا عنيفا متطرفا يقف أمام الفكر الشيعي ونتيجته ستكون حربا عالمية.

ها نحن نطبق ذلك بالحذافير.



 

رئيس مجلس الإدارة: د. يوسف عبد الله الشواربة - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل - المدير العام: د. حسين أحمد الطراونة