الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

دعوى تطوير المناهج والكتب المدرسية

حلمي الأسمر

الأحد 27 آذار / مارس 2016.
عدد المقالات: 2514



تخضع المناهج والكتب المدرسية عادة لعمليات مراجعة وتقويم، ليس في بلادنا فحسب، بل في بلاد الدنيا كلها، وفق المخرجات الملموسة لها، وعبر ما نراه وما نلمسه من أثر على طلابنا الذين يتلقونها ويتعاملون معها، وهي عملية محمودة ومطلوبة وواجبة، لتوفير أفضل بيئة معرفية للأجيال المتعاقبة، كي يكونوا على مستوى التحديات التي يفرضها العصر، وكي يكونوا أعضاء فاعلين في بناء مجتمعهم، وإغناء مسيرته ومنجزاته في المجالات كافة، وقد شهدنا في الآونة الأخيرة ما يشبه الهجمة على مناهجنا وكتبنا المدرسية، بدعوى التطوير والتحديث، بوصفها مناهج تنمي الفكر المتطرف، ومعاداة الآخر، وتزرع بذور التكفير، وكان لافتا أن تنصب هذه الهجمة على الهوية الحضارية للأمة التي تمتح من معين الإسلام، والروح التربوية الدينية التي تشيع فيها، ووضعها في قفص الاتهام، خاصة بعد أن شهد العالم موجات متلاحقة من الممارسات المتوحشة، التي تُنسب للإسلام، ما وفر فرصة سانحة للبعض للانقضاض على هذه الهوية، واستهدافها بشكل مباشر، بذريعة محاربة التطرف والتكفير!

لقد كان لافتا استهداف هؤلاء للإسلام بشكل مباشر، وخاصة ما يتعلق بإحدى أهم فرائضه، وهي الجهاد، وفي فهمنا الإسلامي البسيط، لا يوجد إسلام جهادي وإسلام غير جهادي، الجهاد جزء من عقيدتنا الإسلامية، ولهذا نفهم أن أي حلف بين إسرائيل وبين أي دولة عربية أو إسلامية لشن حرب على «الإسلام الجهادي!» هو حرب على الإسلام من حيث المبدأ، كما نعتبر أي استهداف لهذه الفريضة هو مس مباشر بهويتنا الحضارية، التي حملت مشعل النور إلى أركان الدنيا الأربعة.

الخطاب الصهيوني مثلا، استثمر العمليات التي نُسبت إلى تنظيم الدولة الإسلامية «داعش» لصبغ صورة المقاومة الفلسطينية، حتى السلمية منها، بالصفة ذاتها، وذهب بعيدا أكثر، حينما وسم أي نشاط إسلامي داخل فلسطين والعالم بـ «الإرهاب» واللاقانونية!

الفخ نفسه وقع فيه عمدا أو جهلا مثقفون وكتاب عرب، حيث ألقوا برداء «داعش» على أي نشاط إسلامي، وبرع بعضهم في «دعوشة» كل الإسلام، باعتباره دينا متطرفا، ويحتاج لـ «إصلاح» جذري، ومراجعة كل ما ورد في القرآن الكريم والسنة الشريفة، وقد دخل بعضهم إلى هذه الدائرة اللعينة من باب: تطوير المناهج والكتب المدرسية..

إنه لمن السخرية البائسة، أن يلتقي دعاة إخراج مناهجنا وكتبنا المدرسية من دائرة هويتنا الثقافية والحضارية الإسلامية، مع ما يشنه عدونا الصهيوني ومن يشايعه من انظمة ودول، من حملة مكثقة لتشويه صورة الإسلام، ومحاولة وسمه بالإرهاب والتطرف والدعوشة، ولهذا ننظر إلى تلك الدعوات المشبوهة التي تزعم الحرص على «تطوير» المناهج والكتب المدرسية، باعتبارها جزءا من هجمة شرسة على الإسلام، يتعين علينا التصدي لها بكل قوة، وفضح نواياها الحقيقية، ونستثني من هذا السياق دعاة التطوير الحقيقي للمناهج والكتب المدرسية، الحريصين على أن تكون بمستوى التحديات التي تواجه الأمة، وبما يمكنها من بناء شخصية الطالب الوطنية، ليكون قادرا على أن يكون عنصرا مبدعا وفاعلا في مجتمعه، لا مجرد حافظ أو مردد لكم متراكم من المعلومات.



 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش