الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الدستور.جريدة من حب وذهب

رشاد ابو داود

الأربعاء 30 آذار / مارس 2016.
عدد المقالات: 76



الصحيفة بالنسبة للصحفي وطن وانتماء وولاء .صدق والتزام ودقة في الاداء . بيت ودفء ورزق و..زعتر و زيت. حديقة ورد وشوك .فيها الربيع و الخريف والصيف و الشتاء .الصحفي انسان من لحم ودم وحبر وورق .واكاد اقول من حبر وورق فقط فكله للمهنة ، من الصباح حتى صباح اليوم التالي ، لا موعد محددا للغداء ولا للعشاء و للنوم .فكم من مكتب تحول الى غرفة نوم والكرسي الى سرير والسندويشة الى وجبة شهية .فحين يقتضي الظرف وتسخن الاحداث ينسى الصحفي التعب والجوع ليقتات من دسم الاحداث ويشرب من نهر الاخبار الذي يتدفق ،لكنه لا يغرق ، يظل ممسكاً بالقلم بعين مفتوحة على المشهد بتفاصيله يتابعها كلمة كلمة ، خطوة خطوة و نتيجة نتيجة.

دخلت بلاط المهنة قبل حوالي اربعين سنة ، مترجما ومحررا ورئيس قسم ومدير تحرير عام ونائب رئيس تحرير ، وكاتباً ومحللاً سياسياً ولم ازل . وفي كل مرة اقرر فيها مغادرة البلاط لأتفرغ للكتابة يشدني اليها الحبر المتغلغل في عروقي والصفحات التي تدفئني وطقوس اعداد وجبة كل يوم نقدمها الى القارىء وجبة دسمة منوعة تبدأ بالقهوة وتنتهي بآخر حدث في هذا العالم المجنون الذي احترف القتل والحرب واغتيال الحب بسكاكين السياسة حتى غدت الارض غابة بشرية .في كل مرة يمسكني اخي وزميلي و رئيسي الذي احب محمد حسن التل :» اين تذهب يا ابا باسل ، وكيف تترك الدستور التي عشنا فيها ولها معظم عمرنا؟ هنا اضعف ، اتراجع فهذا الرجل بصدق احبه ويخجلني الجهد الذي يبذله من بواكير الصباح الى آخر اليوم ، واعشق «الدستور» والزملاء الذين عشت و اعيش معهم وبينهم اكثر مما عشت في بيتي وبين اسرتي .وها هي  «الدستور» تدخل عامها الخمسين باصرار على التقدم والعمل على مواصلة البناء الذي بدأ قبل خمسين عاماً على يد وفكر الآباء المؤسسين يرحمهم الله.

خمسون عاماً لكأنها الأمس .جيلا بعد جيل يحملون الشعلة ،يحمونها من الرياح بحبهم ومن العواصف بإرادتهم ، ومن عاتيات الزمن بأن يسبقوا الزمن.لتبقى «الدستور» جريدة الوطن الجامعة لكل ابنائه واطيافه ، شبابه وشيوخه.فالذين يصنعونها اليوم هم الذين كانوا اطفالاً وفتياناً حين ولدت،يتهجأون الكلمة فصاروا محرريها وكتابها وحراسها . والذين يقرأونها من اقصى شمال الوطن الى اقصى جنوبه، ومن اقسى ظروف مرت بها المملكة الى اكثرها رغداً هم الذين شهدوا كيف بالإرادة والحب يصبح الحلم حقيقة والمستحيل ممكناً ويشهدون لـ»الدستور»انها لم تخذل الوطن يوماً ولا تخلت عنه  في ضرّاء.

 «الدستور» احتفلت اول امس بيوبيلها الذهبي.ابناؤها يعتبرونها امهم تقبل جباههم صباحاً وتربت على اكتافهم مساءً ، يشمون رائحة حبرها ، يملأون اوراقها بالخبر و التحقيق و التحليل والمقال والصور، و..ينامون في حنان حضنها ليصحوا غداً بكامل نشاطهم وشبابهم الذي لا يهرم رغم الابيض الذي تسلل الى شعرهم والتعب الذي تسرب الى مفاصلهم لكنهم ظلوا قابضين على القلم وعلى راية الوطن .

 «الدستور» شيخ الصحافة الاردنية .احدى سنديانات الصحافة العربية ،مدرسة تخرج منها مسؤولون ووزراء وسفراء وقادة في مجالاتهم . وهي ، كما يشهد اساتذة الصحافة في الخارج في مقدمة الصحف العربية التي التزمت المهنية والمصداقية باحتراف وطورت نفسها تكنولوجيا بحرفية واثقة .

في عيدها الخمسين عاهدت «الدستور» الوطن ان تبقى جريدة الوطن.تجدد شبابها بحكمة الشيوخ وان تكون، كما دوماً، جريدة يقرأها شباب في مكاتبهم وجامعاتهم ومقاهيهم الالكترونية تماما كما يقرأها ورقياً عجوز يجلس تحت شجرة سرو ودالية عنب،فهي «الدستور» جريدة من حب و ذهب .   

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل