الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

تعزيز جودة التعليم الإلكتروني في جامعاتنا.

ابراهيم عبدالمجيد القيسي

الأربعاء 30 آذار / مارس 2016.
عدد المقالات: 1698

يقال بأن التحديات التي تواجه التعليم العالي في الأردن، هي ذاتها التي تواجهه في أي بلد حول العالم، وهو قول ربما يحتاج إلى وقفة تحريا للدقة، فليس من المعقول أن المشاكل التي تواجه نظام التعليم العالي في اليابان أو الاتحاد الاوروبي أو أمريكا أو روسيا أو جنوب أفريقيا أو البرازيل هي ذاتها، فهذه النماذج من البلدان تتفاوت في اقتصاداتها وفي إرثها الحضاري، وفي وجهات نظرها حول التعليم العالي، وليس معقولا أن تحديات مالية مثلا تواجه الجامعات في دول فقيرة كالأردن، هي ذات التحديات المالية التي تواجه جامعات مثل كمبريدج، أو شنغهاي، او جامعة طوكيو او اوساكا، وجامعة نوفوسيبيرسك او بطرسبورغ ..الخ.

 لكن ربما تتشابه التحديات، من ناحية تعدد وجهات النظر والاستراتيجيات المقترحة لإدارة وتشغيل تلك الجامعات، وبالتالي تعدد الأجندات التي تتجابه، لتحسين أداء ومخرجات مؤسسات التعليم العالي والبحث العلمي لدى تلك الأمم ، وهذه حقيقة، واجهتها الدول بأفكار خلاقة أدت إلى بروز بعض الدول وتفوقها، بسبب التقدم العلمي الذي أحرزته جامعاتها، وربما أصبح التنافس الحقيقي بين تلك الدول محصورا في التقدم العلمي، الذي هو نتيجة حتمية لدعم البحث العلمي..

في الفقرتين السابقتين فكرة مهمة، هي التي التقطها مسبقا وعمل عليها الدكتور عبدالله الزعبي، أستاذ الهندسة في جامعة الأميرة سمية للتكنولوجيا، ونائب رئيسها للشؤون الفنية المتعلقة بالمشاريع العلمية، وقد سبق لي أن تناولت في هذه الزاوية مشروعا خلاقا، اقترحه الدكتور الزعبي على جهات أوروبية، ونال على أساسه دعما ورعاية أوروبية، فكان المشروع بمثابة قصة نجاح نوعية، على صعيد تطوير مناهج التعليم العالي، في مجال هندسة القدرة والطاقة، واليوم نتحدث عن مشروع آخر كبير، كان فكرة في ذهن الدكتور الزعبي، وتمت ترجمته إلى مشروع رائد في مجال ضبط جودة مؤسسات التعليم العالي، وتعزيز جودة التعليم الإلكتروني في الجامعات الأردنية (e-Learning)، ولن تكفي مقالة واحدة للتحدث عن هذا المشروع، لكنني سأكتب ثانية عنه، بعد متابعة لمراحل انجازه وآثاره.

 فكرة المشروع تنسجم على صعيد ضبط جودة الأداء الإداري في مؤسسات التعليم العالي، مع فكرة وجود هيئة اعتماد مؤسسات التعليم العالي المعروفة، لكن في مجال تعزيز التعليم الإلكتروني تظهر عبقرية الفكرة، لتقدم أفضل التسهيلات والأساليب لتطوير التعليم الإلكتروني، وإطلاقه بقوة، ليكون واحدا من نوافذ التعليم المعتمدة في جامعاتنا الأردنية المختلفة، وسوف يكون له انعكاس كبير على سلاسة التعليم العالي في كثير من المناهج، بالإضافة إلى ترشيد النفقات في الجامعات، التي تقوم جميعها باعتماد مادة كاللغة الانجليزية مثلا أو العربية أو تطبيقات الحاسوب، وتخصص من أجلها كوادر وقاعات تدريس وكثير من التجهيزات.. تنفق عليها الجامعات مبالغ كبيرة، لن تحتاج أن تنفقها بعد أن يتم تدشين مشروع تدريسي واحد لمثل هذه المواد، ومعتمد في كل الجامعات، ويشرف عليه فريق واحد مختص، وهو فريق ومناهج واسلوب تدريس وتجهيزات يتم العمل علها لمرة واحدة، لكنها ستنطلق بلا نفقات بعد تأسيسها، ولا مجهود يذكر، مقارنة مع الذي يجري الآن في تدريس هذه المواد في كل جامعة من جامعاتنا..

الفكرة سهلة ممتنعة، يتم العمل عليها الآن في هذا المشروع الواعد (تعزيز جودة التعليم الإلكتروني في الجامعات الأردنية «e-Learning»)، ويتم دعمها من قبل الاتحاد الأوروبي، وهذا المشروع يمثل واحدا من الحلول «الصامتة» للمشاكل والتحديات التي تواجه التعليم العالي في الأردن.

ibqaisi@gmail.com



 

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل