الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مشاركون يؤكدون على دور الثورة العربية الكبرى في بناء وتحرير فكر الانسان العربي

تم نشره في الأربعاء 30 آذار / مارس 2016. 07:00 صباحاً

السلط-الدستور-ابتسام العطيات

اكد المشاركون في الندوة الحوارية التي عقدت في غرفة تجارة السلط مساء امس الثلاثاء  على  اهمية الثورة العربية الكبرى  ودورها في بناء الفكر التحرري  لدى الانسان العربي وانعكاساتها على الواقع الاجتماعي والسياسي والاقتصادي بشكل عام.

وقال المؤرخ الدكتور بكر خازر المجالي  انه بعد مائة عام على انطلاقة الثورة العربية الكبرى علينا ان نقرأ تاريخها من جوانبه السياسية والاجتماعية والعسكرية فهي نهضة امة ارادت تحرير الارض والانسان ، وكان لها اهداف تأسيس الدولة العربية المستقلة ذات السيادة ، ومن هنا انطلقت جيوشها الثلاثة بقيادة انجال الشريف الحسين بن علي ،علي وفيصل وعبدالله وزيد .

واضاف المجالي  ان احتفالنا بمئوية الثورة العربية الكبرى التي سارت بعد ان وضع المتنورون العرب اسسها الفكرية ،واختاروا الشريف الحسين بن علي قائدا لنهضتهم لمكانته الدينية والتاريخية ،وبعد انجاز وانهاء المراسلات الشهيرة بين الشريف الحسين ومكماهون التي نظمت العلاقات العربية البريطانية واوضحت العلاقات العسكرية مع ضمانات بتحقيق اهداف العرب ، كانت انطلاقة الثورة في العاشر من حزيران 1916م ، ولكن كان هناك مخططات اخرى تستهدف تقسيم الارض العربية كمناطق نفوذ بين بريطانيا وفرنسا ، ثم اتبعت بوعد بلفور ومن بعدها بصك الانتداب ، كل هذه كانت عقبات في وجه مخطط الثورة العربية لتحقيق اهدافها, خاصة ان الشريف الحسين في كل مراسلاته كان يؤكد على وحدة الارض العربية وعدم استثناء اية قطعة خاصة فيما يتعلق بالقدس وفلسطين .

وخاضت جيوش الثورة العربية الكبرى معارك عديدة في مسارح الحجاز وبلاد الاردن وفي الساحة السورية ، وحقق الجيش العربي النصر في معظمها ، ولكن نتيجة لهزيمة المانيا وتركيا في الحرب العالمية انسحبت القوات التركية من ارض الاردن ،

وتمكن الامير فيصل من دخول دمشق في الثاني من تشرين الاول من عام 1918م ،ولتبدأ مرحلة الدولة العربية الحقيقية التي وضعت الدستور واصدرت العملات الورقية ورفعت راية الثورة العربية الكبرى الذي اضيف اليه النجمة السباعية في يوم اعلان الاستقلال في 8 اذار 1920.

ولكن كل هذا ضد اطماع فرنسا في الارض العربية خاصة في لبنان ، من هنا كان انذار غورو للملك فيصل بحل الجيش ووقف العملة والغاء التجنيد الاجباري ، ثم كان  العمل العسكري  الفرنسي فكانت معركة ميسلون في الرابع والعشرين من تموز من عام 1920 ،

وقال المجالي تميزت الثورة العربية الكبرى بانها ثورة العرب جميعهم ، وسعت لتحقيق اهداف سامية بعد عهد طويل من التغييب ،وبعد مائة عام نشعر اننا بحاجة الى ديمومة البحث فيها والتعريف بها بسبب قيمتها خاصة في ظل الظروف الحالية التي رغم كل الاحداث من حولنا فاننا نحن الاردنيون ننعم بالامن والاستقرار بفضل اجهزتنا الامنية وقواتنا المسلحة ، وبفضل قيادة جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين سليل ال البيت وحامل لواء الثورة العربية الكبرى

وبين رئيس رابطة الكتاب الدكتور محمد العطيات  ان الثورة العربية الكبرى تعد اول حركة قومية تحررية قام بها العرب في العصور الحديثة فبعد اربعة قرون من الحكم العثماني سادت فيه  الفوضى وتفشت الامية وغاب الامن وانقطاع البلاد العربية عن النهضة الاوروبية  نبتت فكرة في اذهان المثقفين والمستنيرين بعد ان كانت الامية تشكل ما نسبته 98 بالمئة  بعد هيمنة عقلية التتريك  وما رافقها من عدم الاهتمام بعوامل التنمية  المتمثلة في عدم فتح المدارس وتغييب العدل فكانت بوادر الثورة  قد بدأت في الاردن وسميت انذاك ثورة الكرك  عام 1910 اعتراضا على الاجراءات التي كانت قائمة من فرض للضرائب وتجنيد الشباب للزج بهم في الحروب التركية فتجمع الثوار بقيادة الشريف حسين بن علي عازمين على التخلص من الظلم والاستبداد الواقع على الامة العربية وكان القوميون العرب في دمشق كانوا قد أسَّسوا جمعياتهم القومية، مثل جمعية الفتاة سنة 1909 حين عُزل السلطان، مقابل  تركه الفتاة ، وكان لهم جمعيات أخرى كـ القحطانية) التي تجمّع فيها الضباط العرب في دمشق، وبادر القوميون العرب وأرسلوا إلى الحسين عن استعدادهم للتحرك في دمشق .

 وعندها أرسل الحسين ابنه فيصل إلى دمشق، فالتقى بأولئك الرجال واتفق معهم على قيام  الثورة بقيادة والده، وكان الهدف ممَّا سُمَّي بميثاق دمشق، تأسيس دولة عربية واحدة من جبال طوروس إلى البحر العربي ومن  البحر الأحمر حتى الخليج العربي يكون الشريف حسين رئيسها.

واضاف اكتشف الحسين خطة والي المدينة (المنورة) لاعتقاله، فزاده الأمر تصميماً على الثورة، وأرسل ابنه الأكبر عبد الله إلى الإنكليز في مصر، ومن ثم بدأت مفاوضات ومراسلات الحسين ـ مكماهون سنة 1916، التي تمَّ الاتفاق فيها على قيام ثورة على الاتراك  تدعمها بريطانية وتعترف باستقلالها وتحميها، وتمدُّها بالمال والسلاح وكان ذلك في سبيل هدف مشترك تمثَّل في الوقوف ضد الأتراك حلفاء الألمان في الحرب العالمية الأولى التي كانت قد اشتعلت سنة 1914 بين ألمانية وفرنسة وبريطانية ودول أخرى.

 

كانت بريطانيا ترى في الحسين خير حليف عربي في إجهاض نداء تركية إلى الجهاد الإسلامي لمركزه الديني والعربي بصفته شريف مكَّة. بيد أنَّ العرب كانوا يجهلون ما حاكته بريطانية في الخفاء ناقضةً اتِّفاقها مع الحسين، إذ أَبرمت اتفاقية (سايكس ـ بيكو) في 16 أيّار 1916 ، وأعطت وعد بلفور في 2 تشرين الثاني 1917 الذي وعدت فيه بتأسيس دولة يهودية في فلسطين. وأخذت بريطانية ترسل المال والسلاح على قدرٍ لا يجعل للعرب قوةً فعلية، لكن بما يكفي لدحر الأتراك بدعم من الجيش البريطاني الذي سيدخل من مصر إلى فلسطين ثم إلى الشام سنة 1917 و1918، ونقلت الأسرى العرب والضباط إلى الحجاز، إذ كان الجنود العرب يَفرُّون من جيوش الأتراك ويلتحقون بقوات الحسين.

وحين تمَّت التحضيرات أعلن الحسين ثورته في 10 حزيران 1916، وكان من أهمِّ أسبابها المباشرة اعتداء القادة الأتراك على حقوق السلطان وخليفة المسلمين الشرعية، واعتداءهم على القادة العرب واتهامهم بالخيانة وإعدام بعضهم. وهكذا تحرّك الحسين لتحقيق دولة مستقلة للعرب

وقال رئيس بلدية السلط المهندس خالد الخشمان اننا نتطلع الى احتفالاتنا بالمؤية حتى تمدنا بالعزم والتصميم لمزيد من الانجازات  والقدرة على التنافس وفتح الطريق امام الكفاءات الاردنية لنسير جنبا الى جنب مع القيادة الهاشمية في الوصول بالاردن الى القمة والرهان كبير على الاردنيين مشيرا ان قيام الثورة بقيادة الشريف الحسين بن علي وضعت الاردن على خارطة الطريق الصحيح منذ بداية القرن الماضي حين بايع العرب قائد الثورة العربية الكبرى ووضعوا على عاتقه مسؤولية قيادة العرب وتحقيق الأماني القومية التي تعيش في وجدان كل عربي حر وهي أماني الحرية والوحدة والاستقلال . وهي المسؤولية النابعة من المنزلة الدينية العالية التي كان يتمتع بها الأشراف في التاريخ العربي والإسلامي والمنزلة النبيلة لهذه الأسرة الهاشمية المنتمية إلى الرسول الكريم وأحفاده الكرام.

 وقال رئيس غرفة تجارة السلط في كلمته الترحيبة بالضييوف  اننا نستقرء بارتياح الصفحة البيضاء الخالدة للهاشميين في كتاب التاريخ الذين سطروه بدمائهم وتضيحياتهم  حيث كان الحسين بن علي مفجر الثورة سديد الرأي ثاقب النظرة وكانت مصالح أمته تغلب على كل اعتبار لديه ولقد أبرزت ثورته النظام العربي وأظهرت القضية العربية إلى حيز الوجود في ميدان السياسة العالمية وكرست الشرعية والأماني العربية وحققت تقرير المصير وأقامت دولة عربية تشمل المناطق التي كانت تخضع للدولة العثمانية وأعادت إلى الأذهان معطيات التاريخ القومي والعربي الذي تلاشى مع سقوط الخلافة العباسية.

هاهو الحسين بن علي يضرب مثالا حيا مشرفا عندما رفض التخلي عن مبادئه طيلة حياته فنفي مرتين إلى اسطنبول لمدة خمسة عشر عاما لمعارضته الشديدة سياسة الظلم والتعسف وجباية الأموال الطائلة من الحجاج في الحجاز والثانية إلى قبرص رافضا بكل إباء وشمم جميع  المغريات البريطانية.

إن هذا اليوم يمثل منعطفا خطيرا في تاريخ العرب الحديث  فالثورة لم تكن ثورة رجل واحد أو قبيلة أو قطر بل كانت ثورة شعب بأسره وسرعان ما أحرزت  الثورة انتصارات إعادة للعرب روح الثقة بالنفس أكثر من أي وقت مضى انتصارات معنوية عظيمة ومن هذا المنطلق كانت الثورة العربية الكبرى بمثابة الثورة الأم التي دفعت العرب إلى الوقوف بوجه الاستعمار فيما بعد والإصرار على الحياة الكريمة والوحدة والحرية والاستقلال.

ولولا نشوب الثورة العربية تحت راية الحسين لاستمرت المأساة واستفحلت وأكلت أضعاف ما أكلت من رجال وشباب ولكانت عملية النفي والتشرد اتسعت دائرتها اتساعا خطيرا.



 

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل