الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الاستمطار وسيلة لتوفير المياه يستلزم نجاحها اشراك الجهات المعنية بالقرار قبل التنفيذ

تم نشره في الخميس 31 آذار / مارس 2016. 07:00 صباحاً

 كتب:كمال زكارنة

تلجـأ الدول التي تعاني نقصا حادا في المياه الى استخدام «الاستمطار» للحصول على مصادر مائية جديدة تستطيع تأمين كميات مناسبة من المياه  يمكن ان تستخدم لاغراض مختلفة اهمها الزراعة ،من شأنها ان تساعد في الحد من تفاقم العجز والازمة المائية في حال نجاحها والاعتماد عليها كمصدر مائي دائم يزوّد المناطق المستهدفة بكميات كافية من المياه المستمطرة.

ويعرّف الاستمطار بانه تعديل الطقس المتعمد،او محاولة لتغيير كمية او نوع هطول الامطار من الغيوم من خلال تشتيت مواد في الهواء التي تعمل كمكثفة للغيوم او كثلج نووي، والذي يغير العمليات الميكروفيزيائية للغيمة بهدف زيادة هطول الامطار او الثلوج ،ومن أكثر طرق استمطار السحب شيوعاً ، رش السحب الركامية المحملة ببخار الماء الكثيف، بواسطة الطائرات، برذاذ الماء ؛ ليعمل على زيادة تشبع الهواء، وسرعة تكثف بخار الماء، لإسقاط المطر، وهذه طريقة تحتاج إلى كميات كبيرة من الماء.

وقذف بلورات من الثلج الجاف (ثاني أكسيد الكربون المتجمد)، بواسطة الطائرات في منطقة فوق السحب؛ لتؤدي إلى خفض درجة حرارة الهواء، وتكوّن بلورات من الجليد عند درجة حرارة منخفضة جداً، لتعمل على التحام قطرات الماء الموجودة في السحب وسقوطها كما في حالة المطر الطبيعي.

ورش مسحوق إيود الفضة (agj) بواسطة الطائرات، أو قذفه في تيارات هوائية صاعدة لمناطق وجود السحب، ويكون ذلك باستخدام أجهزة خاصة لنفث الهواء بقوة كافية إلى أعلى، ويعد إيود الفضة من أجود نويات التكاثف الصلبة التي تعمل على تجميع جزيئات الماء، وإسقاطها أمطاراً غزيرة على الأرض .

ولان الاردن يعتبر من اكثر دول العالم فقرا في المياه ،ولان قطاع المياه في المملكة من اكثر القطاعات التي تواجه تحديات جدية وهي في حالة تصاعد مستمر ، ونظرا لتعرض هذا القطاع لضغوط متزايدة عاما بعد اخر لا تمنح القائمين عليه الوقت الكافي للتخطيط وتنفيذ المشاريع المنتظمة التي توائم بين الزيادة في الطلب وبين الموارد والمصادر المائية المتوفرة والتي يمكن توفيرها ، فان اي مشروع يؤمن مصدرا مائيا امنا وبكلفة معقولة يمكن ان يسهم في تعزيز الامن المائي يعتبر عملا ايجابيا ناجحا.

ان تطبيق عملية الاستمطار في الاردن تحتاج الى دراسات علمية بمشاركة قطاعات المياه والزراعة والبيئة قبل الشروع بتنفيذها واستخدامها سواء كان فوق بحيرات السدود والمسطحات المائية او في اية اماكن اخرى بهدف التأكد من عدم وجود اية مضاعفات سلبية من المياه الهاطلة بهذه الطريقة للحفاظ على نوعية مخزون المياه الجوفية ، وعلى سلة الاردن الغذائية وجودة المنتجات الزراعية الاردنية التي تشكل احد اهم روافد الاقتصاد الوطني والدخل القومي.

ومن الاسباب التي تجعل من عملية الاستمطار هدفا خاضعا لاكثر من احتمال، طول مدة الاعداد لتنفيذ مثل هذه الخطة (خمس سنوات على الاقل) ،والسبب الثاني تقلب الاحوال الجوية،الامر الذي يحتم على الجهات المعنية عدم الركون ابدا الى الاعتماد على الاستمطار مستقبلا بصفته مصدرا مائيا مؤكدا قد يجلب ملايين الامتار المكعبة من المياه.

الاردن لا يستطيع ان ينتظر خمس سنوات ولا سنة واحدة ولا حتى خمسة اشهر دون البحث عن مصادر مائية جديدة وتعزيز وتطوير المصادر الموجودة وحمايتها من الاستخدامات غير المشروعة،خاصة انه يواجه زيادات فلكية مفاجئة في اعداد المقيمين على اراضيه.

اذا نظرنا الى كلفة الاستمطار المادية على اعتبار انه مشروع مائي جديد وناجح فانه مجد من الناحية الاقتصادية بلا شك ، لانه من اقل المشاريع المائية تكلفة، لكن بشرط ان يكون مدروسا علميا ونافعا بيئيا وناجحا مطريا من حيث كميات المياه التي سيتم استمطارها.

 المطلوب ان تشارك وزارات المياه والري والزراعة والبيئة ودائرة الارصاد الجوية مجتمعة  في قرار استخدام عملية الاستمطار قبل البدء بتنفيذها على نطاق واسع.

رئيس مجلس الإدارة: د. يوسف عبد الله الشواربة - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل - المدير العام: د. حسين أحمد الطراونة