الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

إيران والعقوبات.. سلاح ذو حدين

تم نشره في الثلاثاء 7 تموز / يوليو 2009. 03:00 مـساءً
إيران والعقوبات.. سلاح ذو حدين

 

 
فرانسوا نيكولود - "لوموند"

فردية كانت أو جماعية ، وسواء استهدفت الاقتصاد المحلي أو الأفراد أو القدرة الدفاعية لبلد ما أو حتى حركة الأشخاص والبضائع.. تبقى العقوبات المفروضة على أي بلد داخل دائرة التساؤل عن الجدوى الحقيقي ودرجة النجاح التي حققتها التجارب التاريخية السابقة ، وما إذا كانت خطوة حتمية تسبق تدخلا دوليا صارما.

في إيران.. نجد كل أبعاد وتطبيقات ما يسميه المجتمع الدولي اليوم "العقوبات الاقتصادية" ، لكننا لا نجد النتيجة المرجوة من تلك العقوبات. فالجمهورية الإسلامية تخضع لمقاطعة اقتصادية أميركية - أوروبية منذ العام 1979 ، كما أنها خضعت مؤخرا لعقوبات فرضتها منظمة الأمم المتحدة على حركة البضائع والأشخاص المرتبطين بالبرنامج النووي. بالاضافة إلى عقوبات أميركية - أوروبية أخرى على حركة رؤوس الأموال الإيرانية في الخارج. أخيرا ، تحاول الولايات المتحدة فرض عقوبات على واردات تصدير النفط الإيراني ، مثلما تحاول أوروبا فرض عقوبات جديدة على حركة التبادل التجاري والاستثمار.

والسؤال الأهم في هذه المرحلة هو: ما هي النتيجة التي جاءت بها كل هذه العقوبات؟ هل أثرت بالحجم المطلوب على صناعة القرار السياسي في البلاد؟ الجواب يحمل وجهين: نقول "نعم" لأن إيران تعيش واحدة من أسوأ المراحل الاقتصادية بشكل يؤثر على تطوير البنى التحتية للمجتمع. ونقول "نعم" فيما يتعلق بصعوبات تصنيع السلاح وحركة الأفراد والتبادل التجاري. ونقول "قطعا لا" عندما يتعلق الأمر بردع الجمهورية الإسلامية ومنعها من المضي في برنامجها النووي. ونقول أيضا "لا" لأن العقوبات لم تكن سببا في تغيير النظام السياسي القائم.

حتى أن العقوبات كانت سببا في ترسيخ النظام القائم بعد أن توحدت الكلمة الوطنية حول "شرعية البرنامج النووي". بل ووفرت العقوبات أعذارا جاهزة للنظام لأن يربط ارتفاع معدلات البطالة وتدهور الاقتصاد الوطني بما يسميها البعض "المؤامرة الدولية التي تستهدف منع إيران من إمتلاك مصادر الطاقة المستقبلية".

المشكلة في العقوبات الدولية أنها لا تستهدف النظام السياسي القائم أو الشخصيات التي تملك نفوذا ماليا أو اقتصاديا في الداخل أو الخارج فحسب ، بل إن تأثيرها يرتبط بشكل مباشر بالأحوال المعيشية للشعب الذي يعيش ضمن ذلك النظام ، وهو بالضبط عكس ما قامت من أجله أصلا فكرة العقوبات الاقتصادية الدولية.

الولايات المتحدة وأوروبا أدركتا هذه الحقيقة في وقت متأخر ، وراحتا تبحثان عن سبل جديدة ، مثل تعقيد إجراءات الحصول على تأشيرات السفر وتقليص مدة إقامة الرعايا الإيرانيين في أميركا وأوروبا ولو كان ذلك بداعي العمل أو الدراسة. وقل الدعم الدولي بشكل ملحوظ للبحوث والدراسات الصادرة عن إيران ، وصارت المنح الدراسية واتفاقيات التبادل الثقافي نادرة أيضا.

وقد نجحت الولايات المتحدة وأوروبا حتى الآن في التأثير بشكل واضح على دخول الشركات الكبرى في العالم للتنقيب إلى إيران ، في وقت تزداد فيه الحاجة إلى الوقود في إيران بشكل خاص وفي العالم عموما. وهنا نطرح تساؤلا جوهريا آخر: هل تغليظ العقوبات هو الحل الذي انتظرته الجموع التي خرجت هاتفة ومنددة بنتائج الانتخابات الأخيرة في شوارع طهران؟ أنقدم لهم المزيد من العقوبات المعيشية وهم يجازفون بأرواحهم بحثا عن الديمقراطية؟

وحتى إن سلمنا جدلا أن النتائج مزورة وأن الشارع الإيراني يرفض أحمدي نجاد ، ما الذي سنقدمه كحل اقتصادي عاجل لتشجيعه على المضي في إعادة رسم التوازنات السياسية؟ هذا الحجم من التواصل الدولي مع الشارع الإيراني يبدو خجولا للغاية ولا يرقى البتة إلى حالة التواصل المفترضة مع شعب وصفته كبريات صحف العالم أنه "شعب يعيش رهينة بيد النظام السياسي القائم...".



السفير الفرنسي الأسبق لدى إيران

Date : 07-07-2009

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: الدكتور حسين العموش