الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

تقرير ديوان المحاسبة والمزيد من الفوضى

د. مهند مبيضين

الثلاثاء 6 كانون الأول / ديسمبر 2016.
عدد المقالات: 927
سلمَ رئيس ديوان المحاسبة تقرير الديوان للعام 2015 لمجلس النواب. والذي يبدو أنه كأي تقرير سيُكتفى بالنظر به وتناول أخباره إعلامياً والإشارة إلى أوجه الخلل فيه. وهي قضايا غالباً لا تحدث إلا بأسبابها الموجبة لها وطرائقيتها في تخطي التعليمات والأنظمة والقوانين وهو ما يؤدي الى حدوث المشكلات والفساد الذي ينهك البلد.
كنت نشرت سابقاًعام 2010 هنا في الدستور عن تقرير الديوان لعام 1953 وعن السنة المالية 51/1952 المتضمن أعمال الديوان من 1/11/1953 وحتى 31/10/1954 وكان لافتاًوجريئاً، في محتواه ونقده. وآنذاك كان رئيس ديوان المحاسبة بالوكالة محمد خليفة عبد المهدي وهو غير محصن بعشيرة أو قوة تحميه أو عدد من النواب من عائلته.. ومما جاء في التقرير:
«تبين أن وزارة المالية صرفت مبلغ 28717 ديناراً و610 فلوس، وهذا المبلغ جرى نقله إلى المواد التالية التي أُحدثت في الموازنة من دون إذن ومن دون الاستناد إلى قانون يجيز ذلك، خلافاً لحكم المادة 15 من الدستور وهذه المواد موزعة على النحو التالي:
- البلاط الملكي (مخصصات سمو الوصي على العرش) 1125 ديناراً.
- بلدية القدس (نفقات عامة) 5000 دينار.
- دار الإذاعة وشراء لوازم،5951 دينارا و260 فلساً.
- البلاط الملكي (إكمال قصر بسمان) 3421 ديناراً و785 فلساً.
وعلّق التقرير على ذلك بالجملة التالية: «بالإضافة لتحدي الدستور فإن ما تم قد أخل بميزان الموجودات..».
وآنذاك تعرض التقرير لأسماء أشخاص ومسؤولين ومعلمات ومعملين ووجوه انفاق شابها الخلل الدستوري، ويومها كانت البلد في ظروف ما بعد الاستقلال والبناء الجديد، وكانت قادرة غضة العود طرية التجربة. لكن كان فيها قادة ورجال دولة .
اليوم في توالي الأخبار عن تقري الديوان للعام الماضي نجد أن وزير عمل سابق اشترى كاسات شاي بمبلغ 128 دينار وصرف مكافأة مالية لسائقه، وغير ذلك من القضايا التي اعتقد أن تقرير ديوان المحاسبة وقف عليها بجدية وعزم ونوايا وطنية سليمة لتصحيح مسارها. ولكن للأسف أحياناً يتمُ التعامل مع الأمور بضعف وتبدأ الردود على الديوان وبعضها بائسة وغير واضحة وهزيلة غير مقنعة.
التقرير بالنسبة للجامعات يُقرأ. لكنه لا يحدثنا الكثير عن تجاوزات في الجامعات وعن اشخاص يتقاضون رواتب ويؤدون مهام دون وجه حق وبدون سند قانوني. كما أنه لا يحدثنا عن أموال صرفت لأساتذة قضوا اجازات التفرغ وحصلوا على راتب مضاعف من الجامعة بدون أي سند قانوني وبحجة أنهم يقضون التفرغ في جامعات عالمية.
أخيراً، مع أن ديوان المحاسبة مؤسسة وطنية كبيرة ولها تاريخ كبير إلا أنها تغفل أحياناً ولا يمكنها ان تمد يدها إلى كل أوجه الخلل،وهي غير محصنة عن الخطأ لأن مصدر المعلومات أحياناً أو رد المؤسسات على استيضاحات الديوان يكون غير مسؤول ولا يُقدم كل البيانات.
وديوان المحاسبة لا يحصن ولا يمنع الفساد. بل النزاهة والمسؤولية والخلق هو الذي يحول دونه. ذات مرة زار الأمير المؤسس الكرك وقيل أن رئيس البلدية طلب شراء برتقال لتقديم العصير للأمير.لكن بعد الزيارة كان التقرير يتضمن أن العصير لم يُقدم، فتمّ مساءلة رئيس البلدية فأجاب أن البرتقال جاء في حالة سيئة ولا يصلح للعصير، فلذلك لم يقدم منه شيئاً. وفي النهاية دفع رئيس البلدية المبلغ من جيبه. هذا حصل في زمن الانتداب.
ألم نقل اننا كنا بخير زمان؟
Mohannad974@yahoo.com
رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل