الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مزار في الغربة يذكر بمجازر إسرائيل لكسر شوكة المقاومة من المشرق العربي إلى مغربه

تم نشره في السبت 14 شباط / فبراير 2009. 02:00 مـساءً
مزار في الغربة يذكر بمجازر إسرائيل لكسر شوكة المقاومة من المشرق العربي إلى مغربه

 

 
تونس - الدستور - غادة الحوراني

أصبحت الذاكرة الفلسطينية في شتى بقاع الأرض مليئة بمشاهد المجازر الإسرائيلية المنتهكة للحقوق الإنسانية والسياسية لأبناء الشعب الفلسطيني ، فـ" محرقة غزة" كانت آخرها ، أيام قليلة فقط فصلتنا عن الأعمال الوحشية الإسرائيلية ضد الفلسطينيين في القطاع ، اعتبرها المناضل الفلسطيني "أبو جعفر أبو حجلة"مدير عام الدائرة السياسية لمنظمة التحرير الفلسطينية ، امتدادا للانتهاكات الإسرائيلية المستهدفة للمقاومة والقيادات الفلسطينية في أصقاع الدنيا منذ إنشاء دولة إسرائيل.

هذه المجزرة التي أعادت الذاكرة الفلسطينية إلى أحداث "مجزرة جنين" 2002 ، فالتاريخ يعيد نفسه في أّطر ظرفية ومكانية مختلفة ، من مجزرة "دير ياسين" 1948 إلى "مجزرة كفر قاسم" 1956 ، فحصار بيروت و"مجزرة صبرا وشتيلا" ,1982

وقال "أبو جعفر" المقيم في تونس: إن العدوان الأبرز في التاريخ الفلسطيني هو العدوان على لبنان وكان العالم بأسره شاهدا على مدى بشاعة هذا العدوان وبطولات الشعب الفلسطيني.

خرجت آنذاك منظمة التحرير الفلسطينية من بيروت ، وبعد نحو ثلاث سنوات تعقبت الطائرات الإسرائيلية مكاتبها وقياداتها التي انتقلت إلى الأراضي التونسية ، وشنت الطائرات الإسرائيلية في الأول من تشرين الأول 1985 غارة على ضاحية حمام الشط جنوبي العاصمة التونسية ، وأسفرت هذه المجزرة عن سقوط 68 شهيدا ومائة جريح ، حيث انهمرت القنابل والصواريخ الإسرائيلية على هذه الضاحية المكتظة بالسكان المدنيين والتي اختلطت فيها العائلات الفلسطينية بالعائلات التونسية.

عملية الساق الخشبية

عملية أطلق الإسرائيليون عليها اسم "عملية الساق الخشبية" ، وكان الهدف منها ضرب مقر منظمة التحرير الفلسطينية ، حيث كان الشهيد "ياسر عرفات" المستهدف الرئيس من القصف مع عدد من قيادات منظمة التحرير و حركة "فتح".

وفي هذا الصدد قال "أبو جعفر" إن القصد من هذه الغارة هو استهداف العمل الوطني الثوري الذي تصاعد آنذاك في الأرض المحتلة ، وكانت منظمة التحرير الفلسطينية حققت انجازات منها نجاح كل مرشحي منظمة التحرير للبلديات في الأرض المحتلة والمظاهرات تعمها بوتيرة متصاعدة لعلها كانت تنبأ بالانتفاضة الأولى عام ,1987

والعدوان الإسرائيلي البشع على قطاع غزة المحاصر يهدف بالأساس إلى كسر شوكة المقاومة في فلسطين ، هذه الشوكة الواقفة في حلق الولايات المتحدة الأمريكية وأنصارها وأولهم إسرائيل ، فهم لا يريدون أن يبقى في فلسطين من يقول لهم كلمة لا لمشاريعهم العدوانية ، بهدف الهيمنة على فلسطين كاملة والقضاء على حق الفلسطينيين قي العودة إلى موطنهم ، فضلا عن ذلك السعي إلى كسر شوكة المقاومة العربية أمام مشاريعهم للسيطرة على المنطقة بأكملها.

ورأى السيد "سيف الدين الدريني" مدير إدارة الشؤون العربية في الدائرة السياسية لمنظمة التحرير الفلسطينية بتونس ، أن القصف الإسرائيلي لحمام الشط مثّل صدمة حقيقية فلسطينيا وتونسيا على حد سواء ، فضرب تونس أمر غير واضح وخاصة أن مقر المنظمة كان سياسيا وليس عسكريا ، صدمة أثارت كثيرا من الذكريات المؤلمة عند التونسيين ، أعادت لهم أحداث مجزرة "ساقية سيدي يوسف" التي ارتكبتها القوات الفرنسية ضد الجزائريين والتونسيين.. هذا ما جعل التونسيين يطلقون على مجزرة حمام الشط "ساقية سيدي يوسف الجديدة".

اسلحة محرمة

وبقيت مجزرة حمام الشط ذكرى فلسطينية تونسية بمشاهد يرى الفلسطينيون أنها لا تنسى ، فالمناضل الفلسطيني "بلال مصاروة" قال إن الله ستر المدنيين من القصف الإسرائيلي لحمام الشط ، المراد من وراءه أن يكون هناك حمام وشلال من الدم الفلسطيني ، فأول الشهر كنا نذهب لأخذ مخصصاتنا من المالية التي كانت في حمام الشط ، والوقت الذي عينت فيه الهجمة ذاك اليوم عرف انه يشهد اجتماع الكوادر الفلسطينية ، والعائلات الفلسطينية في المقر المستهدف ، ولو تأخر القصف نصف ساعة فقط لكانت الواقعة افظع بكثير ، فالحمد لله أن عدد الناس في لحظة الغارة كان قليلا ، ولكن تبقى البشاعة والوحشية الإسرائيلية حاضرة في الأذهان مدى الحياة ، وخاصة رؤية المحروقين ، فإسرائيل كعادتها عندما تريد ضرب أي هدف فلسطيني تستعمل أسلحة ممنوعة دوليا.

عندما حصلت الغارة الإسرائيلية على حمام الشط كانت الساعة تشير إلى العاشرة صباحا ، استهدفت مكتب الشهيد ياسر عرفات ، ومكتب قوات ال 17 ، ومكتب رئاسة الأركان ، ومكتب الصاعقة ، ومكتب الاستخبارات الفلسطينية ، وأكد "أبو جعفر" أن الرئيس الراحل ياسر عرفات جاءته إخبارية وهو في طريقة لحمام الشط عن استهداف غارة إسرائيلية لمقره ، واخذ يتصل للسؤال عن الموجودين هناك وما أصابهم من هذه الغارة.

وبينما كتب الله لـ"صليحة" امرأة تونسية كانت تعمل في إحدى هذه المكاتب عمرا جديدا ، وعاشت لتشهد ما يجري في القطاع وتتحدث عن العدوان الإسرائيلي بحرقة وألم شديد لما رأته من صور مروعة على شاشات التلفاز ، هذه المشاهد عاشت هي جزءا من فظاعتها ، فقد وجدت حيّة تحت أنقاض احد المباني المستهدفة في حمام الشط. ولكن التونسيين تألموا أيضا ليس فقط لفقدانهم أحبتهم وذويهم ، بل ووفقا لما ذكر السيد سيف الدين"بكى التونسيون بحرقة لعدم قدرتهم على حماية الفلسطينيين من إسرائيل في بلدهم".

فلسطينيون وتونسيون

وفي مدينة حمام الشط ترقد جثامين شهداء فلسطين من فلسطينيين وتونسيين ، وعندما ودع الفلسطينيون تونس عائدين إلى الأراضي الفلسطينية اثر اتفاق أوسلو ، كانت كلمات الشاعر "محمود درويش" الخالدة "تركنا فيك خير ما فينا... تركنا شهدائنا الذين نوصيكم بهم خيرا"

وخصصت الحكومة التونسية مقبرة الشهداء تخليدا لشهداء حمام الشط وخاصة للجالية الفلسطينية ، هذه المقبرة مثلت مزارا فلسطينيا بالدرجة الأولى وتونسيا في كافة المناسبات والواقعات الفلسطينية. وقال السفير الفلسطيني "سليمان الهرفي" : "مقبرة الشهداء ليست بحجارتها بل بشهدائها نحافظ عليها كما نحافظ على أنفسنا لأنه في يوم من الأيام لا بد من عودتهم إلى أرض الوطن بكل تكريم وإجلال"وأشار إلى أن سفارة دولة فلسطين تولي الشهداء كل العناية السياسية والمادية ، موضحا أنه في كل المناسبات الفلسطينية يذهب الفلسطينيون لتحية الشهداء.

نستأنس بالشهداء

واعتبر "أبو جعفر أبو حجلة" أن مقبرة الشهداء ذات دلالة كبيرة فهي نوع من التحية والإكبار لهؤلاء الشهداء ، وتذكر الفلسطينيين دائما بعدوهم وجرائمه فبذلك يَثبتون على إصرارهم بمواصلة المعركة. وأضاف قائلا إن خروج الفلسطينيين في تونس لزيارة المقبرة يوازيه خروج أشقائهم التونسيين مما يجعل لهذا أيضا معنى كبيرا وعميقا يدل على تضامن الوطنيين العرب .

وأكد السيد "وليد دعدرة" مسؤول مقبرة الشهداء أن المسؤولين في الساحة التونسية ، يشاركون الفلسطينيين مناسباتهم بمجيئهم إلى المقبرة. موضحا أن هذه المقبرة تشهد زيارة المواطنين التونسيين ، كما يأتي فلسطنيون من خارج البلاد لقراءة الفاتحة على روح الشهداء ، فقد جاء فلسطيني من لبنان لزيارة قبر صديقه المستشهد في حمام الشط.

وبيّن المناضل الفلسطيني "بلال مصاروة" أن مقبرة الشهداء تحمله إلى بلده ومجتمعه الفلسطيني. فانطلاقا من هؤلاء الشهداء يتنفس روح الحرية للوصول هو وغيره من فلسطيني المهجر إلى فلسطين. بينما ارتأى السيد "سيف الدين" مدير إدارة الشؤون العربية في الدائرة السياسية للمنظمة أن يستشهد بالآية القرآنية"ولا تدري نفس بأي ارض تموت" وقال :"المقبرة جزء من الأسرة والدار ، أصبحنا نستأنس بالموتى في غربتنا.. حرمنا من قراءة الفاتحة على أهلنا في فلسطين ، كما حرم هؤلاء الشهداء من أن تقرأ الفاتحة عليهم من ذويهم ، فهم أيضا في غربة ، مضيفا "تبقى المقبرة ذكرى للتحدي.. ذكرى للصدام.. وذكرى لتاريخ نضالي في سبيل فلسطين ، بالرغم من أن إسرائيل منعتنا حتى من حقنا في الدفن بأرضنا الحبيبة".

Date : 14-02-2009

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل