الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

احبـاط مخـطط يهـودي لاقتحـام الأقصـى

تم نشره في الاثنين 28 أيلول / سبتمبر 2009. 03:00 مـساءً
احبـاط مخـطط يهـودي لاقتحـام الأقصـى

 

عمان - الدستور - كمال زكارنة ، بترا ، القدس المحتلة ، باقة الغربية ، غزة - سمير حمتو ، ووكالات الانباء

عبرت الحكومة امس عن ادانتها الشديدة واستنكارها وشجبها لقيام جنود الاحتلال الاسرائيلي باقتحام المسجد الاقصى المبارك واطلاق الغازات المسيلة للدموع والاعيرة المطاطية ضد المصلين العزل ما اسفر عن اصابة عدد منهم.

وقال وزير الدولة لشؤون الاعلام والاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة الدكتور نبيل الشريف ان الاردن يرفض اي مساس من قبل قوات الاحتلال الاسرائيلي بالقدس الشريف وحرمة المسجد الاقصى المبارك التي تضمنها احكام القانون الدولي والاعراف والمواثيق والقرارات ذات الصلة التي تصون دور العبادة والمصلين فيها من اي انتهاك.

واستهجن الدكتور الشريف في بيان تكرار اقتحام الجماعات اليهودية والقوات الاسرائيلية للمسجد الاقصى المبارك ، مشيرا الى ان هذا العمل الاستفزازي من شانه زيادة حدة التوتر وامكانية ان يؤدي الى مزيد من اعمال العنف التي تهدد الامن والاستقرار في المنطقة.

واستغرب الناطق الرسمي توقيت هذا الاقتحام وما يشكله من تحريض على العنف في الوقت الذي تنصب فيه كافة الجهود الدولية نحو استئناف المفاوضات الهادفة الى ايجاد حل للصراع الفلسطيني الاسرائيلي واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس. واكد الشريف في هذا السياق على دور الاردن وواجبه في المحافظة على المقدسات في القدس الشريف وحمايتها من اي انتهاك ، مشددا على ان الحكومة ستبذل كافة الجهود والطرق التي تراها مناسبة لضمان حماية هذه المقدسات.

وفي هذا الاطار استدعت وزارة الخارجية امس القائم بالاعمال الاسرائيلي في عمان وطلبت اليه نقل احتجاج وشجب الحكومة الاردنية الشديد على اقتحام قوات الاحتلال الاسرائيلية للمسجد الاقصى المبارك واستهجانها واستغرابها لهذا الاعتداء السافر وتوقيته على المصلين العزل. وطالبت اسرائيل بالوقف الفوري لهذه الاعمال الاستفزازية التي تهدد الامن والسلم بالمنطقة وتقوض جهود السلام.

من جهته قال مدير اوقاف القدس الشيخ عزام الخطيب في اتصال هاتفي مع "الدستور" من المسجد الاقصى المبارك ان المملكة الاردنية الهاشمية تابعت ما جرى من اعتداءات صهيونية على الاقصى اولا باول وان الحكومة الاردنية هي الدولة العربية الوحيدة التي كانت على اتصال دائم مع مسؤولي الاوقاف في القدس من خلال وزير الاوقاف والشؤون والمقدسات الاسلامية عبدالفتاح صلاح والسفير الاردني في اسرائيل علي العايد ، وان تركيا الدولة الاسلامية الوحيدة التي تابعت الاحداث من خلال القنصل التركي.

واضاف الخطيب ان الاقصى ومحيطه تحول امس الى ثكنة عسكرية نتيجة للاعداد الكبيرة من شرطة وجيش الاحتلال التي تواجدت هناك لاسناد المتطرفين اليهود وقمع المواطنين الفلسطينيين ، وفي التفاصيل اضاف الخطيب انه منذ ثلاثة ايام والمتطرفون اليهود يهددون ويحضرون لاقتحام الاقصى من خلال الاعلانات ووسائل الاعلام المختلفة وفي المقابل استعد المسلمون للدفاع عن اقصاهم ، مشيرا الى انه طلب من قادة شرطة الاحتلال منع المتطرفين اليهود الوصول الى باحات الاقصى حقنا للدماء الا انهم رفضوا ووفروا الحماية لهم واعتدوا على المواطنين الفلسطينيين العزل بالرصاص والغاز المسيل للدموع والهراوات كما منعوا من تقل اعمارهم عن الخمسين عاما من دخول القدس والاقصى. وقال الخطيب ان المواجهات بدأت بمحاولة جس النبض من قبل اليهود واخذت الامور تتطور ودارت اشتباكات حامية

بين الجانبين غير المتكافئين وتدافع الفلسطينيون باعداد كبيرة الى المسجد الاقصى المبارك لمواجهة الصهاينة والتصدي لهم ومن لم يستطع الوصول اشتبك مع شرطة وجيش الاحتلال حول الاقصى وخارج ساحاته وفي ازقة البلدة القديمة التي شهدت اشتباكات عنيفة ومطاردات في جميع المواقع .

وقال ان الشرطة الاسرائيلية كانت تقاتل الفلسطينيين العزل الى جانب المتطرفين اليهود مؤكدا ان الهدف من كل هذه الاعتداءات والممارسات الاحتلالية هو السيطرة على المسجد الاقصى وتهويده .

وتصدى امس حماة الاقصى والمقدسيون والمواطنون الفلسطينيون الذين لبوا نداء الاقصى ، وقدموا الى القدس من مناطق الـ48 والضفة الغربية امس لقطعان المتطرفين اليهود والمستوطنين المتشددين الذي اقتحموا باحات المسجد الاقصى المبارك بحماية مباشرة من شرطة وجيش الاحتلال ، ودارت اشتباكات عنيفة بين الفلسطينيين من جهة وشرطة وجيش الاحتلال والمتطرفين اليهود والمستوطنين من جهة ثانية داخل ساحات الاقصى وفي محيطه وفي عدة احياء

بالبلدة القديمة اصيب خلالها 40 فلسطينيا من الذين هبوا للدفاع عن الاقصى.

واندلعت المواجهات بعد أن اقتحمت مجموعات يهودية متطرفة باحات المسجد الاقصى تحت حراسة الشرطة الاسرائيلية ، فشرع المصلون المتواجدون في المسجد برشقهم بالحجارة والكراسي والاحذية ، فردت الشرطة مستخدمة الرصاص والهروات والغاز المسيل للدموع.

وقال شهود عيان ان شبانا فلسطينيين رشقوا بالحجارة عشرات من رجال الشرطة الذين انتشروا في ازقة المدينة ، وردت الشرطة بالقاء القنابل الصوتية باتجاههم. وذكرت الشرطة انه جرى اعتقال ثمانية اشخاص. وعاد الهدوء الى المدينة القديمة عصرامس وسير عشرات من رجال الشرطة دوريات في الشوارع. وقال المتحدث باسم الشرطة ميكي روزنفلد "هناك انتشار كبير لعناصر الشرطة في البلدة القديمة.. وبشكل عام الامور هادئة".

واندلعت المواجهات الاولى عندما بدأ نحو 150 فلسطينيا بالقاء الحجارة على يهود يزورون موقعا دينيا حساسا في المدينة القديمة قبل بداية عيد الغفران اليهودي. وردت الشرطة باطلاق قنابل غاز المسيل للدموع. والقى محتجون بالحجارة والكراسي والاحذية وما قد تقع عليه ايديهم فيما هرعت الشرطة الى المكان. واظهرتهم لقطات مصورة وهم يحاولون ابعاد الشرطة عن باب المسجد.

وذكرت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية "وفا" ان الشرطة الإسرائيلية اقتحمت باحات الأقصى من جهة بوابة المغاربة واستهدفت مصلين فلسطينيين بداخله بالرصاص وقنابل الصوت ما أدى إلى إصابة عشرة منهم ، غالبيتهم بجراح فوق متوسطة. وقالت المصادر إن الشرطة الإسرائيلية أغلقت كافة بوابات المسجد قبل اقتحامه لقمع وتفريق جموع المصلين الذين احتشدوا في باحات الأقصى منذ صلاة فجر امس للتصدي لأي محاولة اقتحام للأقصى من قبل الجماعات اليهودية المتطرفة.

وذكر مصدر فلسطيني ان احتكاكات وقعت بالقرب من باب المغاربة ، وسط سعي الشرطة الإسرائيلية إلى إغلاق بوابات المسجد الأقصى على المصلين الفلسطينيين ، حيث بدأ يهود متشددون بالتدفق نحو حائط البراق لأداء ما يسمى طقوس صلاة "الغفران". وأوضح أن الشرطة الإسرائيلية أطلقت النار لتفريق الفلسطينيين وتأمين وصول المتشددين اليهود ، ما أدى إلى إصابة عدد من المواطنين بجروح.

وقالت المصادر الفلسطينية إن السلطات الإسرائيلية حولت مدينة القدس ، خاصة البلدة القديمة إلى ثكنة عسكرية مشددة ، ودفعت بالآلاف من عناصر شرطتها وحرس حدودها ووحداتها الخاصة إلى المدينة ونشرتها على بوابات المسجد الأقصى ومنعت كافة مواطنين وقيادات دينية مقدسية من الدخول إلى المسجد. وأكد المصادر أن تجمهر المصلين أحبط مخططات الجماعات اليهودية المتطرفة .

وقال الشيخ عكرمة صبري ، رئيس الهيئة الإسلامية العليا وخطيب المسجد الأقصى ، إن الشرطة الإسرائيلية منعته والمئات من مواطني وسكان القدس من اجتياز باب الأسباط والتوجه إلى الأقصى. وأضاف "حول الاحتلال المدينة إلى ثكنة عسكرية مشددة .. باءت مخططات المتطرفين بالفشل نتيجة استجابة المواطنين لنداءات ودعوات شد الرحال للدفاع عن الأقصى".

من جهته ، كرر قاضي قضاة فلسطين تيسير التميمي دعوته إلى النفير العام وشد الرحال إلى المسجد الأقصى لـ"الدفاع عنه وحمايته من المخططات والأخطار المحدقة به".

وحسب الشهادات التي تم جمعها فان شبانا فلسطينيين تواجهوا بعد ذلك مع قوات الامن التي كانت انتشرت بقوة في شوارع المدينة القديمة الضيقة ورشقوهم بالحجارة فرد عناصر الشرطة بالقنابل الصوتية. واطلقت نداءات من جوامع المدينة القديمة دعت السكان الى التجمع في باحة الحرم القدسي.

واعتدت قوات الاحتلال على رئيس مجلس الأوقاف الشيخ عبدالعظيم سلهب أثناء دخوله المسجد الاقصى من باب الأسباط ، وأعاقت عمل الطواقم الطبية وإخلاء المصابين من داخل المسجد.

وتأتي هذه المواجهات بالتزامن مع ذكرى الانتفاضة الفلسطينية الثانية التي كانت قد انطلقت من هذا المكان بعد قيام رئيس الوزراء الاسرائيلي الاسبق ارئيل شارون بزيارة له اثارت النزاع في ايلول ,2000

سياسيا ، دعت السلطة الفلسطينية الهيئات العربية والاسلامية الى عقد اجتماع عاجل على خلفية الاحداث التي جرت في المسجد الاقصى. وقال وزير الاوقاف الفلسطيني محمد الهباش في مؤتمر صحافي "ما يجري في المدينة المقدسة لا يحتمل التأجيل ، وانا ادعو باسم السلطة الوطنية الفلسطينية ، الجامعة العربية ولجنة القدس ومنظمة المؤتمر الاسلامي الى عقد اجتماع عاجل لبحث ما تقوم به سلطات الاحتلال في المدينة". واضاف "خطورة الموقف في المدينة التي تحتمل تقديم طلبات مكتوبة لعقد هذه الاجتماعات... والموضوع لا يحتمل التأخير خاصة وانه يتعلق باولى القبلتين".

وعبرت كل من حركتي حماس والجهاد الإسلامي عن تنديدهما بالجريمة ، معربة عن غضبها للصمت العربي تجاه ما يحدث هناك ، محذرة في الوقت ذاته الدولة العبرية من الاستمرار في اعتداءاتها على المسجد الأقصى.

ودعت حماس الى مسيرات احتجاج على اقتحام المسجد الاقصى في قطاع غزة. واعلنت كتائب القسام الجناح العسكري للحركة في بيان صحافي "ان المساس بالمسجد الاقصى هو نذير خطير لما هو قادم واننا لن نقف مكتوفي الايدي امام استباحة احد اقدس مقدسات المسلمين". واضافت القسام "ان الاقصى هو الشعلة التى يبدأ عندها الانفجار وسندافع عن الاقصى بكل الوسائل".

بدورها ، دعت حركة الجهاد الإسلامي إلى "تصعيد المقاومة ضد جرائم العدو والرد على عدوانه حتى لا يظن العدو أن بمقدوره أن يمرر على شعبنا أوراقا جديدة وأن يفرض وقائع جديدة تمكنه من هذا الشعب ومن هذه الأرض المباركة". ودعت الحركة في بيان صحفي جماهير الشعب الفلسطيني إلى نصرة المسجد الأقصى وحمايته والدفاع عن قدسيته "بكل الوسائل والطاقات".

الى ذلك أدانت جامعة الدول العربية العدوان الوحشي الذي تعرض له المسجد الأقصى ، ودعت الجامعة العربية في بيان لها امس اللجنة الرباعية الدولية ومجلس الأمن الدولي والأمين العام للأمم المتحدة إلى التدخل الفوري لوقف الانتهاكات الخطيرة التي تشكل ضربة لجهود السلام. واكدت الجامعة انها تتابع "بغضب شديد وبقلق بالغ العدوان الصارخ والمبيت لقوات الاحتلال الاسرائيلي على المسجد الاقصى والمصلين" بعد الاشتباكات التي وقعت في باحته. وطالبت الجامعة في بيان "اللجنة الرباعية الدولية ومجلس الامن الدولي بالتدخل الفوري لوقف هذه الانتهاكات الاسرائيلية الخطيرة التي تشكل ضربة لجهود السلام".

واتهمت الجامعة "قوات الاحتلال الاسرائيلي" بأنها "سهلت وصول اعداد كبيرة من غلاة المتطرفين الصهاينة الى باحات الاقصى وخاصة باب المغاربة بينما اوقفت المقدسيين الذين تصدوا لهذا الانتهاك الخطير".

التاريخ : 28-09-2009

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: الدكتور حسين العموش