الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

هذا التشفي ..!

حلمي الأسمر

الثلاثاء 3 كانون الثاني / يناير 2017.
عدد المقالات: 2233
-1-
لم أرَ خِسّة عند أحد، كتلك التي «يتحلى!» بها من يتشفى بضحايا الهجوم على المطعم في اسطنبول!
يُروى عن الشيخ الشعراوي رحمه الله، أنه قال: كنت أناقش أحد الشباب المتشددين فسألته: هل تفجير ملهى ليلي في إحدى الدول المسلمة حلال أم حرام؟ فقال لي : طبعا حلال وقتلهم جائز ، فقلت له: لو أنك قتلتهم وهم يعصون الله ما هو مصيرهم ؟ قال : النار طبعاً .. فقلت له : الشيطان أين يريد أن يأخذهم؟ فقال: إلى النّار طبعاً، فقلت له : إذن تشتركون أنتم والشيطان في الهدف نفسه وهو إدخال النّاس إلى النار ! وذكرت له حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم لمّا مرّت جنازة يهودي أخذ الرسول صلى الله عليه وسلم يبكي فقالوا: ما يبكيك يا رسول الله ؟؟ قال: نفس أفلتت منّي إلى النار، فقلت : لاحظ الفرق بينكم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي يسعى لهداية الناس وإنقاذهم من النار، أنتم في واد والحبيب محمد صلى الله عليه وسلم في واد !
-2-
لم أزر المطعم الذي وقع فيه الحادث الإرهابي الأليم، ولكن كل ما قرأته عنه أنه مطعم فاخر وليس ملهى ليليا، وإن كان شأنه شأن المطاعم الفاخرة في بلاد الدنيا يعد برنامجا ما في ليلة رأس السنة، هذا ليس مبررا لقتل الناس بهمجية، ودون أن يعرف المقتول لم قتل، كتب صديق الفيسبوك، محمد خير موسى، مجملا رأيي ورأي الغالبية الساحقة من البشر الذين صعقوا من التشفي بمن مات في ذلك الحادث الأليم: لم أكن أتخيَّلُ أن يثورَ نقاشٌ حولَ الدَّم المراقِ في الملهى الليليّ في إسطنبول، وما كنتُ أتصوَّرُ أن يشمتَ عاقلٌ فضلًا عن كونه (ملتزما) بالضّحايا لأنَّهم ماتوا على هذه الهيئة، ولذا بكلّ اختصارٍ ووضوحٍ أقول:
إنَّ قتلَ النَّاسِ في ملهى ليليّ وهم يرقصونَ سكارى لا يختلفُ عن قتلِهم في مسجدٍ وهم يقيمونَ الليل، فالقتلُ هو القتلُ والجريمةُ هي الجريمة بغضّ النظرِ عن موقعها والمستهدفين بها ما داموا أبرياءَ معصومي الدَّم.
على بعض (المتدينينَ) أن يتواضعوا في نفوسهم ويتخلّوا عن النَّظرة الاستعلائيّة المقيتة تجاه غير الملتزمين وغير المتدينين، ولبئس التديّنُ ذاكَ الذي يورثُ صاحبه الكِبرَ وتزكيةَ الذات.
سلوا الله تعالى العافية وحسن الختام، وسلوا الله الرحمة والمغفرة لكلّ من قُتلَ مظلومًا ولو كانَ سكّيرا مخمورًا عربيدًا، ولا تزكوا أنفسكم هو أعلمُ بمن اتّقى!
-3-
إعلان تنظيم داعش الإرهابي، مسؤوليته عن ذلك القتل الأعمى، تأكيد دامغ على فساد هذا التنظيم، وخطورته على الأمة، فهو يقتل الناس في المساجد، بنفس حماسه لقتلهم في الملاهي، والشوارع، والمطاعم، من يتشفى بهذا القتل أو ذلك، فكأنه يشد على يد قتلة هذا التنظيم، من حيث أراد أم لم يرد، القتل هو القتل..
جاء في صحيح مسلم، أن النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيَأْتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ لَا يَدْرِي الْقَاتِلُ فِي أَيِّ شَيْءٍ قَتَلَ، وَلَا يَدْرِي الْمَقْتُولُ عَلَى أَيِّ شَيْءٍ قُتِلَ»!!
رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل - المدير العام: د. حسين أحمد الطراونة