الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

تحليل إخباري : ليبيا ستنتصر على الديكتاتور و«مؤامرة الصمت المنافق»

تم نشره في الاثنين 14 آذار / مارس 2011. 03:00 مـساءً
تحليل إخباري : ليبيا ستنتصر على الديكتاتور و«مؤامرة الصمت المنافق»

 

* كتب المحرر السياسي

نجد صعوبة في "شراء" الحجج والذرائع التي تسوقها واشنطن وعواصم الاتحاد الأوروبي لتبرير تقاعسها عن توفير الحماية للشعب الليبي.. ونجد صعوبة أكبر في قبول حالة "الاسترخاء" التي تعيشها الجامعة والنظام الرسمي العربي وهما يتابعان فصول المذبحة التي تجري على الحدود الغربية لـ"دولة المقر".. لكأننا أمام مؤامرة صمت يتعرض لها الشعب الأعزل الشقيق.. أو لكأننا أمام "مهلة إضافية" أو "ضوء أخضر" للديكتاتور حتى ينجز "المهمة" على أكمل وجه.

أربعة أسابيع دامية مرت على انتفاضة السابع عشر من فبراير.. أربعة أسابيع كانت كافية لإزهاق أرواح مئات وألوف الليبين الذين هُدّمت منازلهم فوق رؤوسهم بدبابات امريكية وأوروبية الصنع.. أربعة أسابيع عاث خلالها القذافي وأنجاله وكتائبهم الأمنية والعسكرية ، قتلاً وخراباً وتدميرا في شرق البلاد وغربها ، جنوبها وشمالها.. انتهجوا "تكتيك المحدلة" وسياسة "الأرض المحروقة" ضد المدن والقرى والبلدات التي أعلنت تمردها على حكم الفساد والاستبداد السُلالي المتلطي خلف أكذوبة حكم الشعب ولجانه الشعبية؟،.

ما الذي ينتظره الغرب حتى ينسجم مع منظومة القيم التي ما فتىء يتحدث عنها ويروّج لها.. هل المطلوب إبادة الشعب الليبي عن بكرة أبيه حتى تتحرك الضمائر النائمة.. هل المطلوب أن يواجه الشعب الليبي مصائر "التوتسي والهوتو" حتى يقرر الغرب اللجوء إلى مجلس الأمن وفصله السابع.. هل المطلوب أن تتحول ليبيا إلى خرائب وأنقاض حتى تصبح حماية المدنيين "استحقاقاً عاجلاً".

منذ أسبوعين أو يزيد ، ونحن نقرأ تصريحات منددة ومستنكرة.. ونشاهد اجتماعات ومؤتمرات صحفية.. نسمع جعجعة من دون أن نرى طحناً أو طحيناً.. تارة يحدثونك عن مجلس الأمن والحاجة لقرار صادر عن الشرعية الدولية بفرض حظر جوي فوق ليبيا.. وأخرى يطالبونك بإجماع إقليمي واضح يسبق أية خطوة عملية على هذا الطربق.. هل انتظروا مجلس الأمن زمن الحرب على العراق وأفغانستان.. هل انتظروا الاجماع الإقليمي زمن تينك الحربين.. ألم يشرعوا في حروبهم الكونية هذه من دون قرارات ولا شرعيات ولا إجماعات.. ألم يقصفوا جيوش ميلوسوفيتش من دون مجلس الأمن وفصله السابع.

ثم ما الذي يمنعهم من الذهاب إلى مجلس؟.. ما الذي يعيق مهمة إنجاز إجماع دولي حول الحاجة لتوفير حماية عسكرية للشعب الليبي الأعزل ، أقله بفرض مناطق حظر طيران حربي.. ألم تقم الولايات المتحدة وبعض أوروبا الدنيا من دون ان تقعدها لإقناع روسيا والصين بفرض عقوبات على العراق وأخرى على السودان وثالثة على إيران ورابعة على سوريا.. لماذا لا نرى حراكاً سياسياً ودبلوماسياً مشابهاً.. لماذا يبدو الوضع في ليبيا مختلفا.

من جهتنا ، لا نرى غير النفط في الأيدي التي اعتادت التفريط به وبعائداته ، سبباً وراء هذا التلكؤ الغربي المتواطئ مع حرب القذافي المجنونة على شعبه.. لا نرى غير "الصفقات البليونية" سبباً يفسر هذا الموقف الغربي المنافق حيال حرب التطويق والإبادة التي يشنها الديكتاتور ضد شعبه.. لا نرى غير الرغبة في "وضع اليد" على "خرائب ليبيا" مستقبلا ، فتكون الصفقة مزدوجة: الاستيلاء على نفط ليبيا من جهة وعقود إعادة إعمارها من جهة ثانية.

أما عن الموقف العربي المتفرج فحدّث ولا حرج.. بعد أربعة أسابيع من الحرب المجنونة يتوجه الوزراء العرب بنداء لفرض مناطق حظر طيران.. لديهم أحدث الترسانات الحربية والأواكس والطائرات المقاتلة والعامودية والصواريخ الحديثة ، ومع ذلك يطالبون الغرب بالتدخل عبر مجلس الأمن.. لماذا لا توضع قوات عربية لخدمة هذا الغرض.. لماذا لا تفرض الجامعة العربية مناطق حظر طيران.. لماذا لا تتدخل الجامعة للحيلولة دون استمرار المذبحة.

ثم ، ما معنى أن يتخذ مجلس وزراء الخارجية العرب قرار بالتحاور مع "المجلس الانتقالي".. هل يمكن إعتبار ذلك "مشروع قرار" بإبقاء الباب الدوار مفتوحاً لعودة القذافي إلى الجامعة ، ألم تأتهم أنباء خطاب سيف الإسلام القذافي عن العرب وجامعتهم.. لماذا لم يعترفوا بالمجلس ممثلا شرعيا وحيدا للشعب الليبي؟.. متى سيتحرك النظام العربي بما يليق باسمه وبما يستوي مع مقتضيات عصر الثورة العربية الكبرى التي تتنقل من عاصمة إلى أخرى ومن دولة إلى أخرى.

لقد قرأ القذافي الخطابين العربي والدولي جيّدا.. قرأ السطور وما بينها وما تحتها ، وقرر تصعيد حرب التطويق والإبادة التي يشنها للاسبوع الرابع على التوالي ضد شعبه الأعزل.. لقد تشجع القذافي بالموقف الدولي المنافق والعربي الضعيف والمنقسم وغير المؤثر ، وها هو يشن أعنف الحملات العسكرية والأمنية والسياسية.. ها هو يقتل الصحفيين ويعتقلهم.. ها هو يتهدد ويتوعد ويعربد من دون خشية أو رادع.

والحقيقة أن رسالة النظامين العربي والدولي لم تتوقف تأثيراتها الضارة عند الحدود الليبية فحسب ، فها هي صنعاء تشتعل بالعنف الدامي في ساحة التغيير ، وها هم الشهداء والجرحى يتساقطون بالعشرات والمئات في شوارع المدن اليمنية.. والمتظاهرين سلمياً.. لكأن الأنظمة والحكومات قد تشجعت بالرسائل العربية والغربية لديكتاتور ليبيا ، فقررت أن تحسم المواجهة مع شعوبها بالقوة الغاشمة ، دون أن تقيم وزناً أو حساباً لأحد.

والخطير في الأمر ، أن هذه التطورات تجري في الوقت الذي تتسرب فيه معلومات شبه مؤكدة مفادها أن ثمة دوائر غربية (أمريكية) نافذة ، قررت "التريث" في منح التأييد والدعم لثورات الإصلاح والديمقراطية في العالم العربي ، بعد أن تعالت الانتقادات للعواصم الغربية من "أوساطها المحافظة" ومن بعض العواصم العربية ، تنتقد تخلي الغرب عن حلفائه وأعوانه.. وتقديمه في مصر وتونس مسألة الديمقراطية وحقوق الإنسان على حسابات الأمن والاستقرار والسلام مع إسرائيل والتعاون في الحرب على الإرهاب.

ولا نبالغ في شيء إن نحن قلنا بأن المواقف الغربية المنافقة عن دعم ثورة الشعب الليبي ، إنما تشير إلى "غلبة" المحافظين في الغرب وأصدقائهم في بعض العواصم العربية ، ونجاح هذا المعسكر في فرض مواقفه وخياراته على عواصم القرار الدولي.

لكننا على ثقة أن صمود الشعب الليبي وبسالة مقاومته وانتفاضته ، سوف تفرض الهزيمة على هذا المعسكر ، وستفرض على الغرب أن يتخلى عن نفاقه ومعاييره المزدوجة ، مثلما سيفرض على النظام العربي إعادة النظر في مواقفه وحساباته.. نحن واثقون من ذلك ، وواثقون من حصوله قريباً جداً بإذن الله.

التاريخ : 14-03-2011

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش