الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

جيش الاحتلال يبيد عائلات فلسطينية كاملة وبالجملة..!

تم نشره في السبت 19 آذار / مارس 2011. 02:00 مـساءً
جيش الاحتلال يبيد عائلات فلسطينية كاملة وبالجملة..!

 

* نواف الزرو



تستثمر دولة الاحتلال عملية قتل المستوطنين الخمسة - من بينهم طفل رضيع لا يتجاوز عمره الثلاثة شهور - في مستوطنة ايتمار في شمال الضفة الغربية ، الى اقصى مدى في التحريض ضد الفلسطينيين سلطة وفصائل مقاومة وشعبا وافرادا متهمة الجميع بالإرهاب والوحشية ، رغم أن الرئيس الفلسطيني أدانها بشدة ، ورغم أن حماس والفصائل الأخرى نفت أن يكون لها أي ضلع فيها ، ورغم أنه تم اعتقال عدد من التايلنديين العاملين في المستوطنة على ذمة التحقيق ، حيث يشك أن أحدهم هو الذي قام بعملية القتل ، غير أن هذا لا يشفع ولا يبرئ الفلسطينيين من وجهة نظر نتنياهو والمستوطنين وأقطاب "إسرائيل" ، فالعملية جاءت لتحك لهم جميعا على جرب....،

ورغم كل ذلك "لم يتردد رئيس وزرائهم وكل المسؤولين والمتحدثين الإسرائيليين من خلفه من اتهام السلطة الفلسطينية وتحميلها المسؤولية لأنها ليس فقط لا تمنع التحريض بل تمارسه بنفسها ، مثلما تمارس السلطة التحريض في المساجد والكتب المدرسية ، والتحريض وفق نتنياهو يشمل ايضا تسمية ميدان باسم دلال المغربي وأجراء دوري كرة قدم باسم وفاء ادريس و كذلك توفير منح لعائلات الشهداء والأسرى.

هكذا هو المشهد الفلسطيني - الإسرائيلي في أعقاب قتل المستوطنين الخمسة ، فنحن أمام اتهامات إسرائيلية بالجملة والمفرق للفلسطينيين كلهم بالإرهاب والوحشية الدموية ، وستبقى هذه الاتهامات قائمة حتى لو تم الكشف عن حقيقة القاتل وكان تايلنديا او اسرائيليا على سبيل المثال.

nawafzaru@yahoo.com.

نشر صور جثث الأطفال

فمنذ منتصف السبت 12 ـ 3 ـ 2011 بدأ ما يسمى مجلس "يشع" للمستوطنين بنشر صور جثث الأطفال على الإنترنت" ، ويقول داني ديان ، رئيس مجلس "يشع" ، "ان التردد لم يكن سهلا ، اتخذنا القرار في منتصف السبت في منزل عائلة بوغل في نفيه تسوف ، بموافقتهم. فهذه ساحة معركة بكل معنى الكلمة ، الفلسطينيون أخرجوا من اوساطهم قتلة ، لكنهم يعرضون أنفسهم كضحايا ، لا يدور الحديث هنا عن معركة أخرى ، بل إن هذا صراع استراتيجي ووجودي".

ووزير الإعلام الإسرائيلي يولي ادلشتاين من الليكود ، يبادر الى نشر الصور ايضا ، بعد أن تلقى إذنا من العائلة ، ورئيس الوزراء يؤيده ، ويقول ادلشتاين:"إن صور فظيعة كهذه فقط يمكنها ان تجسد للعالم مع من ومع ماذا تضطر دولة اسرائيل الى التصدي ـ صحيفة اسرائيل اليوم - الاثنين 14 ـ 03 ـ 2011".

والنائب الأول لرئيس الوزراء الإسرائيلي سلفان شالوم يدعو الى "إعادة النظر في موضوع تنفيذ حكم الإعدام بحق فلسطينيين قتلوا اسرائيليين" ، مؤكدا: "ان ما حدث في ايتمار امر فظيع قام به من يفتقرون الى ادنى القيم الإنسانية ـ الاثنين 14 ـ 03 ـ 2011".



المذبحة هي المذبحة

الكاتب الإسرائيلي المعروف ناحوم برنياع يكثف المشاعر والمواقف وردود الفعل الإسرائيلية في معاريف - 13 ـ 3 ـ 2011 قائلا:"القتل في ايتمار باعث على الصدمة جدا ، فظيع جدا ، بحيث أنه يجعل الجدال على المستوطنات غير ذي صلة ، فأمام قاتل يمتشق سكينا ويذبح بدم بارد ثلاثة أطفال في نومهم يشطب الفارق بين تل أبيب وايتمار" ، مضيفا:"المذبحة هي مذبحة هي مذبحة ، لا ملابسات يمكنها أن تشرحها ، لا كلمات يمكنها أن تدخلها في سياق ، من يشارك في هذا الفعل هو حيوان. مرسلوه - إذا كان له مرسلون - ليسوا افضل منه.

حيال فعل ذبح كهذا نكتفي بالكلمات التي كتبها حاييم نحمان بيالك قبل مائة سنة ، في اعقاب الاعتداء الذي وقع بحق يهود كيشينيف: "الجلاد، يا رقبة ، انهض اذبح، ـ دمي مباح ـ دم يسفك على قميصك ـ ولا ينمحي الى الأبد ، الى الأبد". وبيالك يضيف مقطعا آخر لقصيدته يوجد فيه معنى اليوم أيضا: "وبائس من يقول: سنثأر، ـ ثأرا كهذا ، ثأر دم طفل صغير، ـ لم يخلقه الشيطان بعد".



الإرهاب لا يزال هنا

وكذلك الكاتب اوري هايتنرا الذي كتب في صحيفة اسرائيل اليوم - مقال - 13 ـ 3 ـ 2011 تحت عنوان :"القتل في ايتمار الإرهاب ما يزال هنا" يضيف:"يمكن ان نقول عن عملية القتل في ايتمار ايضا انها فعل يدي مجنون. لأنه أي انسان طبيعي قادر على قتل عائلة كاملة في نومها ، وعلى ذبح الأولاد الصغار؟ أي مكان نفسي يجلب انسانا الى هاوية الوحشية هذه؟ ، أجل إذن من المؤكد انه مجنون.. المشكلة وجود منهج في هذا الجنون ، وقائمة المجانين المحبين للقتل والإرهاب لا تعاني نقصا أبدا" ويردف:"إن المخرب الذي نفذ المذبحة في ايتمار هو تعبير عن اتفاق واسع في المجتمع الفلسطيني حتى لو كانت القيادة تندد بالمذبحة. إن واقع حياتنا هو صراع لا تبدو نهايته في الأفق ، هو الصراع على مجرد حقنا في العيش في ارضنا ، الفلسطينيون غير مستعدين لقبول ، ولن يكونوا مستعدين لقبول حقنا في الوجود في المستقبل القريب ولن يشمئزوا من الوسائل لجعلنا نيأس ولكسر ارادتنا ورغبتنا في الحياة. إن من يقتل بدم بارد أولادا في نومهم لا يفعل ذلك بسبب صراع على أراض ، إنه لا يقتل لأنه يعتقد أن خط الحدود يجب أن يكون في هذا المكان لا في غيره ، أو لأنه يعتقد أن جدار الفصل يجب ألا يسلب ارضا خاصة في بلعين ، إن من يقتل بدم بارد ومن يحتفلون بالمذبحة ومن يوزعون الحلوى ، ومن يرأسون الحزب الذي جاء منه القاتل والقتل ، يحاربون من اجل الصندوق كله ، يحاربون مجرد وجودنا ، هذا واقع حياتنا ، ليس هذا واقعا يجب أن يفت في أعضادنا ، لكنه واقع يجب علينا ان ننظر فيه بعيون مفتحة ويجب أن يصبح نقطة انطلاق لكل قرار حاسم منا في كل موقف سياسي".



إبادة عائلات فلسطينية بالجملة

الاتهامات لهم بالجملة ، الى فتح ملف الجرائم والمجازر الإسرائيلية ستحضر في هذا السياق بعضها للتذكير بها في مقابل قتل هذه العائلة الإسرائيلية المستوطنة اصلا بالقوة والعنف.

فما جرى في غزة خلال العدوان عليها 2008 - 2009 ، ربما يرتقي الى مستوى تسونامي ونكبوي ان جاز القول ، فكافة مفردات المحرقة ـ الكارثة المجازرية مهما بلغت درجات ومقاييس وشدة وقعها لن يكون بمقدورها أن تعبر تعبيرا حقيقيا عما حدث ولن يكون بمقدورها أن تختصر ما جرى بعبارات الألم والمأساة والوجع الكبير.

فبعد تلك الحرب المحارقية التي تواصلت على مدى 22 يوما طفحت كلها بمشاهد مروعة قاسية ، استيقظت غزة لتتفقد جراحا كبيرة غائرة ، غرستها الحرب ـ المحرقة في خاصرتها ، وشوهت خارطة تفاصيلها الجميلة.

وحجم الوجع كان وفق صورة قلمية فلسطينية "شديد الاتساع لدرجة أفقدت أقلامنا القدرة على النطق ، ولم نعد ندري من أين نبدأ؟ من شرق الحزن أم من جنوبه؟ من شماله أم من غربه؟". ..فمع كل خطوة كانوا هناك" يتعثرون بدمعة ساخنة ، أو بقصة دامية ، أو مشاهد مريرة لا يمكن لكل كاميرات الدنيا أن تلتقط دموعها".



الجرائم تفوق التصور

فواقع المشهد الفلسطيني على أرض القطاع "ان تلك الجولة الحربية هي الأكثر نزفا في النزاع ـ يديعوت احرونوت -"، و"ان ايام العدوان كانت الأكثر دموية في تاريخ الاحتلال لغزة (يو.بي.آي)" ، ووصفها مركز حقوقي فلسطيني غزة بأنها "الأكثر دموية والأشد وحشية في تاريخ الاحتلال الإسرائيلي للقطاع""فالغارات الإسرائيلية غيرت معالم قطاع غزة وأبادت عائلات بأكملها" ، و"رائحة الموت تفوح من كل أرجاء غزة وحتى القبور باتت صعبة المنال، - الحياة الجديدة "صورة قلمية" ، و"الفظائع تتلاحق" و"القصف يبيد تسعة أطفال في غزة وهم نيام" ، وكذلك "يبيد خمس شقيقات .. ثلاثة أشقاء .. وطفلة" ، و"مشفى الشفاء في غزة في كل ركن فيه حكاية وعلى كل سرير مأساة.." ، ووصل الإجرام الى مستوى "ان ذئاب بشرية من بني صهيون على جسد الطفل إبراهيم.. جنود إسرائيليون يتدربون على القنص - "، وفاقت الجرائم التصور فأخذ الاحتلال يذبح الأطفال والأسر" ، بل "ان يوم السبت الأول في العدوان كان اسود ، فالجثث بلا رؤوس .. وألاطراف متطايرة .. وكان هناك احياء يبحثون عن احبائهم وسط عشرات الجثث" ، فأخذ نعمان شبورة من حي التفاح في غزة يبكي صارخا :"قتلوا زوجتي أبنائي بيتي دجاجي ، برتقالي ، و.."، باحثا عن فلذات كبده "أين أحمد؟ وأين شمس؟" ، وكان يصرخ بغضب حزين: "لم يبق لي أحد ، دمر الاحتلال بيتي.. قتلوا زوجتي.. مات أبنائي الستة.. لقد تركوني وحيدا".و"بصوت أقرب للهذيان بدأ ينادي على أحبة رحلوا ولن يعودوا: "أحمد.. شمس.. مروة.. شادي...".



أطفال يتكومون أحياء إلى جانب جثث أمهاتهم

ووفق التقارير الفلسطينية اشتدت المحرقة الإسرائيلية في قطاع غزة من يوم ليوم وعلى مدى اسابيع العدوان ، وتميزت" بذبح الأطفال والنساء والعائلات الكاملة" ، وبحسب الشهادات والصور القلمية فإن رائحة الموت - كانت - تفوح من كل أرجاء غزة وحتى القبور باتت صعبة المنال" ، الى ذلك فإن أطفال غزة - كانوا - يصبحون ويمسون بين القصف ورعب الكوابيس"و"يصابون بالصدمات النفسية جراء القصف المتواصل ...بحيث اخذت تظهر أعراض التبول اللاإرادي والخوف من الظلام"، بل ان"أطفال غزة يتكومون أحياء إلى جانب جثث أمهاتهم" ، اذ قالت اللجنة الدولية للصليب الاحمر انها "عثرت على عثرت على عدد كبير من الجثث ، وعلى اطفال يجلسون الى جانب جثث امهاتهم اللائي استشهدن".

وربما يكون الخطر الأبعد اجرامية في المشهد برمته "ان دولة الاحتلال أبادت عائلات بأكملها".

فقد استهدفت قوات الاحتلال من العائلات على سبيل المثال عائلة السموني التي ابيد من ابنائها اكثر من ثلاثين فردا معظمهم من الأطفال والنساء" ، ما شهد عليه نائب السموني 25( عاما) من العائلة قائلا :"إن قوات الاحتلال التي توغلت شرق حي الزيتون قامت بتجميع عشرات الأسر من عائلاتنا السموني في بيت واحد مساحته 180 مترا مربعا ، ومن ثم قامت بدكنا بالقذائف لمدة عشر دقائق حتى سقطنا جميعا بين جريح وشهيد" ، مضيفا :"أنه "بعدما قامت قوات الاحتلال بإمطارنا بهذا العدد من القذائف ، تحوّل البيت إلى بركة من الدماء ، فمنّا من مات على الفور ، ومنّا من ظل جريحا يصارع الموت حتى فارق الحياة بعد ساعات".

ورصد مركز حقوقي قيام الطيران الحربي الإسرائيلي بـ"قصف تسعة أطفال في قطاع غزة ، وهم نيام في منازلهم ، ليلة الأحد" ، وشهد المركز في بيان صادر عنه أنه "في مشهد من أبشع المشاهد الإنسانية ، سقط خلال تلك الليلة 22 طفلاً فلسطينياً ما بين قتيل وجريح وهم داخل منازلهم". وأضاف "حيث قتلت خمس شقيقات طفلات في مخيم جباليا ، شمال القطاع وهن نائمات داخل منزلهن ، فيما قتل ثلاثة أشقاء أطفال في مخيم رفح وهم نائمون داخل منزلهم ، وطفلة تاسعة من مدينة غزة ، أيضاً وهي داخل منزلها" ، واستناداً لتحقيقات المركز "قصفت الطائرات الحربية الإسرائيلية مسجد عماد عقل المكون من ثلاثة طوابق في بلوك 4 في مخيم جباليا ذي أعلى كثافة سكانية في العالم ، وأسفر ذلك عن تدمير المسجد بالكامل ، وتدمير منزل مجاور يعود للمواطن أنور خليل بعلوشة ، المسقوف بالاسبستوس ، وانهياره على رؤوس قاطنيه ، مسبباً مقتل خمسة من أطفاله الإناث ، أصغرهن في الرابعة من عمرها ، فيما أصيب هو وزوجته وثلاثة من أطفاله الآخرين ، بجراح" ، وكانت الناجية الوحيدة رضيعة تبلغ الأسبوعين من عمرها ، والشهيدات هن: جواهر (4 أعوام) ، دنيا (8 أعوام) ، سمر 12( عاماً) ، إكرام 14( عاماً) ، تحرير 17( عاماً).

كما استشهد خمسة مواطنين من عائلة واحدة في حي التفاح شرق مدينة غزة ، وقالت مصادر طبية" ان جميع الشهداء ينتمون لعائلة بكر التي تقطن حي التفاح وان من بين الشهداء طفل في العام الأول من العمر ، وطفلة في الثانية من العمر"، وأكدت مصادر طبية فلسطينية في مشفى الشفاء بغزة "ان سبعة افراد من عائلة ابو عيشة وصلوا اشلاء من منطقة المشتل شمال مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة" ، وأكدت المصادر "استشهاد الأب والأم وخمسة من الأطفال في الغارة التي وقعت بعد أن سقطت قذيفة أطلقتها الزوارق الحربية على المنزل فدمرت أجزاء واسعة منه".

أما المشهد الأشد ترويعا فكان في مدرسة الفاخورة التابعة للأونروا ، حيث استشهد فيها حوالي أربعين فلسطينيا معظمهم من الأطفال ، وحيث الأشلاء المتناثرة.. والدماء.. والأجساد مقطعة وأخرى متفحمة.. والجدران مهدمة.. وأصوات صراخ.



قذيفة قاتلة

وفق الشهادات الحية الفلسطينية كان الطفلان يحيى رمضان أبو غزالة ومحمود سليمان أبو غزالة ، وابنة عمهما سارة يلعبون مع مجموعة من الأطفال شرق بيت حانون حينما اطلقت دبابة احتلالية قذيفة قاتلة باتجاههم ، فتحول الثلاثة الى جثث وصلت الى المشفى اشلاء مقطعة".

وفي الرابع عشر من حزيران ـ 2007 أعلنت مصادر طبية فلسطينية استشهاد خمسة أطفال فلسطينيين ، وإصابة عدد آخر من عائلة واحدة - عائلة ابو مطرود - في قصف مدفعي احتلالي لمنطقة الشوكة شرق مدينة رفح ، جنوب قطاع غزة ، وقد وصلوا إلى مشفى أبو يوسف النجار أشلاء ممزقة جراء شدة الانفجار.

وقال شهود عيان إن دبابة احتلالية أطلقت قذيفة مدفعية تجاه مجموعة من الأطفال كانوا يلعبون فى المنطقة ، ما أدى إلى استشهاد خمسة منهم ، وإصابة سبعة آخرين.



القناصة يسقطوهم طفلا فوق الآخر

وكانت "كاميرا الجزيرة" أضافت لنا مرة مشهدا موثقا بالبث الحي والمباشر لأبشع الجرائم الصهيونية ، حينما "اقتنصت" صورا حية للقناصة الصهاينة وهم يسقطون عددا من الاطفال الفلسطينيين واحدا تلو الآخر.

كان ذلك مساء السبت في منتصف كانون الثاني 2005 حينما قنص احد القناصة الصهاينة المرابطون قرب بوابة صلاح الدين على الحدود المصرية الفلسطينية طفلا فلسطينيا بريئا أعزل مجردا من كل شيء إلا من براءة الطفولة ، فاردوه فوق كومة من حجارة ركام احد المنازل المهدمة بفعل قذيفة دبابة او صاروخ مروحية او جنازير دبابة او جرافة عملاقة.

ربما كان اسمه "حازم" أو "عماد" او"علاء".

فسارع طفل فلسطيني آخر لا يحمل معه سوى شجاعته ونخوته وقهره ...

ربما كان اسمه "محمد" أو "تيسير" أو "فداء" ليعاجله قناص صهيوني آخر كان متربصا له برصاصة غادرة ، ربما أصابت رقبته او صدره او قلبه ، ليتكوم بدوره فوق الطفل الأول.

لم يتوقف المشهد هنا..

إذ قفز طفل ثالث لا يحمل قنبلة او بندقية ولا حتى حجرا ...قفز بجرأة عز نظيرها محاولا انقاذ الطفل الثاني الجريح ولم ينجح .. فقد ارداه قناص صهيوني ثالث برصاصة مسمومة اصابت منه ربما مقتلا ، فسقط بدوره فوق الطفلين الأولين.



الطفلة الفلسطينية رغدة العصار

ويوم الثلاثاء.. السابع من ايلول ـ 2004 كانت الطالبة الطفلة الفلسطينية رغدة العصار ابنة الاعوام العشرة في مقعدها الدراسي تستمع باهتمام لشرح مدرسها لمادة اللغة الإنجليزية ، مع بداية الحصة الأولى في فصلها الدراسي بمدرسة بنات خان يونس ، عندما سقطت ملطخة بدمائها بعد أن اخترقت رصاصة صهيونية الجانب الأيمن من رأسها.

ووفقا لتقرير فلسطيني كانت قوات الاحتلال قصفت بشكل عشوائي في ساعات صباح ذلك اليوم أحياء خان يونس ما أدى إلى إصابة الطفلة رغد إلى جانب إصابة ثلاثة اطفال آخرين بجراح ، أحدهم طالب في الثالثة عشرة من عمره كان في طريقه لمدرسته.

صبغت دماء الطفلة كراسها الذي تحول إلى اللون الأحمر والبلاطات الأمامية لمقعدها الذي سيبقى فارغا ليشهد على أبشع جرائم الاحتلال .

وعقب الحادثة الأليمة خيمت أجواء من الحزن على مدرسة بنات خانيونس الابتدائية للاجئين التابعة لوكالة الغوث ، حيث خرج كافة الأطفال في ساحة المدرسة ينتابهم الخوف الشديد بعد الجريمة التي ارتكبتها قوات الاحتلال بحق طفلة بريئة مع بدء العام الدراسي الذي لم ينه أسبوعه الأول.

وباءت كافة محاولات المدرسين والمدرسات في وقف دموع اطفال الفصل اللاتي امتزجت دموعهن بدماء الطفلة العصار بالفشل ، فقد عشن لحظات رعب حقيقية بعدما سقطت زميلتهن أمامهن.



حصاد المجزرة ضد الأطفال...،

أما عن حصاد المجزرة الاحتلالية المفتوحة ضد اطفال فلسطين فحدث ولا حرج...،

فقد شكلت عمليات استهداف الأطفال وقتلهم سياسة ثابتة اتبعتها القيادة السياسية والعسكرية الإسرائيلية واعتمدت على أعلى المستويات بهدف النيل من الأطفال الفلسطينيين وزرع الرعب والخوف في الأجيال الفلسطينية الناشئة وقتل الأمل في المستقبل في نفوسهم ، ومع اندلاع انتفاضة الأقصى في الثامن والعشرين من سبتمبر العام 2000 وقع الأطفال الفلسطينيون في دائرة الاستهداف والموت الإسرائيلية فكانت عمليات الإعدام الميدانية للأطفال أمام بصر ونظر العالم الطفل الشهيد محمد الدرة وهو في حضن والده أمام عدسات التلفزة ، مرورا باغتيال الطفل فارس عودة وتمزيق جسد الطفلة إيمان حجو بقذائف المدفعية ، وليس انتهاء بمئات الأطفال والأجنة والرضع الذين استشهدوا في هذه الانتفاضة

وعلى صعيد حصاد الشهداء والجرحى من الاطفال كشف تقرير لمركز المعلومات الصحية الفلسطيني التابع لوزارة الصحة عن" مقتل 951 طفلاً فلسطينياً في الضفة الغربية وقطاع غزة برصاص وقذائف الاحتلال منذ اندلاع الانتفاضة الفلسطينية وحتى تاريخ التقرير" ، وأوضح التقرير "انه قتل 387 طفلاً في الضفة الغربية ، 564و طفلاً في قطاع غزة ، في حين بلغ عدد الجرحى 18811 طفلاً ، بينهم 11937 في الضفة الغربية ، 6874و في قطاع غزة".



هكذا كان المشهد إذن وأكثر...،

فجنرالات الاحتلال تجاوزوا في مجازرهم وجرائمهم حدود وسقوف تلك المجازر والجرائم ، واصبحوا يقترفون منها ما يمكن ان نطلق عليه ما بعد الجريمة ، او"المحرقة "المفتوحة ، وان كانت هذه المحرقة مفتوحة على نحو ارهابي لم يسبق له مثيل ضد كل ابناء الشعب العربي الفلسطيني ، فإنها مفتوحة على نحو اشد وابلغ وابعد اجرامية ضد اطفال فلسطين ، اذ اصبحوا يستهدفونهم مع سبق التبييت والترصد ، واصبحوا"يغطون المجزرة بمجزرة أفظع ، ويقابلون شجاعة المقاتلين ، بالمزيد من إبادة الأبرياء ، وبات الموت فائضاً يتجاوز قدرة من يراقبون من بعيد ، على الاحتمال والتماسك ، فما بالنا بمن يفيض هذا الموت في مهاجع نومهم ، وفي كل موضع من رقعة وجودهم ، بل ان المدمنين على الجريمة باتوا لا يعرفون متى يتوقفون".

ونقول حينما تتجمع مثل هذه الاعترافات والوثائق فإنها تضاف إلى جملة اخرى طويلة من الشهادات والوثائق ومن ضمنها شهادات ضباط آخرين في الجيش الإسرائيلي في مقابلات أجريت معهم ، والذين قاموا بالكشف عن مجازر عديدة مروعة ، فإنه لا يبقى عمليا سوى ان تتحرك العدالة الدولية ـ الغائبة المغيبة حتى اليوم ـ وأن تتحرك محكمة الجنايات الدولية المعطلة ضد الاحتلال الإسرائيلية برمته...!.

التاريخ : 19-03-2011

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل