الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الاحداث بـ''عيون عربية'':واشنطن تعزف سيمفونية الدم

تم نشره في الثلاثاء 21 كانون الثاني / يناير 2003. 03:00 مـساءً
الاحداث بـ''عيون عربية'':واشنطن تعزف سيمفونية الدم

 

 
لا يتعدى تحرك مئات الالاف في عواصم العالم ومدنه الكبرى ضد حرب العراق مفعول القنابل الصوتية حسب مفهوم واشنطن، اما الكلمة والفعل فللقنابل والصواريخ الذكية. وتضيف مستشارة الامن القومي الاميركي كونداليزا رايس ضغوطا تنطلق من هذا المفهوم وتترجمه وهي تعلن ان السابع والعشرين من الشهر الحالي موعد التقرير الذي سيقدمه المفتشون الى مجلس الامن يعتبر بداية المرحلة الاخيرة وان الوقت يضيق امام بغداد، مما يعني ان الشرر قد انطلق في كل الاتجاهات واصبح كما ترى صحيفة »الاتحاد« الظبيانية على مقربة من برميل البارود. واذا بدأ برميل بالانفجار فلن يكون حسب تعبير »الراية« القطرية سوى لحن الافتتاح الدموي لسيمفونية هزيمة شاملة تنتظر اميركا في النهاية، فعلى الصعيد النظري تستطيع اميركا ان تلحق بالعراق هزيمة لكن الانتصار الاميركي سوف يظل مؤقتا وموقوتا.
لقد حققت اميركا ما يمكن ان نسميه بـ »النصر الخاسر« في افغانستان، ولكن لا يستطيع احد الزعم بأن الاوضاع استقرت نهائيا لمصلحة اميركا، فالحكم الذي نصبته اميركا في كابول بالغ الهشاشة، ومصادر المقاومة السياسية والقبلية تتزايد، والاوضاع كلها في كف عفريت.
واذا كان هذا يحدث في افغانستان الفقيرة المأزومة، فما بالك بالعراق.. ان ما تتصوره اميركا من هشاشة في التكوين العراقي ـ بتعدد طوائفه ـ سوف يتحول الى ينابيع مقاومة ثم ان حزب البعث لن يتبدد في غمضة عين، فهو ليس حزبا مصطنعا ولا نزوة سياسية طارئة، وبوسعه اعادة التكوين وخوض حرب مقاومة طويلة ضد الاحتلال الاميركي.
خلاصة القول لـ »الراية« القطرية ان اميركا لن تستطيع حكم العراق بـ »الريموت كونترول«، ولن تنفعها الدمى المسماة بـ »المعارضة العراقية« اياها، فهذه الدمى بلا موطىء قدم، وبلا قواعد سياسية او اجتماعية في العراق، ولن يكون متاحا لاميركا سوى الاقدام على ما حرصت على تجنبه في افغانستان، وهو ان تزيد وتكثف بشكل تصاعدي من وجودها العسكري في العراق، وكلما غاصت اقدام اميركا في العراق كلما زادت نقاط ضعفها المكشوفة، فلا شيء تخافه اميركا سوى ضرائب الدم الاجبارية في حالة احتلال العراق.
ولكن هل يقتصر الأمر على العراق وحده؟ تستقرىء صحيفة »الرياض« السعودية الاجابة فترى »ان اميركا تريد معاقبة العرب من خلال احتلال العراق لأنه البلد الوحيد الذي يوفر لها اللعب على خارطة المنطقة في الادوار الكبيرة«.. وفي هذا السياق فان »احتلال العراق يتيح للولايات المتحدة فتح ملف السلم بين سوريا واسرائيل باجبار دمشق على التوقيع على ما يمكن تسويته كأمر واقع يكسب اسرائيل موقعا استراتيجيا واقتصاديا«.
ويمكن لواشنطن »الاتجاه بعد ذلك الى تركيا باعادة تشكيل خارطتها في دولة كردية وبحث ما يمكن الاعتراف به للدولة القادمة ليمكن الحاقها بالاتحاد الاوروبي بجناح هزيل يمكن استيعابه«.. كذلك الامر بدول الخليج التي ربما لو سمحت ظروف احتلال العراق ان تلحق الكويت بالعراق»..« كما كانت رؤية صدام«.
وفي رأي صحيفة »الرياض« ايضا.. فان ايران تبقى »الحلقة الاكثر حرجا لكنها ستدخل استراتيجية ما بعد استعمار العراق، فاما تحالف يجردها من قوتها ونفوذها لتصبح مسيرة في الفلك الاميركي، او تبدأ حالات الاضطراب بخطط تنسج من بغداد تجعل استقرار ايران امرا صعبا«. وتتابع الصحيفة قائلة »اذا كانت اسرائيل الذراع التي تكفلت بازاحة مستقبل الفلسطيني فأميركا الجرافة التي ستسحق الامال العربية بجعلهم دويلات محاصرة بظروف اكثر استقبالا للهزيمة والتشرذم، ان لم تكن العوائد حروب الاقاليم مع بعضها«.. ان العراق يمثل »تجربة لأميركا تريد من خلالها القفز على الجغرافيا والهوية الثقافية وحتى العقيدة.. وتسويق تسميات جديدة للعراق حين تصور العرب في الوسط والشيعة في الجنوب والاكراد في الشمال بان ليس لدى هذه الخريطة الاجتماعية اية روابط«.
وتتهم صحيفة »الحياة« الرئيس العراقي بأنه يسهل »بغطرسة جوفاء« الخطة الاميركية لضرب العراق وان مثل هذا النوع من الغطرسة لا يوازيه سوى غطرسة القوة التي واجهت الولايات المتحدة المجتمع الدولي بها، وها هي واشنطن قد جددت التعبير عنها بالقول انها مستعدة للتحرك وحدها، اي بلا حلفاء، وبلا شرعية، الولايات المتحدة اليوم باتت اكثر ثقة بانها ستقع، وان »دوخة الحرب« بدأت تدور في الرؤوس، من دون ان يعني ذلك ان الاميركيين سيبدلون شيئا في الروزنامة التي وضعوها مسبقا.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش