الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

العثور على منحوتات حجرية تشبه اشعة الشمس * تطور عمليات التنقيب الاثري في سورية

تم نشره في الأحد 11 أيار / مايو 2003. 02:00 مـساءً
العثور على منحوتات حجرية تشبه اشعة الشمس * تطور عمليات التنقيب الاثري في سورية

 

 
دمشق -الدستور- فؤاد حميرة : شكلت سورية بغناها الحضاري محط أنظار علماء الآثار في العالم الذين تقاطروا عليها للبحث والتنقيب عن تاريخ وحضارات الشعوب القديمة التي عاشت في سورية أو مرت منها وكان لها دور أساسي في كتابة تاريخ الحضارات العالمية حتى تجاوز عدد البعثات الأثرية في العام الجاري أكثر من ثمانين بعثة مابين وطنية ومشتركة وأجنبية في حين كان عددها لا يتجاوز الثلاثين بعثة في منتصف القرن الحالي
ورافق ازدياد عدد البعثات وتكثيف أعمالها تطور عمليات التنقيب الأثري ومتطلباته في سورية وبدأت البعثات الأثرية العلمية تستخدم أجهزة حديثة ومتطورة جدا للكشف عن الآثار وتحليلها مثل أجهزة الكشف والتحري عن الآثار وتحليلها ووسائل التصوير الحديثة والمخابر الحديثة المتطورة جدا لتحليل العينات الأثرية وتعمل المديرية العامة للآثار والمتاحف على الاستفادة من الخبرات وإعداد الأطر الأثرية الوطنية الشابة من خلال العمل مع البعثات الأثرية داخل سورية وخارجها بإيفادهم لإتباع دورات تدريبية في مجالات اختصاصية متعددة ليصبح الكادر الوطني بمستوى علمي مماثل لنظيره الأجنبي.
وتقوم المديرية بالتنقيب في المواقع الأكثر أهمية وضرورة للعمل لاسيما في المواقع الرئيسية والمهددة بالغمر لذلك وجهت نداء دوليا من اجل مساهمة بعثات أجنبية في إنقاذ المواقع المهددة بالغمر ولبت منذ السبعينات بعثات إنقاذ متعددة الجنسيات عملت في المواقع والتلال الواقعة ضمن مناطق سدود الفرات وتشرين والخابور وحصلت على نتائج هامة في تلك المواقع
واهم المواقع التي تم التنقيب فيها بحيرة الأسد وتل المريبط وحبوبة الكبيرة وتل السنكلحية وتل ابوهريرة وعناب السفينة وتل العبد وتل الحديد وغيرها من التلال حيث تم اكتشاف أثار هامة تعود إلى مابين الألف العاشر قبل الميلاد وحتى العصور العربية الإسلامية أما التلال التي غمرت في بحيرة سد تشرين فاهمها موقع الجرف الأحمر الذي عملت فيه بعثة سورية فرنسية وحصلت على نتائج هامة تمثلت في العثور على قرية نموذجية ذات طابع معماري متطور بنيت بيوتها من الحجر الطولاني الذي أطلق عليه اسم سيجار وكذلك عثرت على لوحات بازلتية رسم عليها رموز وإشارات هندسية حيوانية ربما شكل إعادات رمزية لمدلولات معينة وهي ما تزال قيد الدراسة لمعرفة مدلولاتها الحقيقية
ومن الاكتشافات الهامة في الجرف الأحمر العثور على منحوتات حجرية نقش عليها خطوط تشبه أشعة الشمس وهى من الرسوم النادرة التي يعود تاريخها إلى الألف العاشر قبل الميلاد وفى تل حالولة عثر على لوحة من الرسوم الجصية في أرضية إحدى الغرف في الموقع وعلى بقايا نسيجية يعود تاريخها إلى الألف السابع قبل الميلاد وفى حوض الكوم بتدمر كشفت البعثة السورية الفرنسية في موقع أم التلال على أطول تسلسل أثري معروف وعلى امتداد 300 ألف سنة حيث تتعاقب فيه طبقات أثرية تبدأ من العصر الحجري القديم وحتى ظهور الزراعة في العصر الحجري الحديث كذلك عرف الموقع استيطانا كبيرا في العصر الروماني المتأخر حيث تشكل أم التلال احد المواقع النادرة للاستيطان في العراء وفى المواسم السابقة عثر على تقانيتين حجريتين لم تكونا معروفتين في المنطقة ويعود تاريخها إلى 14000 سنة خلت إضافة إلى العثور على بقايا نباتية محفوظة بشكل كامل وهذه حالة نادرة واستثنائية لهذه البقايا ويعود تاريخها الى 40 ألف سنة
وفى منطقة وادي عفرين تقع مغارة الديدرية والتي تعمل فيها البعثة الأثرية السورية اليابانية المشتركة حيث عثرت على هيكل عظمي لطفل النياندرتال يبلغ من العمر نحو ثلاث سنوات ويعود تاريخه إلى العصر الحجري الأوسط نحو مئة ألف عام وهذا الهيكل هو الثاني في هذه المغارة والتي تعد بالكثير من المكتشفات الهامة وتدل طريقة الدفن والأدوات الحجرية المرافقة للهيكل على اعتقاد الإنسان بالحياة والموت
وفى موقع تل بيدر بالحسكة حيث تعمل بعثة سورية أوروبية مشتركة تم العثور على طبعات أختام بيضاوية الشكل تحمل كتابات مسمارية تتضمن موضوع التبادل التجاري بين تل البيدر والمواقع المجاورة له وتتشابه هذه الطبعات مع الطبعات المكتشفة في تل براك إضافة لذلك عثر على ارقام مسمارية بعضها سليم والبعض الآخر مكسور وتتحدث هذه الارقام عن الأمور الاقتصادية في التل ويعود تاريخ هذه الاكتشافات إلى الألف الثالث قبل الميلاد
وفى تل عربيد اكتشفت البعثة السورية البولونية المشتركة مدفنا ملكيا يعود تاريخه إلى القرن الخامس عشر قبل الميلاد وعثرت بداخله على هيكل عظمي لامرأة يرجح أن تكون أميرة إذ وجد بجانب الهيكل أكثر من 360 قطعة أثرية ذهبية وثلاثة عقود ومختلف الأحجار الكريمة وخاتمين أسطوانيين مغلفين بالذهب
وفى اغار بازار التابع لمحافظة الحسكة كشفت البعثة المشتركة السورية البلجيكية البريطانية على جزء من عمارة مبنية من اللبن يعود تاريخها إلى نهاية الألف الثالث قبل الميلاد إضافة إلى الكشف عن جزء من منزل دائري الشكل يعود تاريخه إلى الألف الخامس قبل الميلاد كما عثرت أيضا على أجزاء من فرن صناعة الفخار يعود تاريخه إلى الألف الرابع قبل الميلاد وعلى العديد من اللقى الأثرية المتمثلة بجرار فخارية وأدوات حجرية برونزية وعظمية
وفى تل المشرفة التابع لمحافظة حمص قامت البعثة السورية الإيطالية الألمانية المشتركة بالكشف عن أجزاء هامة من القصر الملكي الذي يعود تاريخه إلى الألف الثاني قبل الميلاد وكشفت البعثة أيضا قاعة العرش والقواعد والحفر التي أعدت لأعمدة معبد ننيجال والتي يبلغ قطرها ثلاثة أمتار كما كشفت عن صالة للفخار تحتوي على قطع فخارية كثيرة وعثرت في قاعة العرض على جرة كاملة ومتميزة بزخرفتها
وفى موقع دورا اوربوس بدير الزور عثرت البعثة الفرنسية السورية المشتركة على نقش كتابين ذي أهمية كبيرة حيث وجدت على وجه إحدى القطع الحجرية التي بقيت محفوظة تحت بناء يعود تاريخه للعصر الروماني وتم الكشف عنه عام 1923م. على ثلاثة اسطر مكتوبة بالخط اليوناني ومزينة باللون الأحمر وتشير إلى اسم وألقاب الشخص الذي يمثله التمثال ويتضح من النقش أن اسم الشخص اويليوس لياس القائد العسكري وممثل الإمبراطور ويحظى اكتشاف هذا النص بأهمية بالغة لأنه يشير إلى أن مدينة دورا اوربوس لعبت دورا هاما كمركز يوناني تحت إشراف وسيطرة البارثيين الذين دام حكمهم لها ثلاثة قرون
وفى ايبلا تل مرديخ كشفت البعثة الإيطالية هذا الموسم عن أجزاء كبيرة من البوابة الشمالية بوابة حلب كذلك تم الكشف عن أجزاء من البوابة الشرقية لايبلا والتي تسمى باب ماري وفي القسم الغربي من التل كشفت البعثة عن تحصينات دفاعية هامة تعود إلى الألف الثاني قبل الميلاد وكذلك عملت على ترميم القصر الشمالي ومعبد حدد اللذين يعود تاريخهما إلى الألف الثاني قبل الميلاد وسوف تتابع البعثة الأثرية أعمال الترميم في العام المقبل
وفى تل البحارية التابع لمحافظة ريف دمشق كشفت البعثة الوطنية التي تدرب طلاب المعهد المتوسط للآثار والمتاحف السورية الثانية في التل حيث عثرت على أجزاء من جدران غرف يعود تاريخها إلى الألف الرابع قبل الميلاد كما عثرت على فرن يعود تاريخه لنفس الفترة وكذلك تم الكشف على تنور ودمى حيوانية مصنوعة من الطين يعود تاريخها لنهاية الألف الخامس قبل الميلاد وبداية الألف الرابع قبل للميلاد والى جانب ذلك عثرت على كسر فخارية كثيرة بعضها مصنع بشكل جيد ومتقن ويعود تاريخها إلى الألف الخامس قبل الميلاد واهم المكتشفات هي قطعة من حجر الاوسيديان المشغولة والتي كانت تستخدم للزينة تعلق على الصدر
وفي ماري تل الحريري تابعت البعثة الفرنسية أعمالها بالكشف على استمرارية السور الداخلي للمدينتين الأولى والثانية وقامت بدراسة النظام الدفاعي للمدينة الثانية بالإضافة إلى دراسة العلاقة بين المدينتين الأولى والثانية في منطقة المعابد
وفى افاميا تابعت البعثة البلجيكية الكشف على أساسيات وأرضيات غرفة من الفسيفساء مخربة كثيرا ويعود تاريخها للعصر البيزنطي وعثرت على تمثال من الرخام الأبيض لرجل وامرأة عاريين ويجلسان على صخرة يوجد بأسفلها أفعى رأسها مكسور
وكشفت البعثة السورية البلجيكية المشتركة في دير مار تقلا على بقايا معابد منحوتة في الصخر وقبور تتصل بالدير ويعود تاريخها إلى القرن الثاني قبل الميلاد ويذكر أسلوب هذه المعابد بالأسلوب الفني الرائع المتبع في مدينة البتراء بالأردن
وتتابع باقي البعثات الأثرية أعمالها الأثرية فعثر على مكتشفات جديدة في تل القرامل وتل برير وتل ليلان وتل سيانو وقلعة حلب ويوجد بعض البعثات التي اقتصرت أعمالها على الدراسة والترميم كما في حويرتة حيث تم العمل على ترميم لوحات الفريسك المكتشفة في الموقع المذكور إضافة إلى التنقيبات التي قامت بها البعثات الوطنية والتي أدت إلى اكتشافات هامة في موقع نبع الصخر في القنيطرة حيث تم الكشف على جزء من سور حجري يلتف بشكل دائرة حول الموقع ومن المحتمل أن يكون جزءا من سور داخلي كان يحيط بالموقع
وفى تدمر عثر على عدد من التماثيل خلال العمل في السور الدفاعي للمدينة تمثل سيدات من تدمر ولوحات جنائزية ورأسا حجريا لرجل تدمري وجميع هذه اللقى يعود تاريخها إلى القرن الثاني الميلادي
وحسب مصادر المديرية العامة للآثار والمتاحف فان أعمال التنقيب مستمرة والاكتشافات تتوالى كل يوم لتؤكد أن ارض سورية هي مخزن للتاريخ والحضارة لتثبت أنها لازالت تخبىء الكثير من المعلومات والمفاجآت التي ستساهم في إنارة تاريخ المنطقة وتاريخ البشرية جمعاء .
رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل