الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

المصعد الفضائي.. فكرة من نسج الخيال العلمي تلهم الباحثين

تم نشره في السبت 4 تشرين الأول / أكتوبر 2003. 02:00 مـساءً
المصعد الفضائي.. فكرة من نسج الخيال العلمي تلهم الباحثين

 

 
واشنطن - (اف ب) : قد تبدو فكرة بناء مصعد فضائي يرتفع على طول سلك يمتد آلاف الكيلومترات الى محطة في مدار ثابت فوق الارض، من نسج قصص الخيال العلمي، غير ان الباحثين ينكبون بمنتهى الجدية على دراسة امكانية تحقيق مثل هذا المشروع، وقد عقد بضع عشرات منهم في ايلول مؤتمرا خصص حصرا لهذا الموضوع.
ووقع الاختيار على الكاتب آرثر سي. كلارك، كاتب روايات الخيال العلمي الشهير، لافتتاح »المؤتمر السنوي الثاني حول المصعد الفضائي« في سانتا في (نيومكسيكو، جنوب)، وهو افضل من يعبر عن اقتناعه بهذا الفكرة، وهي كانت فكرة محورية في روايته »ينابيع الجنة« الصادرة عام 1978.
واتاح الاجتماع الذي نظمه براين لوبشر الباحث في مختبر لوس الاموس ناشونال لابوراتوري، الاستماع الى عشرين محاضرة تطرقت الى جميع اوجه وخصائص هذا المصعد الفضائي، من سبل بنائه الى كلفته، مرورا بالمخاطر التي قد يشكلها على البيئة.
وبعد ان كان هذا المشروع مجرد فكرة متخيلة، بات واقعا مع التوصل في مطلع التسعينات الى تركيب الانابيب الصغروية (نانو تيوبس)، وهي انابيب مجهرية قطرها
يساوي نانومتر وهي مؤلفة من شريحة او عدة شرائح من الكربون وتتمتع بمقاومة تفوق بكثير مقاومة جميع مواد البناء الحالية. ويساوي النانومتر واحد على مليون من الملمتر او واحد على مليار من المتر.
واعتبر لوبشر ان »اول من سيبني مصعدا فضائيا سيمتلك الفضاء«، موضحا ان مثل هذا المصعد يمكنه التنقل على سلك »يمتد على مائة الف كيلومترات ويسمح بنقل حمولة (من المركبات الفضائية والاقمار وقطع المحطات الفضائية) الى ما وراء حزام النيازك«، في نظامنا الشمسي.
ورأى ان »العديد من برامج اكتشاف الفضاء قد يعاد النظر فيها في حال تم بناء مصعد فضائي«.
وقدم الباحث ديفيد سميثرمان من مركز مارشل الفضائي التابع لوكالة الفضاء الاميركية (ناسا) وصفا لتكنولوجا المصعد الفضائي، فاوضح ان »بنيته تمتد من سطح الارض الى مدار فضائي ثابت، بشكل يجعل النظام برمته يدور في مسار متزامن مع دورة الارض ويبقيه في موقعه فوق قاعدته الواقعة على خط الاستواء«. ويقع المدار الثابت فوق الارض على ارتفاع حوالي 36 الف كيلومتر وهو المدار الذي تدور فيه اقمار الاتصالات والمحطة الفضائية الدولية.
وقال ان »مثل هذا البناء يمكن ان يصبح في القسم الاخير من القرن الحادي والعشرين نظاما لنقل الاشخاص والمعدات والوقود والكهرباء بين الارض والفضاء«.
واضاف الخبير في الناسا انه بات من الممكن بناء المصعد بفضل التقنيات الصغروية (نانو تكنولوجيا) التي اتاحت انتاج الانابيب النانوية، مذكرا بدوره بان »مقاومة هذه الانابيب تفوق بمئات الاضعاف مقاومة الفولاذ«.
كذلك اشار الى الابحاث الجارية في مجال الدفع الكهربائي-المغنطيسي لنقل الحمولات بسرعة فائقة، مشيرا الى ان هذه التكنولوجيا ستطبق على المصعد الكهربائي المغنطيسي الذي سيرسل الى الفضاء.
وذكر سميثرمان الحاجة الى »بنى تحتية فضائية«، معتبرا انها »ضرورية من اجل بناء المصعد، وكذلك من اجل التطور الفضائي بصورة عامة«.
وتمول الناسا حاليا مشاريع ابحاث خاصة لتطوير مثل هذا المصعد، وبينها ابحاث تجريها مؤسسة هايليفت سيستمز في سياتل (ولاية واشنطن، غرب). واوضح رئيس مجلس ادارة المؤسسة مايكل لاين انها انشأت في اذار 2003 فرعا اول لها هو شركة ليفتبورت المكلفة »تحويل الابحاث التي تم انجازها الى تطبيقات تجارية«.
كذلك عبرت شركة اوتيس الاميركية، اولى شركات المصاعد في العالم، عن دعمها للمشروع منذ العام ،2000 فابلغت الناسا بانها تملك »ما ينبغي« لمساعدة الوكالة على تحقيق حلمها.
ويتفق الخبراء على ان تنفيذ مثل هذا المشروع سيستغرق حوالى خمسين عاما، منوهين في الوقت نفسه بان كلفته ستكون اقل من كلفة بناء المحطة الفضائية الدولية التي يتوقع ان تتجاوز ستين مليار دولار.
رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل - المدير العام: د. حسين أحمد الطراونة