الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

بدأ باربعة اسماء ووصل الى تسعة الاف * مخطط ضخم يوضح كيفية ملاحقة صدام * خبراء: محاكمته ستحرج واشنطن وقادة دول اخرى

تم نشره في الخميس 18 كانون الأول / ديسمبر 2003. 02:00 مـساءً
بدأ باربعة اسماء ووصل الى تسعة الاف * مخطط ضخم يوضح كيفية ملاحقة صدام * خبراء: محاكمته ستحرج واشنطن وقادة دول اخرى

 

 
تكريت (العراق) - (ا ف ب)- في المقر العام للقوات الاميركية في تكريت يوضح مخطط ضخم، لمن يحسن قراءته، العلاقات التي اتاحت للدكتاتور السابق الاختباء لاكثر من ثمانية اشهر عن اعين القوات الاميركية التي تطارده.
وعلى لوحة »مجرة صدام« تم تجسيد اكثر من تسعة الاف شخص يدورون في فلك صورة الرئيس العراقي السابق مع تجمع وسط اللوحة يشير الى الوسطاء او كما تقول المخابرات العسكرية اولئك الذين يوصلونك الى صدام و اكثر من يثق بهم.
وبحسب القومندان بريان مورفي مسؤول الاستخبارات في الكتيبة الاولى في الفرقة الرابعة مشاة فان احد رجال صدام هو الذي وشى به للاميركيين ما اتاح القبض عليه مساء يوم 13 كانون الاول الحالي.
وقال: لم يكن هناك اكثر من اربعة او خمسة وسطاء اساسيين. برز من بينهم بوضوح المخبر الذي كشف مخبأ صدام حسين. واعتقل هذا الوسيط الملاحق منذ تموز من قبل الجيش في بغداد قبل ساعات من اعتقال صدام ليل 12 الى 13 كانون الاول.
ورفض القومندان كشف العلاقات التي كانت لهذا المخبر مع صدام. واكتفى بالقول انه ضالع في عمليات المقاومة وانه لن يحصل على الـ 25 مليون دولار التي رصدت لمن يدلي بمعلومات تتيح القبض على الرئيس العراقي السابق.
وتشير معلومات مخابرات الفرقة الرابعة مشاة الاميركية الى علاقات عشائرية تختلط فيها صلات الدم والقربى بصلات المال، كما يقول مورفي. ويتركز الرسم حول ست
عشائر ساعدت صدام حسين وتقود المقاومة. ورمزت الوان بالازرق والاحمر والبنفسجي الى العائلات الاهم.
وحين يسأل مورفي هل كان صدام يقود المقاومة يجيب بحركة مراوغة، غير انه يؤكد بان حلقة الاوفياء المقربين التي وفرت الغطاء لفرار صدام هي التي تتولى يوميا ادارة المعركة ضد القوات الاميركية.
وتتصل اسماء الاوفياء لصدام على اللوحة بكل انواع الخطوط التى تلتقي في العديد
من النقاط. ويشير المجسم ايضا الى تاثير الاشخاص هؤلاء ومدى مسؤوليتهم في المعارك ضد الاميركيين وفي حماية الزعيم السابق.
ويقول مورفي انها مسألة علاقات منها ما هو اسري ومنها ما هو عشائري. وكانت هناك ايضا علاقات ذات طابع مالي. شعرت وانا انظر عن قرب الى هذه الاشياء الثلاثة اننا سنمسك اجلا ام عاجلا بخيط يقربنا من صدام.
واضاف ان هناك نوعين من الاشخاص ساعدوا صدام حسين اولئك الذين اخلصوا للعم صدام واولئك الذين يفعلون ذلك للمال لانهم يريدون ان يعيشوا.
واشار القومندان انه في البداية لم يكن هناك الا اربعة اسماء ثم مع تواصل المداهمات والاستجوابات وصل العدد الى تسعة الاف.
والان وبعد ان اعتقل صدام يركز مورفي جهوده على اخر مربع من العناصر الوفية للنظام السابق. ويتجمع حوله رجال ونساء يعملون على خرائط وحواسيب. المعركة الاخيرة انطلقت وهو على يقين من نهايتها لصالحه بالنظر الى انه على يقين ايضا من ان الرجال الذين يتعقبهم لم يعد لديهم مكان يحتمون فيه.
وقال خبراء امريكيون في القانون ان الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين قد يستخدم محاكمته بارتكاب جرائم حرب ليوجه رسالة معادية للامريكيين في العالم العربي ويحرج الولايات المتحدة ويكشف عن تأييدها القديم لحكومته.
وصرح مايكل شارف الذي يرأس مكتب ابحاث جرائم الحرب في جامعة كيس وسترن ريزيرف بكليفلاند انه من المرجح ان يلجأ صدام الى نفس الاستراتيجية التي استخدمها الرئيس اليوغوسلافي السابق سلوبودان ميلوسيفيتش الذي استمرت محاكمته في لاهاي حتى الان لاكثر من عامين.
وقال شارف الذي الف كتابا عن ميلوسيفيتش »صدام قد يتولى الدفاع عن نفسه ويقضي سنوات وسنوات وهو يوجه للشرق الاوسط عبارات ادانة قوية مناهضة للامريكيين.
»كما يمكنه ايضا ان يضمن تحول المحاكمة الى احراج كبير للولايات المتحدة.
سيحاول استدعاء كل الشخصيات الكبرى الممكنة كشهود بمن فيهم شخصيات مثل دونالد رامسفيلد«.
وكان رامسفيلد الذي يشغل الان منصب وزير الدفاع الامريكي قد زار العراق قبل 20 عاما كممثل خاص للرئيس الامريكي الاسبق رونالد ريجان داعيا لروابط عسكرية وتجارية وثيقة بين واشنطن وبغداد استمرت طوال الحرب العراقية الايرانية من عام 1980 وحتى عام 1988 والتي اندلعت بعد عام واحد من قيام الثورة الاسلامية التي عادتها واشنطن. واستمرت هذه العلاقات الى ان غزا صدام الكويت عام 1990.
وساعدت واشنطن صدام وقدمت له المعدات العسكرية والمعلومات المخابراتية.
وورد ايضا في وثيقة للمركز الامريكي لمكافحة الامراض حفظت في سجلات مجلس الشيوخ العام الماضي ان العراق حصل ايضا من الولايات المتحدة على عناصر بيولوجية يمكن ان تستخدم في الاسلحة.
وكانت الولايات المتحدة في ذلك الوقت تؤيد العراق في حربه ضد ايران خصم واشنطن اللدود وغضت الطرف حين استخدم الرئيس العراقي السابق اسلحة كيماوية ضد القوات الايرانية وضد اكراد العراق.
ويمكن لصدام ايضا من خلال محاكمته احراج قادة دول اخرين. فقد اقام الرئيس الفرنسي جاك شيراك علاقات وثيقة مع صدام ترجع الى عام 1974 وشارك في مفاوضات صفقة بيع مفاعلات نووية للعراق.
كما مدت بريطانيا والمانيا وايطاليا وعلى وجه الخصوص الاتحاد السوفياتي السابق العراق بالكثير من المعدات والخبرات والاموال طوال سنوات.
وترى فيليس بينيس من معهد الدراسات السياسية وهو معهد مستقل ان محاكمة صدام ستكون فرصة لا فقط لمحاسبة صدام بل لدراسة تاريخ العراق على مدى 40 عاما.
واقترحت بينيس ان تذهب محاكمة صدام الى ابعد من قضية سلوكه »لتطرح سؤالا عن الذي مكنه ومول اسلحة الدمار الشامل هذه ومن قدم له الدعم ومعلومات المخابارات«.
هذا السيناريو هو بالضبط الذي يريد الرئيس الامريكي جورج بوش الذي يخوض العام القادم انتخابات الرئاسة تفاديه وتوقعت بينيس ان تفرض واشنطن سيطرة كاملة على العملية وتضع التدابير التي تقلص فرص صدام في احراجها من خلال محاكمته التي سيتابعها العالم كله.
رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل