الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

لم ينجح أحد بعد لكن ماذا نريد

د. مهند مبيضين

الخميس 5 أيار / مايو 2016.
عدد المقالات: 856

كان شعار حزب البعث عند التأسيس 1974»أمة عربية واحدة ذات رسالة خالدة» بأهداف مثلى تقصد الوحدة والاشتراكية والحرية. ومع أن الحزب تمكن من السلطة في سوريا بعد العام 1963، وفي العراق بعد العام 1968 وحتى عام 2003 إلا أن الايدولوجيا القومية التي صنعها الحزب وبثها في صفوف قواعد عريضة خارج دولتيه، وإن كانت تعيش اليوم أصعب ظروفها، إلا أنها لم تمت وقابلة للتجدد، لكنها لم تؤول إلى دولة مواطنة، بل دولة الحزب، وفي حالتها الوحدوية القومية في تجربة مصر وسوريا كانت الانقسامات التي خلفتها دولة الوحدة أعمق من أن تنتهي حتى اليوم، وهي في التجربة اليمنية اليوم أكثر شخوصاُ.

 وفي المقابل تشهد الايدولوجيا الاسلامية الداعية الى «شعار الاسلام هو الحل» المزيد من التآكل والفشل هناك تجربة السودان ماثلة، هناك دموية العقد الجزائري هنا في الأردن الإسلاميون أكثر فشلاً مع أنهم أكثر تمكيناً. وفي ذات السياق تمكنت بعد العام 1990 النخبة الليبرالية التي شجعت على اقتصاد السوق، والانفتاح على الغرب والإصلاح من فوق. وهي اليوم تحاول العودة لكنها تواجه بالرفض فالمجتعمات والنخب التقليدية المتكلة على مفهوم الكسب والتمثيل والغنيمة لا تستجيب، وما زالت تريد الدولة الريعية مطلوبة ويستعصي الحل على الجميع، وفي الأردن نشهد مواجهات وسيلا من الكتابات في هذا الصدد وفي مواجهة مفترضة لا تحقق النماء ولا تعكس الانتماء لفكرة إصلاحية ترد على المشروع بمشروع والفكرة بفكرة، فثمة خلاف في الرؤى لكن دون نهايات او بدائل.

اليوم هوية الأمة - إن كان مقبولاً الحديث بخطاب الأمة - ما زالت تقوم على أسئلة النهضة العربية التي صاغها الاصلاحيون العرب في القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، فما زالت أقوال الكواكبي ضد الاستبداد وصورة العديدة حاضرة وكذلك الحال مع طروحات فرح أنطون الداعية الى التسامح ونبذ التعصب، لكن هل الهوية المطلوبة لأبناء الدول الوطنية اليوم ينبغي أن تدور في اطار الأمة أم أنها يجب أن تتكيف مع منجز الدولة المعاصرة القائمة دون أن تنتزعها عن انتمائها للأمة؟

حتى يتسنى للديمقراطية أن تنفذ الى دولنا، وأن تنجح، فمن المهم أن تكون الهوية السائدة هي هوية الدولة ذات السيادة التي ينتمي إليها الفرد كمواطن. مع الالتزام بكل ما تعنيه المواطنة من حقوق وواجبات تجاه دولته ووطنه، وان يتجه الأفراد إلى التنظيم المدني والاحزاب الفاعلة البرامجية وتحقيق مبادئ الحكم الرشيد من شفافية وعدالة ومكافحة الفساد.

اخيراً، هل يفيد العرب من الدرس الألماني الذي نهض بعد الحرب العالمية الأولى والثانية وبات اليوم من أقوى الاقتصاديات والدول الثماني، هل نعتبر من الدرس الياباني الذي لحقة الدمار في الحرب العالمية الثانية وبدأ نهضته بالتعليم والعودة للتربية، هل نجرب تجربة دول امريكا اللاتينية التي انتشلت مجتمعاتها من الفقر بالديمقراطية ومحاربة الفساد، حتى التجربة التركية تمثل انموذجا قريبا لتوظيف عناصر القوة للدولة، ام أننا سنظل في مدار البحث عن دولة الوحدة والأمة التي لم ينجز منها شيء حتى الآن؟

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل - المدير العام: د. حسين أحمد الطراونة