الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

العثور على نقطة ضعف مرض السرطان

تم نشره في الخميس 29 كانون الأول / ديسمبر 2005. 03:00 مـساءً
العثور على نقطة ضعف مرض السرطان

 

 
جينا كولاتا: وجد جاي فاينستاين أنه مصاب بلوكيميا مزمنة في العام 1996 قبل اسبوعين من موعد زواجه. كان عمره 36 سنة ولم يكن يشتكي من أي علة. وكان مرضه يقترب من مرحلته الأخيرة القاتلة في العام ،1999 ولم يكن أمامه سوى أسابيع يعيشها.
بعد ذلك أصبح فاينستاين واحدا من أواخر المتطوعين لاختبار عقار جديد في دراسة لعلاج جديد في جامعة اوريغون للصحة والعلوم في بورتلاند.
فاينستاين ما زال حيا حتى اليوم وما زال يتناول العلاج، المطروح في السوق اليوم تحت اسم ''جليفيك''. وتقوم الشركة الصانعة، ''نوفارتيس''، بتزويده بالعلاج مجانا لانه ساهم في التجارب السريرية.
ويرى الدكتور بريان دروكر، المحقق في معهد السرطان التابع للجامعة الذي قاد الدراسة الخاصة بالدواء المذكور، أن فاينستاين هو أحد رواد اختراق علمي جديد، فعلاجه لم يعتمد على نسف الخلايا السرطانية بواسطة العلاج الكيماوي أو الاشعاع بل باستخدام شفرة جزيئية تقوم باجتثاث تلك الخلايا. ويقول دراكر وآخرون أن تلك هي الثمرة الاولى لفهم جديد للسرطان بوصفه مرض جيني (وراثي). فقد يرث المرء استعدادا مسبقا لمرض السرطان لكن الامر قد يتطلب عقودا - او حتى العمر كله- لمراكمة التحولات الاحيائية اللازمة لتكوين ورم سرطاني. وهذا هو السبب حسب قول العلماء في أن السرطان يصيب عادة كبار السن ويتطلب قدرا من سوء الحظ.
ويقول الدكتور دراكر، ''يجب أن تكون هناك تحولات أحيائية في المكان الخطأ والزمان الخطأ''. الامراض الوراثية الاخرى قد تشمل تغيرا جينيا أو اثنين. أما في السرطان فإن عدد كبيرا من الجينات تتحول احيائيا أو تتضاعف ويعاد ترتيب عدد هائل من القطع الجينية. أما بالنسبة للخلايا السرطانية فيبدو الأمر وكأن شخصا قد القى قنبلة في النواة. في البداية حين تنبه الاطباء الى مدى تعقيد جينات السرطان اصيبوا بالاحباط. ويقول الدكتور تود غولوب مدير برنامج السرطان في هارفرد، ''اذا كان هناك 100 ظاهرة جينية غير طبيعية فأنت تحتاج الى اصلاح 100 شيء لعلاج السرطان''. وزيادة في التعقيد وجد العلماء أن التغيرات الجينية في أحد المرضى كانت تختلف عن التغيرات لدى شخص آخر مصاب بالنوع نفسه من السرطان. لكن العلماء وجدوا لدهشتهم أن تفكيك جينات السرطان ليس مستحيلا. وهم يقولون الآن أن ما بدا كدرع لا يمكن اختراقه يحمي الخلايا السرطانية، لم يكن أكثر من درع مهلهل. وأن ما تبدو كخلايا سرطانية منيعة هي في الواقع ''معرضة جدا للموت''.
تعود قصة الجينات والسرطان الى الثمانينات حين قرر الدكتور بيرت فوجلستاين من جامعة جون هوبكنز جمع أطراف الطرق الجزيئية التي تقود الى السرطان. وكانت فكرته البدء بسرطان القولون. لأن هذا السرطان يتطور من خلال مراحل واضحة. ويتغير من سليلة مخاطية- ورم غدّي على جدار القولون- الى سليلة أكبر، ثم الى خلية سرطانية داخل جدار القولون. وتتحول في المرحلة الأخيرة الى ''نقيلة'' عندما ينتقل السرطان
الى مختلف أنحاء الجسم.
يقول فوجلستاين، ''يعتقد أن هذه السلسلة من التغيرات تحدث في معظم السرطانات.'' لكن سرطان القولون كان مناسبا أكثر لأن لدى العديد من الأسر استعدادا وراثيا للإصابة به، ما يشير الى وجود جينات سرطانية يمكن اكتشافها. لذلك بدأ فوجلستاين البحث في الجينات. حيث تبين له أنه رغم وجود الكثير من التحولات الاحيائية وانتشار شطب الجينات وإعادة ترتيبها، فأن التغيرات الرئيسية التي تحول خلية في القولون الى خلية سرطانية تشمل خمس طرق فقط. جاءت نقطة التحول مؤخرا، بادخال تكنولوجيا جديدة تستخدم شرائح جينات - وهي شظايا صغيرة من الزجاج أو النايلون تغطى بجميع أنواع الجينات البشرية المعروفة- ويمكن للعلماء الآن اكتشاف جميع الجينات النشطة في الخلية السرطانية ومعرفة أي جزء من الجينات قد شطب أو تضخم.
وقد أعلن المعهد الوطني للسرطان بالتعاون مع معاهد أخرى عن مشروع رائد مدته ثلاث سنوات لوضع خارطة للانحرافات الجينية في الخلايا السرطانية. ويهدف المشروع الى التعرف على جميع نقاط الضعف في السرطان.
ويقول الدكتور غولوب أن حل مشكلة السرطان لن تكون سهلة، لكنه أضاف، ''للمرة الاولى صار لدينا الادوات اللازمة لمهاجمة هذه المشكلة.'' الاختبارات السريرية لدواء جليفيك حققت نجاحا مشهودا. فقد تراجعت الخلايا السرطانية للمرضى الى درجة انها لم تعد تظهر عند النظر اليها بطرق الاختبار القديمة. لكن الدواء المذكور ليس كاملا. فهو باهظ الثمن، ويتكلف 25 الف دولار في السنة. وهو لا يشفي تماما من السرطان، فبعض الخلايا السرطانية تبقى متحفزة ومستعدة للظهور بمجرد التوقف عن العلاج، لذلك يجب تناول الدواء مدى الحياة. كما أن أجسام بعض المرضى تبدوي الآن مقاومة لدواء جليفيك. لكن تبقى حقيقة أن العديد من المصابين بالسرطان ممن استخدموا هذا الدواء ما زالوا أحياء رغم مرور 7 سنوات على اصابتهم.
نيويورك تايمز

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش