الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مبادرة المالكي.. نهاية الأمل * دانييل فيرنييه

تم نشره في السبت 8 تموز / يوليو 2006. 03:00 مـساءً
مبادرة المالكي.. نهاية الأمل * دانييل فيرنييه

 

 
آخر ما يمكن أن تفضي إليه مبادرة نوري المالكي هو المصالحة الوطنية في العراق ، فهذه المبادرة التي تكشفت تفاصيلها بعد أن فرض عليها الاحتلال الأميركي تعديلات أفرغتها من إيجابياتها ، ستؤدي إلى عكس ما يفترض أنها صيغت لأجله.لقد عمقت المبادرة الخلاف ورسخت الانقسام وكرست الطائفية ونقلت العراق خطوة كبيرة نحو التقسيم النفسي والجغرافي والمذهبي والعرقي.
وإذا كنا قد اعتبرنا مبادرة المالكي "فرصة أخيرة" لتحقيق المصالحة ، فذلك لأن التقييم الأولي اعتمد على تسريبات صحفية لبعض محتويات المبادرة ، تبين لاحقاً أنها كانت مجتزأة ومنزوعة من سياقها ، خصوصاً عندما أشارت تلك التسريبات إلى ارتكاز المبادرة على الحوار مع الجماعات المسلحة ، أي المقاومة ، لإشراكها في العملية السياسية. وقد بدأت تتضح حقيقة المبادرة ، عندما أوضحت حكومة المالكي قبل أيام أن الحوار مع الجماعات المسلحة يستثني من يستهدفون القوات الأميركية وليس فقط من يقتلون العراقيين. وإذا كنا نفهم أن تُستثنى الجماعات الإرهابية التي تفجر المساجد والمراقد ، وتستخدم السيارات الناسفة ، فمن الصعب أن نفهم كيف يمكن التحدث عن برنامج للمصالحة الوطنية لا يتضمن حواراً مع المقاومة ، والمقاومة كما هو معروف ومتفق عليه توجه ، كما كل المقاومات ، نحو القوات المحتلة ، والقوات المحتلة في حالة العراق هي في غالبيتها قوات أميركية. وما دام مشروع نوري المالكي يستبعد محاورة من يقاتلون الأميركيين جنباً إلى جنب مع من يقتلون العراقيين ، فهذا ما يؤكد أن ذلك المشروع يباعد العراقيين بدل أن يقرب بينهم ويقضي قضاء مبرماً وتاماً على احتمالات المصالحة. كما وضعت مبادرة رئيس الوزراء العراقي النقاط على ما تبقى من حروف المعادلة الطائفية ، بدليل أن المرجعية الشيعية العليا التي يقودها الشيخ علي السيستاني احتضنت المبادرة بينما رفضتها بالمطلق كل الجماعات السنية المقاومة ، وهو ما بينه الشيخ حارث الضاري الناطق بلسان هيئة علماء المسلمين عندما قال إن مبادرة المالكي ليست موجهة إلى المقاومة وإنما إلى قوى سياسية مستعدة للتعاون مع حكومة صنعها الاحتلال.وما دامت أهم هيئة تمثل السنة قد رفضت المبادرة ورأت فيها مجرد حملة علاقات عامة لتلميع صورة الحكومة ، فكيف يمكن التحدث عن مصالحة وطنية؟وما دامت "كتائب ثورة العشرين" و"مجلس شورى المجاهدين" الذي يضم ثمانية فصائل بينها تنظيم القاعدة اعتبرا نفسيهما غير معنيين بمبادرة المالكي ، فكيف ينجح مشروع رئيس الوزراء ، وهذان التنظيمان هما الأكبر والأنشط في العراق؟وعندما تحدث المالكي عن جماعات مسلحة تطْلب الحوار مع الحكومة ، لم يكن يقصد التنظيمين المشار إليهما ، وإنما مجموعات صغيرة وقليلة التأثير مثل جيش الراشدين والحركة الإسلامية لمجاهدي العراق وعصائب أهل العراق الجهادية وجيش المجاهدين وغيرها.وإضافة إلى فشل المبادرة في اجتذاب المقاومة المسلحة الفعلية وتشجيعها على الانضمام للعملية السياسية ، فقد أخفقت أيضاً في التعرض للقضية الجوهرية وهي احتلال العراق وتحديد جدول زمني حقيقي لإنهائه.وإذا كانت المبادرة قد تجاهلت الاحتلال ولم تعترف بالمقاومة ولم تتعهد بحل الميليشيات الشيعية التي تشرف عليها وزارة الداخلية ، فكيف يمكن أن يقتنع العراقيون بأن هذه المبادرة ستجلب لهم المصالحة؟بالمحصلة ، لن تنجح أي مشاريع أو برامج أو مبادرات يصيغها أو يوجهها الاحتلال الذي هو أصل المشكلة.
«الوطن» القطرية
رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل