الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الروبوت ودوره في العملية التعليمية

تم نشره في الثلاثاء 3 كانون الثاني / يناير 2017. 08:46 مـساءً
د. مانيا مؤيد

شهد العقدان الأخيران تطوراً كبيراً في مجال التعليم، انتقل فيه من النمط المتمركز حول المعلم، إلى النمط المتمركز حول الطالب، وقد أثبتت العديد من الدراسات أن الطلاب يتعلمون أكثر أثناء انهماكهم في العملية التعليمية فكلما استطاع الطلبة الربط بين الأشياء، أمكنهم تنمية معرفتهم وزاد فهمهم للكيفية التي يتحكم فيها العِلم والتكنولوجيا في العالم الذي يعيشون فيه. إذ يقوم الطلبة بالتعلم من خلال الأنشطة والتجريب والبحث والاستقصاء. والأمر نفسه بالنسبة للمعلم الذي تغير دوره من مصدر يتمركز حوله التعليم إلى موجه للطلبة داخل الصف.ومع كل هذه التغيرات والتطورات فقد أصبح من الضرورة بمكان وجود مناهج وأساليب جديدة في التعليم، تحقق للطالب إمكانية التعلم الذاتي والعمل ضمن فريق، لتحقيق أهداف يرسمها الطلبة بأنفسهم بمساعدة المعلم. ومن أجل مواكبة معطيات العصر، يحتاج الطلبة والمعلمون على السواء إلى امتلاك المهارات اللازمة لدخول مجالات التكنولوجيا الحديثة التي أصبح فيها الكمبيوتر ركناً رئيساً ومفتاحاً ضرورياً للدخول إليها. لقد أصبح تعليم الروبوت وإدخاله في مناهج الطلبة واحداً من أولويات المدارس العصرية الحديثة المواكبة والمشجعة للتكنولوجيا ، والحريصة على إدخال طرائق وأساليب تعليم محفزة ومشجعة للطلبة. حيث تُقدَّم جميع المفاهيم الأكاديمية إلى الطلاب من خلال أنشطة استكشافية مبنية على أعمال يدويّة وفكريّة يسهل على الطلبة فهمها. إن الروبوتات التعليمية هي بيئة تعلم يتم فيها تحفيز الأفراد المنخرطين فيها من خلال تصميم وإنشاء الابتكارات (وهي أشياء لها مميزات شبيهة بمميزات الحياة البشرية أو الحيوانية). ويصلح الروبوت للطلبة الذين تتراوح أعمارهم من 9-16 سنة حيث ينمي قدرة الطالب على التفكير وبالتالي يتمكن الطالب من التعامل مع أي مادة و أي فكرة جديدة وأي اضافة معرفيّة بطريقة صحيحة.
موضوع الروبوت أو الروبوتكس في التعليم يتم العمل عليه في أغلب الصفوف في العالم ويتم عادة استخدام قطع ومكعبات الليغو(Lego) لإيجاد وتصميم بيئة ديناميكية بحيث يقوم الروبوت بالتعامل مع البيئة المحيطة ويتم تزويدالروبوت بحساسات وتتم عملية البرمجة بطريقة سهلة حيث يقوم الطالب بإعطاء الربوت مهمات محددة حتى يستطيع التعامل مع البيئةالمحيطة.
إنّ ما يميّز استخدام الروبوت في التعليم هو كونه أكثر أماناً للاستخدام من قبل الطلبة إضافة إلى احتوائه إرشادات توجّه الطالب إلى كيفية برمجته والتفاعل مع مكوناته من أجهزة استشعار ومحركات وأذرع(Arms).ويتم إعطاء الروبوتات التعليمية أوامر من خلال حاسوب مزوّد ببرنامج خاص إضافة إلى تطبيقات تمكّن الطالب من القيام بمحاكاة للواقع عبر بيئة وهمية ينفّذ من خلالها تجاربه.
إنّ أبرز المهارات والكفايات التعليمية التي ينمّيها الروبوت التعليمي عند الطلبة تتمحور في اتجاهين. فهو، أولاً يساعد على التعرّف إلى الوظائف المختلفة للقطع الميكانيكية وينمّي مهارة تجميع القطع الثلاثية الأبعاد وربطها بوظائف مختلفة. وثانياً يمكّن الطالب من الخوض في خصائص المواد الفيزيائية والميكانيكية وفي الحوسبة والتحكّم(Programming and Control)إضافة إلى تمكينه من بناء خوارزميات(Algorithms)خاصة بالروبوت، مما يساعده على التعامل مع مكونات بيئة أوتوماتيكية محركات (Motors)، حساسات(Sensors)، ومتحكمات( Controller).
ويمكن الاستفادة من هذه التكنولوجيا في تطوير مهارات التصنيف والتركيب ومفهوم البرمجة والتي تعتبر من مهارات التفكير العليا، كما يمكن نقل الطالب من النظري إلى العملي التطبيقي عبردمج المواد التعليمية من العلوم والرياضيات والهندسة والتكنولوجيا والفن معاً بما يعرف بـSTEAM).
ولا يقتصر دور الروبوت التعليمي على الجانب التكنولوجي البحت بل يتخطاه الى جوانب أخرى تسهم في صقل شخصية الطالب بما يتواءم مع متطلبات العصر ومهارات القرن الواحد والعشرين.حيث يوفر تعلم الروبوت البيئة المشجعة والمبنية على التعلم الذاتي، والعمل اليدوي ودمج العلوم والتعلم، من خلال التجريب وتقديم الحلول الإبداعية للمشكلات. كما ويعززالكثير من المهارات الحياتيّة كالقدرة على التنظيم وتوفير الوقت، تحمل المسؤولية، التعاون، وتقبل الآراء اضافة الى تطوير مهارات التفكير الناقد والتفكير الإبداعي واسلوب حل المشكلات وإدارة المشاريع وغيرها من المهارات التي يحتاجها الطلبة في حياتهم العملية .حيث تعتبر كافة هذه المهارات محاور أساسية لإعداد الطلبة لسوق العمل واستدامة التعلم مدى الحياة. لا يحتاج العالَم لمليون مختص في علم الروبوت، لكنه يحتاج إلى جيل كفء رياضياً ومتعلم تقنياً لحل المشاكل التي قد تواجه البشرية مستقبلاً.
رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل