الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

البيت الأبيض والوهم العراقي

تم نشره في الجمعة 13 أيار / مايو 2016. 08:00 صباحاً

افتتاحية – واشنطن بوست  

 عيبان متكرران لسياسة الولايات المتحدة الخارجية قد اعتمدا بشكل زائد على القادة الأفراد، الذين فشلوا مرارا بتحقيق التوقعات الأميركية، وعدم الرغبة في قبول أن الوضع الراهن الذي تم تأسيسه لا يمكن الإبقاء عليه. وكانت إدارة أوباما قد ارتكبت كلا الخطأين في العراق – وقامت بذلك أكثر من مرة.

ومع حماسها لسحب جميع جنود الولايات المتحدة في وقت حملة إعادة إنتخاب الرئيس أوباما عام 2012، كانت الإدارة قد ألقت بثقلها على رئيس الوزارء في ذلك الحين نوري المالكي، مع تبعات كارثية. فكانت الطائفية الشيعية للسيد المالكي قد حطمت النظام السياسي الهش وفتحت الطريق للدولة الإسلامية. في عام 2014، طالبت بقوة بإبعاد السيد المالكي عن السلطة، وكانت الإدارة قد راهنت على حيدر العبادي، الآن، مع تلهفها لإضعاف الدولة الإسلامية قبل أن يغادر السيد أوباما السلطة، وهي تتشبث برئيس وزراء أثبت عدم قدرته على حكم البلد أو إجراء مصالحة بين فصائلها المتحاربة.



  ظهر ضعف السيد العبادي بشكل دراماتيكي مؤخرا، عندما هاجم المؤيدون الشيعة لمقتدى الصدر مثير المشاكل والمعادي لأميركا المنطقة الخضراء المعزولة في بغداد واجتاحوا البرلمان. اسميا، فقد كان المتحجون يدعمون أحد أهداف السيد العبادي، لإيجاد وزارة تكنوقراطية جديدة ولاستبدال النظام الفاسد للوزارات المنقسمة وفقا للاتجاه الحزبي والطائفي. لكن السيد العبادي شجب هذا الاجتياح، الأمر الذي أظهره غير قادر على السيطرة على المتمردين السياسيين ولا على الأحزاب الموجودة التي كانت قد رفضت اقتراحاته الإصلاحية مرارا وتكرارا.  

جاءت ثورة الغضب في وقت مربك بشكل خاص لإدارة أوباما، التي كانت للتو قد تضاعف انتقادها على دعمها للسيد العبادي خلال زيارة لبغداد قام بها نائب الرئيس بيدن. وكما جاء في تقرير جريج جايف في صحيفة الواشنطن بوست، أن مسؤول في الإدارة أخبر الصحفيين أن زيارة السيد بيدن كانت «مثالا على إيماننا برئيس الوزارء العبادي» وعبرت عن التفاؤل بأن حكومته اصبحت قوية.   

إن احتمالية نجاة السيد العبادي من أزمته الحالية أم عدم نجاته على الأغلب سوف تعتمد على قدرة الأحزاب الشيعية أو عدم قدرتها، بمساعدة إيران، على تسوية خلافاتها. لكنه أصلا قد أثبت عدم القدرة على مواجهة المشكلة السياسية الأساسية في العراق، والتي هي الانقسام بين المجتمعات الشيعية، والسنية والكردية. وهذا يوصلنا إلى خطأ إدارة أوباما الثاني: عدم الرغبة بقبول حقيقة أن العراق لا يمكنها أن تبقى حية تحت النظام الحالي من الحكم، والذي يمركز السلطة في بغداد. منذ ظهور الدولة الإسلامية في مناطق الأغلبية السنية في العراق، تمسكت الإدارة بتعنت بشعار «توحيد العراق»، حتى لو أن هذا الأمر يعني بشكل فعال حرمان حكومة كردستان المستقلة والقوات المسلحة من المصادر التي يحتاجونها للقتال في الحرب، ويؤخر بشكل كبير تطوير القيادة السنية التي يمكن أن تحكم وبشكل فعال المناطق التي تحررت من الإرهابيين.

إن الأزمة الأخيرة يجب أن تدفع إلى إعادة النظر بالأمر. فالقادة الأكراد يقولون الآن صراحة أن البناء السياسي في العراق لما بعد 2003 قد انهار، وعلى الولايات المتحدة ان تصيغ علاقات أقوى مع حكومتها الإقليمية. وعليها أيضا ان تعمل على التشجيع على وجود دولة فيدرالية مشابهة في المناطق السنية في العراق. وإذا كانت العراق قد بقيت على قيد الحياة كدولة، فهذا سيكون بسبب أن السلطة وعائدات النفط أصبحت لا مركزية من بغداد. وإن الاستمرار في تركيز الدعم على قائد عراقي واحد، سواء كان السيد العبادي أو أي شخص آخر، هي وصفة للمزيد من الفشل.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: الدكتور حسين العموش