الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الحرب الحقيقية على الدولة الإسلامية

تم نشره في الجمعة 13 أيار / مايو 2016. 08:00 صباحاً

افتتاحية- «كرستيان سيانس مونيتور»

الاضطراب السياسي في حكومة العراق يعكس الكفاح لمواجهة فكرة الدولة الاسلامية عن حكم رجال الدين بمثل ديمقراطية تتضمن المساواة بين جميع الافراد. فمن اجل هزيمة الدولة الاسلامية- الجماعة التي يسميها الرئيس اوباما «التهديد الاكثر الحاحا» للغرب- تعتمد الولايات المتحدة وحلفاؤها على ما هو اكثر من الوسائل العسكرية. اذ ان استعادة الاراضي التي تسيطر عليها الدولة الاسلامية، مثل مدينة الموصل الحيوية في العراق، لن تكون عملا كافيا. تحتاج الولايات المتحدة الى ان تواجه توكيد داعش الجوهري ايضا: انه ينبغي ان يحكم الناس نخبة من رجال الدين، نخبة يفترض انها تملك حكمة سماوية غير متنازع فيها. وبالتالي فان افضل ترياق لفكر داعش هو الفكرة المعاكسة: نظام ديمقراطي نيابي قائم على المساواة. ويرتكز على فكرة ان الحكمة متاحة لاي فرد، وليس فقط للائمة الحاكمين الذين نصبوا انفسهم بانفسهم، وعلى ان الانتخابات الشفافة والنزيهة تمهد لممارسات مثلى.

ان الجبهة السياسية لهذه الحرب الفكرية تتواجد بشكل رئيس في بغداد. اذ ان نجاح الحكومة المنتخبة في العراق يحتل ذات الاهمية التي تحتلها اي طائرة مقاتلة او تحالف من الدول. فقدرة الجيش العراقي على هزيمة الدولة الاسلامية تتطلب ان يدير عملياته نيابة عن حكومة شرعية ذات قاعدة عريضة. مع ذلك، في الاسابيع الماضية، واجه حيدر العبادي رئيس الوزراء العراقي تحديات كثيرة في خضم محاولاته لتعزيز الدعم من اجل نظامه من خلال اصلاحات مناهضة للفساد وتشكيل مجلس وزراء غير سياسي. قبل فترة وجيزة، على سبيل المثال، اجتاح المتظاهرون المبنى التشريعي بدافع الاحباط الشعبي من صناع القوانين الذين لم يدعموا اصلاحات السيد العبادي. كان الحدث رمزا واضحا لكفاح العراق الطويل مع الديمقراطية والحاجة الاساسية لمعاملة كافة المواطنين على قدم المساواة.

اصلاحات العبادي ضرورية بسبب ان النظام السياسي القائم، الذي وضعته الولايات المتحدة عقب اجتياحها للبلاد في عام 2003، يعد نظاما فاشلا. اذ انه يعتمد على تقاسم مجموعات المصالح الكبرى في العراق من سنة وشيعة واكراد للسلطة. مع ذلك، فان قادة كل مجموعة قد اصبحوا مدمنين على منافع السلطة. ان الفساد مستشر، اما الخدمات الاساسية مثل الكهرباء فتتداعى. وفكرة العبادي حيال جلب تكنوقراط حياديين تعد طريقة من الطرق التي تعكس مصالح جميع العراقيين لا فصيل بعينه من الفصائل الدينية او العرقية. كما ان اخرين يؤيدون فكرته هذه، فهو يلقى الدعم من اكثر رجال الدين الشيعة تاثيرا في العراق، اية الله العظمى علي السيستاني، الذي يرفض فكرة ان يدير رجال الدين حكومة مدنية، كما هي الحال في الدولة المجاورة ايران.  

في الواقع، ثمة خلاف بين الايرانيين ونظامهم القائم. اذ ان الشخصيات البارزة تنادي بالديمقراطية الكاملة وليس ما يعرف بولاية الفقيه. فهذا حكم استبدادي شخصي يزاوله عالم ديني واحد. لقد كتب الراحل اية الله روح الله خميني، الذي كان يعتبر نفسه «المرشد الاعلى» ذات مرة ان الحقوق الكونية هي مجرد «افيون للشعوب». وفي كل من العراق وايران، تقع الاحداث السياسية عموما من منطلق هذا الجدل ازاء وجهة النظر بان قلة من الافراد فقط يمكنها ان تعكس الحقيقة المطلوبة من اجل ادارة مجتمع، وبانهم ليسوا بحاجة لان يقفوا للمساءلة امام الشعب. ان الحرب على الدولة الاسلامية تقع على ساحة المعركة الفكرية هذه بمقدار ما تقع على سماء خلافتها واراضيها.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش