الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

العقيلي في نادي صديقات الكتاب. قصص تؤنسن الأشياء

تم نشره في الثلاثاء 17 أيار / مايو 2016. 08:00 صباحاً



 عمّان – الدستور

أقام نادي صديقات الكتاب الثقافي أصبوحة ثقافية استضاف فيها القاص جعفر العقيلي الذي قرأ قصتين من نتاجه كشفا عن توجّهه في أنسنة الأشياء، وقدم شهادة إبداعية في تجربته، فيما قدم الناقد والأكاديمي الجزائري د. طارق ثابت ورقة نقدية حول تجربة العقيلي.

وقرأ العقيلي قصة «علامة فارقة» التي تحكي عن شعرة تنمو في حاجب البطل السارد مغرّدة خارج السرب، فتنشأ بينه وبينها علاقة ودّ وتفاهم تستمر إلى أن تتمكن زوجته من الإجهاز عليها، ومن أجواء القصة: «ولأنني أيقنتُ أن الشَّعر مثل البشَر، التي ترفضُ البقاء في (القطيع) عُملةٌ نادرة، وجدتُني محقّاً في التمسُّك بها؛ شَعرتي التي أصبحتْ تَسِمُ حاجبي بالفرادة. وَقْعُها على العين كوَقْعِ وَحْمَةٍ لزميلتي تزيّن أسفل عنقها، أو الثالولة الراقدة بسلامٍ قرب شفة زميلتي الأخرى.. أُحِبُّها العلامات الفارقة، ويستهويني البحثُ عنها أكثر من العثور عليها.. كيف لا وهي التي كثيراً ما دوّخت التاريخ؛ أنف كليوباترا، شامة مارلين مونرو، فم إليسا المعْوَجّ، وقامة نابليون القصيرة.. وها إني اهتديتُ أخيراً إلى خاصّتي: شَعرة في حاجبي الأيسر».

كما قرأ العقيلي قصة «دُوَار» التي تُروى على لسان ساعة يد تجد في استمرار حياتها استمراراً لوجودها رغم أنها لا تتوقف عن اللهاث، ومن أجواء هذه القصة:

«إنه قدَري. وهل يملك من هو مثلي من أمرِ تغيير قدَره شيئاً؟!

آه.. لو كنتُ خُيّرتُ في ما سأكونه!

هل أرتضي أن أنْوَجِدَ على هيئتي هذه؛ يقيّدني رجلٌ خشنٌ بمعصمه، بينما يظنّ أنه يقيّد معصمه بي!

يا إلهي، لو تعرفون أيّ حياة أعيشها، وأيّ رتابة تخيّم على أيامي، فمنذ فتحتُ عيوني على الدنيا، أو فتحتْ عيونَها عَلَيّ، وأنا منذورة للشقاء. وأيُّ شقاء! أذكر أنني ما توقفتُ عن اللهاث حتى اللحظة، وما حظيتُ بهنيهةٍ ألتقط فيها أنفاسي التي تنبثّ منّي بانتظامٍ مُضْجِر».   وعن تجربته الإبداعية، قال العقيلي أن أجمل نصوصه هي تلك التي تأتي إليه بغتة وهو منشغل عنها وعن نفسه، كاشفاً عن أن هناك نصوصاً تجد لها مستقراً في لاوعيه ولكن لم يحن الوقت بعد لينقلها على الورق.

وأضاف العقيلي الذي صدر له في القصة «ضيوف ثقال الظل»، و»تصفية حساب»، و»ربيع في عمّان»، وكمستير»: «أبطالي يعيشون فِيّ، هم أشبه ما يكونون بأصدقاء افتراضيين أستدلُّ على كلٍّ منهم بملامحه الخاصة، أعرفهم جيداً لأنهم شظايا أنايَ أو هم أنَوَاتي المتعددة في تجلّياتها التي لا أستطيع لبعضها فهماً»، موضحاً أن هناك علاقة وثيقة تربطه بأبطاله وهو ما يجعله يميل إلى الوصف الدقيق لملامحهم الجوّانية والبرّانية على السواء، ومشيراً إلى أن بعضهم يشكل أصداء لأشخاص يحيطون بعالمه، بشر لا شرط أن تربطه بهم علاقة من نوعٍ ما، فقد يصادفهم في الطريق، أو يلمح وجوههم من بعيد.

من جانبة قدم الناقد والأكاديمي الجزائري د. طارق ثابت قراءة في قصص العقيلي، متوقفاً عند قصة «ربيع في عمّان»، مبيناً أن القصة تتوفر ككيانٍ لغويٍّ، على شبكةٍ متداخلة من الدلالات التي تربطها بعضها ببعض خيوطٌ متصلة من العلاقات تكاد تكون نظاماً اجتماعياً أو إنسانياً قائماً بذاته، وفيها تشكّل الشخصيةُ فاعليةً دلاليةً، ورمزاً إيحائياً يتماشى مع عنصر التاريخ الذي يُعَدّ الحلقةَ الواصلةَ بين الشخصيات المختلفة والرؤى والانطباعات التي تجمعها داخل القصة، وتشكل بها بناءً متكاملاً بوصفه قانوناً داخلياً يَخضع لتفاعلات الشخصية مع محيطها السردي من جهة، ومع محيطها الدلالي من جهة أخرى.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش