الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

دور أردني في مصالحة سعودية مصرية

عمر كلاب

الأحد 11 كانون الأول / ديسمبر 2016.
عدد المقالات: 1433
أيقنت دوائر الديبلوماسية العربية ان الدور الاردني كرئيس قادم للقمة العربية يجب ان يكسر حاجز التقليدية في التحضير والاعداد لبرنامج القمة القادم، بحيث يقتصر على عنوانين يتم حسم قرار عربي فيهما بدل الكليشيه الممجوج الذي ملّته طابعات القمم العربية وسأمته اذان المستمعين العرب والمراقبين، ويجزم ديبلوماسي عربي بأن الاردن وحده اليوم القادر على لعب دور حيوي ومحوري في القضايا البينية العربية خاصة في ملف ازمة العلاقات المصرية السعودية التي تطغى اليوم على مجمل العمل العربي المشترك ويلقي بظلاله على الديبلوماسية الاردنية التي يجب ان تتحرك بسرعة لحسم مستوى المشاركة وحسم جدول الاعمال.
مصر تدرك وتحترم الدعم السعودي لها في سنوات الربيع العربي والسنوات العجاف التي تلته، ولكنها تدرك اكثر بأنها لن تفرط بسياساتها الخارجية وحساباتها الاقليمية كي تتماهى او تتطابق مع السعودية التي افترضت ان دعمها قابل للانعكاس على الموقف المصري من قضايا اقليمية وقضايا قومية خصوصا في الملف السوري الذي تتحرك فيه مصر بشكل حيوي يفهم فقه اللحظة وتجلياتها المستقبلية، فهي تتبنى الحل السياسي مع دعم القيادة السورية في محاربتها للارهاب الممتد الى عمق مصر وخواصرها الحيّة، وتتفهم بالمقابل احتياجات السعودية الاقليمية وخاصة علاقتها مع تركيا التي لا تعترف بالنظام المصري السياسي القائم وتجاوزت مصر عن ذلك ولم تربطه بعلاقاتها مع السعودية.
الاردن يمتلك علاقات دافئة مع مصر ومع السعودية وبالتالي هو قادر على السعي لانتاج توافق مصري سعودي، وغير قادر على أخذ موقف اصطفافي مع احد الاطراف، ومصلحته تقتضي ان يقوم بهذا الدور قبل نهاية العام حتى يتفرغ لاجندة القمة وانجاحها، وثمة همس مصري بذلك مقرون بتفاؤل ايضا، فالعلاقات المصرية الاردنية تعيش لحظات تفاهم عميقة وكذلك الامر بالنسبة للسعودية، فالمطلوب ان يقوم طرف مقبول من الدولتين بتوضيح الصورة واعادة الاعتبار لمفهوم الدعم بين الاشقاء دون استحقاقات سياسية تمسّ ثوابت كل دولة فكيف بثوابت الشقيقة الكبرى التي لم تتاخر في دعم الجميع في سنوات التيه العربي وسنوات الجفاف القومي فحجم مصر ودورها يجب ان يبقى محفوظا ومقدرا وغير خاضع لتجاذبات اللحظة.
القمة القادمة ليست استثنائية بالمعنى المأسوف على شبابه فقط، بل ستكون قمة فارقة بين بقاء منظومة العمل العربي المشترك بكل ما فيها من امراض وعلل، وبين تشظي العمل العربي المشترك الى كينونات صغيرة تطلق رصاصة الاعدام على مستقبل الدولة العربية، فتجربة المجالس العربية المشاركة التي قامت على اسس جغرافية او قارية او نفطية فشلت، وهناك دول واقطار عربية تسعى الى اجهاض الجامعة العربية على شدة ضعفها وهوان اقطارها لصالح مجالس بينية او لغايات النكاية فقط، بعد ان توسعت احلام تلك الاقطار بحدود شراكتها السياسية مع احزاب وتنظيمات فقدت حضورها وبقيت تحمل لافتة اكبر من حجم مقراتها.
سياسة الاردن الخارجية المعتدلة سواء على المستوى الدولي او العربي هي فرصته اليوم لانتاج واقع اردني جديد في الحضور والاثر، ويجب ان تتحول القيمة السياسية المرتفعة الى واقع يلمسه المواطن العربي والاردني ليعود الاردن مخزن تجميع وليس حاصل جمع توافقات اقليمية ومناطقية، فالدور الذي يستطيع ان يلعبه اليوم سيرسم مستقبل المنطقة ويرسم مستقبلنا الوطني كدولة ذات تأثير سياسي وامن عسكري وفضاء حر اقتصادي، والفرصة في متناول اليد الاردنية وتحتاج الى جهد ديبلوماسي سريع وجدول اعمال واضح ومحدد تسبقه ترتيب العلاقات السعودية المصرية التي ان اجتازت عقبة اللحظة فسيجتاز معها البر الشامي كله لحظته الحرجة التي اثقلت كاهل الاردن اولا وكاهل الاقليم بمجمله.
omarkallab@yahoo.com
رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل - المدير العام: د. حسين أحمد الطراونة