الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

بعد فساد الملح !!

خيري منصور

الأحد 11 كانون الأول / ديسمبر 2016.
عدد المقالات: 1506
من حق اي عربي لم يفقد رشده بعد ولم يشرب من نهر الجنون ان يتوجه بسؤال اي مثقف او اكاديمي من النّخب المعروضة للايجار حول ما آل اليه الحال، ومن حقه ان يقول له حتى انت يا بروتوس لأنه لولا سلالة شهود الزور والدليل الذي خذل اهله لما وصلنا الى ما نحن عليه، سواء من حيث ازمة الثقة المتبادلة او الترصد والتنابذ والإقصاء، والمقولة اليسوعية الخالدة عن فساد الملح تحضرني الان بكامل عافيتها الروحية والفكرية، فالملح قد فسد ايضا، وهو آخر ما تبقى من رحيق وآخر ما لم تصله الدودة العمياء من حقيقة .
وفي كل مراحل التاريخ، كانت النخب او بعضها على الاقل تبقى متشبّثة بوعيها رغم الاغتراب ومنهم من دفع حياته ثمنا لعدم انزلاق البشر مرة اخرى الى الكهف والغاب ولم يحدث من قبل ان ساهم مثقفون او ادعياء فكر في خراب اوطانهم مقابل ان يظفروا بما يعتقدون انه الانتصار على الفقر او من اجل التسلل الطبقي الذي يسددون من خلاله مديونيات نفسية واجتماعية واخلاقية .
وحين يصل الفساد الى الملح فإن معنى ذلك باختصار هو اكتمال دائرة الجحيم، بحيث لا تعود الحياة جديرة بأن تُعاش، ان النسبة التقليدية التي لا تتجاوز الخمسة بالمئة من النخب التي تعرض ذكاءها ومهاراتها في التضليل تضاعفت في ايامنا مرارا، وانقلبت المعادلة بحيث لم يبق اكثر من خمسة بالمئة على قيد ضمائرهم وذاكراتهم، وهؤلاء لا بد انهم تلقوا تلقيحا مبكرا ضد كوليرا النفاق وجدري الكذب وتيفوئيد النميمة .
ان المثقف الذي تفاهم مع نفسه اولا وقرر عدم الانشطار كالاميبا وحقق النجاة الصعبة من الشيزوفرينيا يعاني من اغتراب ينوء به حتى ابطال الاساطير الاغريقية، واصبح اشبه بسيزيف الذي يحمل الصخرة ويصعد بها الجبل ثم يعاود الصعود والهبوط... وهذه الصخرة هي الحقيقة كما يراها!!
رئيس مجلس الإدارة: د. يوسف عبد الله الشواربة - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل - المدير العام: د. حسين أحمد الطراونة