الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

هل تستطيع اسرائيل التخلي عن الجولان المهمة استراتيجيا أم أن أولمرت يناور؟؟

تم نشره في السبت 24 أيار / مايو 2008. 02:00 مـساءً
هل تستطيع اسرائيل التخلي عن الجولان المهمة استراتيجيا أم أن أولمرت يناور؟؟

 

 
الجولان المحتل ، باقة الغربية - الدستور - حسن مواسي

شهدت الأيام الماضية تطورات دراماتيكية على مسار المفاوضات بين إسرائيل وسوريا ، حيث قامت كل من دمشق وتل - أبيب وأنقرة ، بإصدار بيان مشترك يشير إلى انطلاق مفاوضات سلام غير مباشرة بين الجانبين. في هذا السياق توقع رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود اولمرت ، في تصريحات له الجمعة ، ألا تكون المفاوضات التي تجرى بين إسرائيل سوريا سهلة أو بسيطة ، مشيرا إلى أنها قد تستغرق وقتا طويلا حتى يتم التوصل لاتفاق سلام".

وأضاف اولمرت أن: "هذه المفاوضات تنطوي على تنازلات ليست بالسهلة ستقدمها إسرائيل" ، مبينا "أن الحدود الشمالية (مع سوريا ولبنان) هي مصدر القلق الرئيسي لحكومته خشية أن تؤدي إلى انزلاق إقليمي". وأعتبر أن استئناف المفاوضات مع سوريا هو واجب وطني يجب استنفاده على غرار ما كان يعتقد إسلافه رؤساء الوزراء اسحق رابين وبنيامين نتنياهو وايهود باراك.

وأكد أن: "هؤلاء كانوا على استعداد لتقديم تنازلات مؤلمة بهدف تحقيق السلام مع سوريا".

اهتمام الصحف الإسرائيلية

إلى ذلك استحوذت المفاوضات التي تم الإعلان عنها بين إسرائيل وسوريا على اهتمام الصحف الإسرائيلية حيث أفردت مساحات واسعة لتغطية هذا الحدث ، وذكرت "يديعوت احرنوت" أن من كل الأمور التي في العالم ، بالذات مظاهرة قوة ، مثل قصف المفاعل النووي السوري في ايلول 2007 هو الذي حرك في نهاية المطاف الاتصالات السرية العالقة بين سوريا وإسرائيل. وبينت الصحيفة أن إسرائيل الرسمية صمتت ، لم تنف ولم تؤكد الهجوم ، منحت اولمرت الكثير من نقاط الاستحقاق في قصر الرئيس الاسد.

صحيفة "هآرتس" أكدت أن: "إسرائيل وسوريا ستبدآن بعد بضعة أسابيع مفاوضات تهدف إلى التوصل إلى اتفاق سلام شامل بين البلدين وستجرى المفاوضات بصورة غير مباشرة في اسطنبول تحت رعاية تركيا". ونسبت تصريحات لاولمرت قوله أن: "تطورا حصل في الموقف السوري وان الاتصالات مع سوريا حققت اختراقا تاريخيا". ليفني: على سوريا إن تنأى بنفسها من دعم "حزب الله" و"حماس" .

ومن هذا القبيل قالت وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني خلال لقائها مع نظيرها الفرنسي برنار كوشنير ، إن على سوريا أن تنأى بنفسها عن إيران وتقطع العلاقات مع "حزب الله" اللبناني وحركة "حماس" إذا أرادت التوصل إلى سلام مع إسرائيل. جاء ذلك بعد يوم واحد من تأكيد سوريا وإسرائيل إنهما تجريان مفاوضات غير مباشرة عبر تركيا.

وقالت في تصريحات للصحفيين "إسرائيل تريد العيش بسلام مع جيرانها ولكن سوريا تحتاج إلى إدراك ضرورة أن تتخلى تماما عن دعم الإرهاب و"حزب الله"و"حماس" وبالطبع مسار علاقاتها مع إيران".

ثلثا الإسرائيليين يعارضون منح تنازلات لسوريا

لكن التطورات الدراماتيكية بين إسرائيل وسوريا لم تأخذ حيزا كبير لدى الرأي العام الإسرائيلي ، حيث أظهرت نتائج استطلاع للرأي العام ، أن أكثر من ثلثي الإسرائيليين يعارضون تقديم "تنازلات" لسوريا في ما يتعلق بالانسحاب من هضبة الجولان المحتلة منذ 1967 ، وبين الاستطلاع الذي نشرته القناة الثانية في التلفزيون الإسرائيلي أن %70 من الإسرائيليين قالوا أنهم يعارضون تقديم "تنازلات" مقابل %22 أيدوا ذلك. وربط %57 من المستطلعين الإعلان عن استئناف المفاوضات مع سوريا بالصعوبات الداخلية التي يواجهها رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود اولمرت المشتبه بتلقيه أموالا بصورة غير قانونية من رجل أعمال يهودي أمريكي.

وقال %58 من المستطلعين أن اولمرت ليس لديه "تفويض" للتفاوض مع سوريا. "يديعوت": إسرائيل تقوم بالاستثمار في الجولان يبدو أن الإعلان المشترك لسوريا وإسرائيل مباشرتهما إجراء مفاوضات سلام غير مباشرة ، لم يؤثر على عملية الاستيطان اليهودي ، فقد بينت صحيفة "يديعوت احرنوت" الخميس أن الحكومة الإسرائيلية تقوم بتنفيذ سلسلة من المشاريع الاستيطانية بهدف تعزيز الاستيطان الإسرائيلي في الجولان وتعزيز مكانتها بالنسبة للإسرائيليين. مشيرة إلى أن "دائرة أراضي إسرائيل - المنهال" ، قد استدرجت عطاءات لبناء 600 وحدة سكنية في مستوطنة "كتسرين" كبرى مستوطنات الهضبة. وان شركة "مي غولان" بالاشتراك مع شركة "آي. اي. اس" الأميركية للطاقة ، أعدتا مخططاً لإقامة مشروع مشترك لبناء 150 مروحة هوائية لإنتاج الطاقة الكهربائية ، يمتدّ المشروع على مسافة 140 كيلومتراً في شمال شرقي الجولان ، من مجدل شمس حتى مستوطنة "آلوني هبيشان" المقامة على أنقاض قرية الجوزير المدمّرة. وإنها في نفس الإطار باشرت بناء قرية سياحية في مستوطنة "آلوني هبيشان" ، ضمن خطة سياحية لجلب أكبر عدد من السياح إلى الجولان وتحسين اقتصادها. وذلك في خطوة لضمان تأييد أكثرية يمينية رافضة للسلام مع سوريا ، وقد بدأت بحملة لتوطنين أكبر عدد ممكن من مستوطني قطاع غزة الذين تمّ اجلاؤهم من القطاع ، إلى الجولان.

انعاش الاستيطان في الهضبة

وقالت الناطقة باسم مستوطنة "كتسرين" توباز بركاي للصحيفة إن "مديرية أراضي إسرائيل - المنهال" اتفقت مع مجلس المستوطنات في الجولان على مواصلة إنعاش الاستيطان في الهضبة ، وإنها سننفذ هذا المشروع لتأكيد أن شيئاً لن يتغير ، وأن الجولان سيبقى المكان المفضل للإسرائيليين. وبينت أن المجلس يقدم التسهيلات والمساعدات للعائلات التي ترغب في السكن بالجولان ، وذلك بهدف جلب أكبر عدد من الإسرائيليين إلى الهضبة. فيما وصف رئيس مجلس "جولان" الإقليمي أيلي مالكا أن تصريحات اولمرت ، هي جزء من مناورة التي يحاول من خلالها التهرب من التزاماته وتخليص نفسه من التحقيقات التي تلاحقه ، ويقوم بتفضيل مصلحته الشخصية على مصلحة الدولة. الجيش ينهي مناورات لقيادته في الجولان أنهى الجيش الإسرائيلي أمس الأول الأربعاء ، مناورة كبرى للقيادات العسكرية والذي أطلق عليه اسم "حجار النار 11". وتهدف هذه المناورة إلى اطلاع كبار ضباط الجيش على كافة السيناريوهات المتعلقة بالتطورات الميدانية إذا نشبت حرب في المستقبل.

يذكر أن هذه هي المناورة الثانية من هذا القبيل ، تجري في قيادة الجيش منذ انتهاء حرب تموز 2006 على لبنان في آب ,2006

قانون يمنع التنازل عن الجولان

إلى ذلك بدأت قوى المعارضة البرلمانية في إسرائيل منذ الإعلان عن بدء المفاوضات بحشد طاقاتها لإجهاض أي مسعى لحكومة اولمرت التي رأت أنها تستعد للتخلي عن هضبة الجولان ضمن اتفاق سلام سيوقع مع سوريا. فقد وقع 57 نائبا في الكنيست الأربعاء ، على تسريع سن اقتراح قانون "هضبة الجولان" الذي قدمه قبل أسابيع النائب الياهو غباي(هيئحود هليئومي - المفدال) ، والذي بموجبه أن على رئيس الحكومة الحصول على تأييد 80 نائبا من اجل التنازل عن الجولان. وبحسب قانون "غباي" فان اقتراح قانون "هضبة الجولان" يعزز مكانته الهضبة في إسرائيل ، ويضع حدا لطموح وأحلام السوريين في استعادة الهضبة للسيادة السورية. وادعى أن "الجولان جزء لا يتجزأ من دولة إسرائيل ، ومكانة الجولان كمكانة تل أبيب وأي مدينة أخرى. ويتضمن اقتراح قانون الجولان "أولا: التنازل عن جزء من مساحة الدولة والمحددة بقانون هضبة الجولان من العام 1981 ، ومثلما هي معروفة لدى وضع القانون ، سواء عن طريق قرار أو عن طريق تغيير القانون ، فإن ذلك يتطلب موافقة 80 عضو كنيست. ثانيا: لا يمكن تغيير هذا القانون إلا بأغلبية 80 عضو كنيست". وسوغ النائب غباي اقتراحه بأنه "يوجد لهضبة الجولان أهمية خاصة بالنسبة لإسرائيل. وعدا عن الأهمية الإستراتيجية في الدفاع عن الدولة ، فللجولان تاريخ وعلاقة قديمة مع الشعب اليهودي. والاستيطان اليهودي في الجولان بدأ منذ أيام الأسباط ، وتواصل مع في فترة التلمود ، وبعدها. وعلاوة على ذلك ، فإن ثلث مياه بحيرة طبرية تأتي من الجولان... هدف اقتراح القانون هذا هو العمل على جعل القرارات ذات الصلة بالتنازل عن جزء من مساحة هضبة الجولان فقط بأغلبية 80 عضو كنيست ، نظرا لأهمية الجولان على المستوى التاريخي والأمني والاقتصادي والقومي".

مفاوضات في ظل التحقيقات؟؟

توجهت "الحركة لجودة الحكم" و"الهيئة القضائية من أجل أرض إسرائيل" إلى رئيس الحكومة ، إيهود أولمرت ، وإلى المستشار القضائي للحكومة ، ميني مزوز ، بطلب أن يمتنع أولمرت عن الانشغال بالمفاوضات مع سوريا في الوقت الذي يجري التحقيق ضده.

المحلل السياسي في صحيفة "هآرتس" عكيفا الدار قام بتسليط الضوء على العقبات التي من شانها أن تمنع حصول أي تقدم في قضية السلام مع الجانب السوري ، وأشار الدار أن العقبات التالية قد تكون عائقا إمام إحلال السلام بين سوريا وإسرائيل ، وهي على النحو التالي:

1 - الهوة والفجوة بين الموقف السوري المطالب بانسحاب إسرائيلي إلى خطوط الرابع من حزيران 1967 ، فيما أن إسرائيل تبدي استعداد الانسحاب إلى الحدود الدولية ، ومطلب سوريا يأتي من اجل السيادة على خطوط المياه الشمالية الشرقية لبحيرة طبرية.

2 - إخلاء المستوطنات ، إذا تبين خلال الاتصالات التي أجريت في السابق أن هناك فوارقا بين الطرفين بشأن الجدول الزمني لإخلاء المستوطنات من الجولان ، فإسرائيل عرضت أن تمتد عملية الانسحاب على 15 عاما ، في حين عرض السوريون 5 أعوام. ويسود لدى إسرائيل انطباع بأن هناك إمكانية للتوصل إلى اتفاق على 10 سنوات.

3 - الدور الأمريكي ، تصر سوريا على أن يكون للولايات المتحدة دور ، وتغير من تعاملها مع دمشق التي تم تصنيفها ضمن "محور شر بوش".

4 - المنطقة السورية الواقعة شرقي الحدود في إطار الاتفاق منزوعة السلاح ، وفي المقابل فإن سورية تطالب بأن يكون نزع السلاح متبادلا ، وأن يكون في الجانب الإسرائيلي أيضا. ولم يتم الاتفاق على النسبة بين مساحتي المنطقتين منزوعتي السلاح في الجانبين.

5 - علاقات سوريا مع إيران وحزب الله والفصائل الفلسطينية ، حيث تصر إسرائيل على أن تلتزم سوريا مسبقا بقطع علاقاتها هذه ، في حين يصر السوريون على وضع هذه المطالب على الطاولة سوية مع باقي المواضيع.

6 - قانون هضبة الجولان الصادر في العام 1981 ، والذي فرض القانون الإسرائيلي على الهضبة ، يصعب على الحكومة الإسرائيلية الحصول على مصادقة الكنيست على إخلاء المستوطنات أو الانسحاب من الجولان

7 - مسألة المياه: سوريا تعاني من مشكلة مياه ، وقد أبلغت الرئيس الأمريكي الأسبق ، جيمي كارتر ، بأنها على استعداد للالتزام بعدم ضخ المياه من بحيرة طبريا ، إلا أنها تتوقع المساعدة في تمويل منشآت لتحلية المياه ، والتزام تركي بتزويدها بالمياه.

8 - قضية تطبيع العلاقات: يقول الدار أن سوريا أيدت قرار جامعة الدول العربية الذي صدر للمرة الأولى في آذار من العام 2002 في بيروت ، والذي توافق بموجبه الدول العربية على التطبيع في العلاقات مع إْسرائيل مقابل الانسحاب الكامل من المناطق المحتلة عام ,1967 وليس من الواضح أن سوريا ستوافق على البدء بالتطبيع مثلما تطالب إسرائيل في حال لم تنسحب الأخيرة من الضفة الغربية بما في ذلك القدس المحتلة ، في إطار اتفاق مع الفلسطينيين.

أبو صالح: مدى جدية الجانب الإسرائيلي ؟

د.ثائر أبو صالح المختص في العلوم السياسية قال في حديث خاص لـ"الدستور": أنا لست متفاجئ من البيان الذي أصدره مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود اولمرت ، وخصوصا أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بعث برسالة رئيس الجمهورية العربية السورية د. بشار الاسد عن طريق رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان ، بين من خلالها استعداد إسرائيل للانسحاب الكامل من الجولان السوري المحتل ، حتى خطوط الرابع من حزيران ، وهو إعادة لما يعرف بـ"وديعة رابين" للرئيس السوري الراحل حافظ الاسد.

وأضاف :"الموقف السوري واضح من عملية السلام ، في حال وجود استعداد إسرائيلي للانسحاب الكامل من الجولان. سوريا مستعدة لتوقيع على معاهدة سلام مع إسرائيل وهذا موقف استراتيجي بالنسبة لسوريا ، وبما أن الرسالة أرسلت إلى رئيس الجمهورية العربية السورية ، فان هذا الاجتماع هو استكمال لما تم التوصل بين الطرفين من قبل الأتراك ، وهو مفاوضات بين الجانبين بوساطة تركيا ، ولكن ليس على مستوى رفيع". وأشار د.أبو صالح أن سوريا في هذا الاجتماع تفحص مدى جدية الموقف الإسرائيلي ، وذا كان هناك استعدادا إسرائيليا جديا ، فان سوريا مستعدة أن تكون اللقاءات القادمة على مستوى ارفع. وخصوصا انه من الممكن أن يكون الدافع الإسرائيلي هو "مناورة" جديدة ، وتحديدا أن رئيس الوزراء الإسرائيلي يمر بمرحلة حرجة قد تقرر مستقبله السياسي ، بدءا من التحقيقات وبالإضافة إلى عدم الاستقرار في الائتلاف الحاكم ، وممكن أن يكون مناورة على الجانبين الفلسطيني والسوري.

ونوه أبو صالح إلى أن اولمرت غير قادر على تحقيق تقدم جدي ، والقضية ليست سهلة ، ولكن يوجد هناك حلحلة لبعض الملفات في الشرق الأوسط ، . والظاهر أن جولة الرئيس الأمريكي الأخيرة بدأت تظهر نتائجها إما حرب أو تهدئه الأمور ، وما حدث في الدوحة بالنسبة للقضية اللبنانية هو مؤشر ايجابي في الوضع العام في المنطقة. وأضاف أبو صالح أن هذا الملف مهم بالنسبة لاولمرت ، إذا من المتوقع أن تجري انتخابات مبكرة في إسرائيل ، وهذا يعني أن على اولمرت أن يقوم بأي عمل استراتيجي في السنة القادمة لكي يعطيه العودة إلى كرسي الحكومة.

وأخيرا أكد أبو صالح أن سكان الجولان السوري المحتل ، يؤيدون إن تعود الجولان إلى أصحابها الشرعيين. وعودة الجولان إلى سوريا هو أمر مسر ومفرح وهذا يبعث الأمل وخصوصا أننا نعيش في ظروف صعبة من الناحية الإنسانية ، ونأمل أن يتم انجاز اتفاق على الأقل أن تعطي بوادر حسن نية للسوريين.



Date : 24-05-2008

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل