الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

العرموطي ومسكوت الدولة المدنية

عمر كلاب

الاثنين 12 كانون الأول / ديسمبر 2016.
عدد المقالات: 1542
شكرا للصديق النائب صالح العرموطي الذي كشف وضوح موقف تيار الاسلام السياسي من الدولة المدنية وانصارها وحملة افكارها، فالاستاذ العرموطي خلال تعليقه على طروحات شخصية سياسية تنتمي الى مفهوم الدولة المدنية كشف المسكوت عنه داخل هذا التيار الذي سبق واعلن انحيازه للدولة المدنية على لسان سياسييه في حين ان ادبياته الحزبية تعادي هذا المصطلح وترفضه وتنبذ اتباعه وتضعهم ضمن تصنيفات تتراوح بين الفسق والضلالة واعلاها الكفر ، فالعرموطي شخصية واضحة ، لا تعترف بالمنعطفات في السياسة وقد قال الموقف بوضوح بأن الدولة المدنية مرفوضة وتناقض الدستور الاردني ، والرجل ينتمي الى الفكر الاسلامي الاخواني التقليدي والتاريخي والاقرب الى الجماعة الاخوانية بنسختها الاصلية وهناك من يعتبره احد كوادرها السرية رغم نفيه الانتماء التنظيمي .
اليوم هو ذكرى مولد النبي محمد عليه الصلاة والسلام ، اول رائد لمدرسة الدولة المدنية في التاريخ العربي الاسلامي وهو المرجعية التي يُحتج بها لاصل الدولة وطبيعتها المدنية حيث كان الاستثناء في التاريخ ، الدولة العسكرية او الدينية ، ونجح السياق البشري بالغاء هذه الانماط في الحكم رغم بقاء كثير من الدول خارج منظومة الدولة الديمقراطية ودولة المشروعية التي تنحكم بالدستور وتحكم بالقوانين التي تحظى بشرعية الموافقة البرلمانية ، وابرز تعبير لهذه المنظومة هي الدول العربية التي تنحكم بالارادة الفردية او بارادة الحلف الطبقي الحاكم وهذا احد ابرز اسباب تراجعها على كل المستويات الانسانية .
ولعلها فرصة ان تتزامن تصريحات العرموطي وذكرى المولد النبوي الشريف كي تتم مناقشة المصطلح ومعرفة من ينتمي اليه ومن يرفضه ومن يقف على الحافة ومن يمارس التضليل في الموقف المحسوم بالسلوك النبوي الشريف والقبول البشري له ، والحكم على الارض بشري بالضرورة واي محاولة لتمييع الموقف من الدولة المدنية بسحب الدسم عن معناه الفعلي او تضبيب المعنى وحرفه عن مقاصده ووضعه في خانة الصدام مع الاديان مرفوضة وغير مقبولة ، فالدولة المدنية قائمة على احترام الحقوق اللصيقة بالانسان وهي الحقوق التي يكتسبها الانسان لمجرد وجوده على ارض الخليقة ، ولكنها تؤمن بشكل واضح بان القانون المكتسب شرعيته بالمسارات الديمقراطية ومشروعيته من توافقه مع الدستور هو الذي ينظم حياة الافراد داخل الدولة دون تمييز او تفريق ، فالمواطنة هي القيمة الحقيقية لمفهوم الدولة المدنية ، والاديان وشعائرها مصانة بوصفها منظومة قيمية شخصية .
الدولة المدنية هي الملاذ الآمن لمواطنيها ، وفيها تتزامن الاعياد والمناسبات الدينية دون حساسية كما نعيش اليوم مناسبة المولد النبوي واحتفالات اضاءة شجرة عيد الميلاد المجيد ، دون عبارات التهنئة الممجوجة التي تحمل تمييزا في مضمونها او تحمل صفة المنحة او الامتياز لاتباع دين لاتباع دين آخر ، فنحن شركاء في وطن واحد تجمعنا فيه قيم المواطنة وحقوقها وتبادل التهاني بالمناسبات جزء كريم من الثقافة المجتمعية وليست مكرمة من أحد لأحد ، لان حق المواطن ان يشعل شجرة الميلاد كما حق المواطن ان يحتفل بالمولد النبوي فهي مناسبات وطنية اردنية لا تحتاج الى تصنيف او تبويب او فتوى والاحتفال حق من حقوق المواطنة ولا تثير ريبة الا الذي لديه خلل في فهم المواطنة وحقوقها اللصيقة .
تيار الدولة المدنية يمثل غالبية في المجتمع الاردني ولكنه يعاني من اختلال التمثيل السياسي او الممثل السياسي له ، ويعاني من اختلال في جرأة بعض انصاره ومحاولتهم ايجاد هدنة مع التيار المناقض للدولة المدنية الديمقراطية ، الذي يستثمر في عدم الجرأة وفترات الهدنة لخلق واقع على الارض يعطل المسار المدني الديمقراطي وهذه مسألة لا يجوز فيها الهدنة او الضبابية في الموقف والمصطلح .
omarkallab@yahoo.com
رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل