الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

متلازمة الحرية الاقتصادية والسياسية

تم نشره في السبت 30 آب / أغسطس 2008. 03:00 مـساءً
متلازمة الحرية الاقتصادية والسياسية د. ابراهيم سيف

 

 
عقد الأسبوع الماضي في عمان مؤتمر نظمته جمعية الرواد الشباب بالتعاون مع معاهد ومؤسسات معروفة بتوجهاتها الليبرالية مثل معهد فريزر وكاتو الأمريكيين ومؤسسة فريدريش ناومان الألمانية ، وعقد اللقاء تحت شعار المزيد من الحرية الاقتصادية في الأردن.

في التقرير الذي يعده معهد فريزر والذي تمت ترجمته الى اللغة العربية بإشراف الدكتور فادي حدادين جاء الأردن في المرتبة 52 من بين 141 دولة ، وجاء موقع الأردن في الترتيب ما بين فرنسا وإيطاليا وهي من الدول الصناعية الكبرى في العالم ، ولو كان الأمر مرتبطا بالحرية الاقتصادية فقط لتوقعنا أن يكون مستوى الدخل في الأردن قريبا من تلك الدول ، بل على العكس نجد الأردن يتقدم في معيار الحرية الاقتصادية على دول مثل اليونان والبرتغال وماليزيا.

لذا من الواضح ان التقدم الاقتصادي لا يقاس فقط من خلال معيار الحرية الذي يستند الى عدد من المؤشرات الفرعية ، أولها ، وهو الذي يتخلف الأردن فيه عن العديد من الدول هو حجم الحكومة الذي حلت فيه الأردن في المرتبة 118 ، أما بقية المؤشرات المتعلقة بحرية المتاجرة دوليا ، وتنظيمات أسواق الائتمان وسوق العمل وقطاع الأعمال ، فإن مرتبة الأردن جاءت متقدمة ، ورغم وجود مجال للتحسين في هذه المجالات وفقا للتقرير ، إلا أن العوائق القائمة ليست هي ما يعرقل التنمية الاقتصادية.

إذا كان مؤشر الحرية الاقتصادية ، الذي تقيسه مؤسسات تهدي كتابها السنوي الى أحد أقطاب الترويج للمدرسة الليبرالية الاقتصادية (ميلتون فريدمان) ، فأين يكمن الخلل ولماذا لا تتحقق التنمية الموعودة؟

الغائب عن الصورة هو أن الليبرالية الاقتصادية لا تكتمل ولا تحقق النتائج المرجوة دون أن يرافقها انفتاح سياسي حقيقي يطلق العنان لقوى السوق بما يساهم بخلق مجتمع تنافسي تحكمه قيم الكفاءة والمنافسة الحقيقية التي تعتمد الإنتاجية معيارا للكفاءة ، أما التحرير الاقتصادي المجتزأ الذي يقوم على تخصيص المرافق العامة وحرية التجارة وتسهيل الاستثمارات دون أن يرافق ذلك تحولات سياسية حقيقية فسوف يؤدي الى اختلالات اقتصادية واجتماعية بحيث تتشكل مجموعات رأسمالية جديدة لا تجد طريقها الى التمثيل السياسي عبر المؤسسات القائمة ، فيتم اللجوء الى وسائل غير رسمية للحفاظ على مصالحها ، ويتبلور هنا نوع من التواطؤ ما بين البيروقراطية والرأسمال بحيث يصبح الحفاظ على الوضع الراهن من مصلحة الطرفين.

عودة الى التقرير الشامل حول الحريات الاقتصادية ، من الواضح أن الحجج التي يسوقها معدو التقرير والتي تربط ما بين التقدم الاقتصادي ومعايير الحرية ، تبدأ من حيث أن الدول الرأسمالية بالأساس متقدمة وتتميز بالانفتاح ، وهي تستحوذ على النسبة الأكبر من الاقتصاد العالمي وبالتالي تقدم كنماذج اقتصادية ناجحة بمعزل عن الإطار التاريخي والتنموي الذي حققت فيه تلك الدول قصص نجاحها ، لو كان الانفتاح هو الحل ، وفقا للتقرير لكان وضع الأردن أفضل بكثير مما هو عليه ، لكن الخلل يكمن في مكان آخر ،





Date : 30-08-2008

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش