الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

سيّد النّقشبندي .. أشهر مدّاحي الرسول عليه الصلاة والسلام

تم نشره في الأحد 11 كانون الأول / ديسمبر 2016. 08:42 مـساءً
عمان ـ الدستور
يطلقون عليه «صوت السماء وإمام المداحين والكروان الرباني، وقيثارة السماء ونغمها الرقيق، الصييت، والصوت الخاشع، وشيخ المداحين، وأستاذ الابتهالات، الموهوب الفذ، الناعم المتصاعد بنا في الملكوت السماوية، صاحب الصوت الذى يراه الموسيقيون أحد أقوى وأوسع الأصوات مساحة وطلاوة فى تاريخ التسجيلات والأصوات والإنشاد الديني.
إنه الشيخ سيّد النقشبندي الذي نستذكره في ذكرى المولد النبوي الشريف .

ولد الشيخ سيد محمد النقشبندي في قرية دميرة ، إحدى قرى مركز طلخا بمحافظة الدقهلية عام 1920 وانفصل أبواه وتزوجت أمه من بائع عطور متجول اسمه الماوردي واستقرت الأسرة فى طهطا 1930 فى جنوب الصعيد، ولم يكن النقشبندي قد تجاوز العاشرة من عمره، وفى طهطا حفظ القرآن وتعلم الإنشاد الديني فى حلقات الذكر بين مريدى الطريقة النقشبندية، وهى طريقة صوفية تلتزم فى حلقاتها بالذكر الصامت بالقلب دون اللسان، وكان والده الشيخ محمد النقشبندى هو شيخ الطريقة وكان عالمًا جليلاً نسبت لاسمه الطريقة النقشبندية، وكان الشيخ سيد يحفظ مئات الأبيات الشعرية للإمام البوصيري وابن الفارض وأحمد شوقى وكان شغوفًا بقراءة الكثير من مؤلفات المنفلوطى والعقاد وطه حسين.
وفى سنة 1945 رأى فى منامه أن هاتفًا من السماء يدعوه إلى السفر إلى طنطا، حيث المدد البدوى فى رحاب السيد أحمد البدوى، وغادر طهطا بعد أن قضى فيها (15) سنة، وكان عمره (25) عامًا، تاركًا والدته وأخاه غير الشقيق سعد الماوردي الذى افتتح هو الآخر محلاً للعطور بطهطا ثم انتقل إلى القاهرة.
استقر المقام بالشيخ النقشبندي بطنطا، وبدأت شهرته من خلال إحيائه الليلة الختامية لمولد الإمام الحسين رضى الله عنه، وكانت بدعوة من صديقه الحميم الحاج سيد محمد محمد من القاهرة، فلبى النقشبندي الدعوة، وفى إحدى الليالى التقى صدفة بالمذيع المعروف أحمد فراج الذى سجل مع الشيخ حلقتين فى برنامج فى رحاب رمضان أنشد خلالهما أناشيد وابتهالات، ثم أخذ صوته يسرى فى المحطات الإذاعية العربية، وفى عام 1967 بدأت الإذاعة فى عمل برامج دينية منها: برنامج الباحث عن الحقيقة سلمان الفارسي بالإضافة إلى الابتهالات الدينية بصوت الشيخ حتى أصبح صوته معلمًا من مظاهر شهر رمضان الذى ارتبط بصوتين بالغي الأداء الشيخ محمد رفعت فى قراءة القرآن، والشيخ سيد النقشبندي فى أدعية الإفطار وتسابيح الفجر.
عاش الشيخ فقيرًا، لم يترك من حطام الدنيا شيئا يذكر، وتزوج بشريكة عمره وكانت على شاكلته فى الكرم والصفاء وأنجب منها البنين والبنات، ثم توفيت فتزوج بأخرى وأنجب منها ايضًا.
أثرى الشيخ النقشبندى مكتبات الإذاعة بعدد ضخم من الابتهالات والأناشيد والموشحات الدينية، وكان قارئًا للقرآن الكريم بطريقة مختلفة عن بقية قراء عصره، وقد أحيا مئات الليالى فى معظم الدول العربية.
ومن أهم الابتهالات التى تذاع له حتى الآن أنت في عين قلبي... يارب دموعنا – أيها الساهر – رسولك المختار – مولاى – يارب إن عظمت ذنوبي – ماشي بنور الله - مولاي إني ببابك – يا مجيب السائلين زار الشيخ دولاً عديدة بدعوة من حكامها واشترك فى حفلات الابتهال والأناشيد والتواشيح الدينية، فزار أبوظبى وسوريا والأردن وإيران والمغرب العربى والسعودية واليمن ودول الخليج العربى وأندونيسيا ومعظم الدول الأفريقية والآسيوية.
حصل الشيخ النقشبندى على العديد من الأوسمة والنياشين من مختلف الدول التى زارها، وقد كرمه الرئيس الراحل السادات عام 1979 بوسام الدولة من الدرجة الأولى، كما كرمه الرئيس الأسبق مبارك ومنح اسمه وسام الجمهورية من الطبقة الأولى فى احتفالات ليلة القدر عام 1989 فى رحاب سيدى أحمد البدوى، عرفاناً لما قدمه الشيخ من ابتهالات خدمة للإسلام والمسلمين.
وقد كرمته محافظة الغربية التى عاش فيها بإطلاق اسمه على أكبر شوارع مدينة طنطا الممتد من ميدان المحطة حتى ميدان الساعة.
وفى يوم 14 شباط 1976 حضر الشيخ النقشبندي إلى مبنى التليفزيون بالقاهرة وقام بتسجيل أحد أدعيته فى برنامج دعاء الشهير، ثم انصرف عائدًا لبيته فى طنطا لكنه تعرض لأزمة قلبية فجأة وفاضت روحه إلى خالقها عن عمر يناهز (56) عامًا، وفي نفس اللحظة التى كان يدفن فيها النقشبندي كانت الإذاعة المصرية تذيع له دعاءه الشهير بصوته الشجى سبحانك ربى سبحانك... سبحانك ما أعظم شأنك .
(أنه مثل النور الكريم الفريد الذي لم يصل إليه أحد)
وصف الدكتور مصطفى محمود في برنامج العالم والإيمان الشيخ سيد النقشبندي بقوله (أنه مثل النور الكريم الفريد الذي لم يصل إليه أحد) وأجمع خبراء الأصوات على أن صوت الشيخ الجليل من أعذب الأصوات التي قدمت الدعاء الديني فصوته مكون من ثماني طبقات، وكان يقول الجواب وجواب الجواب وجواب جواب الجواب، وصوته يتأرجح ما بين الميترو سوبرانو والسبرانو. دخل الشيخ الإذاعة العام 1967م، وترك للإذاعة ثروة من الأناشيد والابتهالات، إلى جانب بعض التلاوات القرآنية لدى السمّيعة.
توفي إثر نوبة قلبية في 14 شباط 1976م. كرمه رئيس مصر الراحل محمد أنور السادات عام 1979م بمنحه وسام الدولة من الدرجة الأولى، وذلك بعد وفاته. كما كرمه الرئيس المصري السابق محمد حسني مبارك في الاحتفال بليلة القدر عام 1989 بمنحه وسام الجمهورية من الدرجة الأولى، وذلك بعد وفاته أيضاً. كرمته محافظة الغربية التي عاش فيها ودفن بها حيث أطلقت اسمه على أكبر شوارع طنطا والممتد من ميدان المحطة حتي ميدان الساعة.
ومن أشهر ابتهالاته واناشيده الدينية:
جلّ الإله،أقول أُمتي،أي سلوي،أنت في عين قلبي،يارب دموعنا،حشودنا تدعوك،بدر الكبرى،ربنا،ليلة القدر،أيها الساهرسبحانك يا رب،رسولك المختار،مولاي،أغيب،يارب إن عظمت ذنوبي،النفس تشكو،ربّ هب لى هدى.
رئيس مجلس الإدارة: د. يوسف عبد الله الشواربة - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل - المدير العام: د. حسين أحمد الطراونة