الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

انتفاضة «خضراء» في الضفة الغربية

تم نشره في الأحد 31 كانون الثاني / يناير 2010. 03:00 مـساءً
انتفاضة «خضراء» في الضفة الغربية

 

على رؤوس الجبال بين نابلس ورام الله بنيت المستوطنات اليهودية وسط حقول الزيتون التي يجاهد الفلسطينيون في الحفاظ عليها ، وفي بورين وغيرها يخوض السكان صراعا لتخضير تلك الجبال رغم دعوة رئيس الحكومة الإسرائيلية اليميني بنيامين نتنياهو الذي غرس أشجار بكلتا يديه في مستوطنات الضفة الغربية المستوطنين إلى زراعة الأشجار في المستوطنات.

وعلى بعد أمتار من أدخنة قنابل صوتية ، وأخرى غازية أطلقها الجيش الاسرائيلي ، غرس رسميون وشعبيون وفصائليون فلسطينيون المئات من الأشجار المثمرة والحرجية. وبدأ الفلسطينيون مؤخرا الجولة الأولى لزراعة ملايين الأشجار في مختلف المناطق ، خاصة الأكثر قربا من المستوطنات وجدار الفصل العنصري المبني في عمق أراضي الضفة الغربية.

جنوب نابلس ، على سفح جبل تقوم عليه أكثر المستوطنات تطرفا في الأراضي الفلسطينية (يتسهار) ، ظهر أولئك يحملون معاول ومجارف وفؤوس ، وتصدى لهم الجيش والمستوطنون بالأسلحة الرشاشة في منطقة تشهد حقولها توترا ومعارك يومية منذ أعوام. واقفا بين سرب من الغراس التي زرعت للتو في ارضْ طينية حفرت فيها حفر صغيرة لوضع الغراس ، قال مسؤول كبير في وزارة الزراعة التي تنفذ مشروع أطلق عليه "مشروع تخضير فلسطين هذا العمل جزء من العملية السياسية والاقتصادية التي نقودها".

كان مشهد زراعة الغراس دراماتيكياً مثل اقتلاعها ، فكلما زرع صبية بورين والمتضامنون مع القرية شجرة قرب شارع المستوطنة التي تظهر سطوح منازلها القرميد في قمة الجبل ، سارع الجنود إلى اقتلاعها.

رفع جندي سلاحه مهددا ، وصوبه نحو الزارعين ، فهم احدهم برفع معوله لولا تدافع المزارعين الاخرين حوله ومنعه. وهذا كله لا يبدو الا نقطة مركزية في أتون الصراع الذي يخوضه الفلسطينيون أنفسهم للحفاظ على أرضهم التي سلبتها المستوطنات.

في بورين ذاتها التي أحرقت حقولها مرارا وقلعت مئات من أشجار زيتونها ، بدت سفوح الجبال القريبة من "يتسهار" جرداء إلى حد كبير ، وخالية من الأشجار الا من بعض حقول الزيتون المشتتة ، والمنطقة التي زرعت فيها الأشجار ، قريبة من شارع يقود إلى المستوطنة. بعد اقل من ساعتين من زراعة الغراس ، هبط المستوطنون من أعالي الجبل واقتلعوا الـ(25) غرسة التي تم زراعتها صباحا. كان المستوطنون يراقبون من على بعد عملية الزراعة ويحشدون قواهم للهجوم.

وكان سكان بورين تلك اللحظة يتناقلون رواية مفادها أن هذه الأشجار ربما تقلع ليلا ، لكن ما حصل أن المستوطنين سارعوا قبل هبوط الظلام وهو الوقت المفضل لهم للتسلل للقرية ، واقتلعوا ما أمكنهم اقتلاعه في وضح النهار.

في نابلس قتل المستوطنون العديد من الفلسطينيين أثناء عملهم في حقولهم. وقال وكيل وزارة الزراعة عزام طبيلة ، إن الفلسطينيين خسروا خلال الانتفاضة مليون شجرة ، %70 منها أشجار الزيتون. وأضاف وهو يقف بالقرب من غرسة زيتون زرعت للتو "سنزرع كل عام مليون شجرة. المشروع يهدف إلى زراعة 5 ملايين شجرة". لكن على ارض الواقع تبدو المساحات الصالحة للزراعة واسعة ، لكن المتاح منها ضئيل.

في بلدات أخرى زرعت انوية غابات مثل غابة سميت على اسم الرئيس الراحل ياسر عرفات. ويقول مسؤولون في وزارة الزراعة إن زراعة الأشجار ستشمل كل الأراضي الفلسطينية بغض النظر عن تصنيفاتها الأمنية المتعلقة باتفاقات اوسلو ، لذلك فان زراعة الأشجار ستشمل السهل والجبل والغور والمناطق الشفاغورية. وقال طبيلة فيما كان يقف على بعد نحو م100 من دوريات للجيش الاسرائيلي "الأشجار لا تعترف بتصنيفات أمنية. هذه ارض فلسطينية ونحن مصممون أن نزرع في كل مكان".

في الجبال الشرقية للضفة الغربية وفي منطقة الغور الحارة نسبيا والتي تعاني من شح المياه يقول مسؤول في الزراعة أن هناك توجه لزراعة الأشجار الرعوية والفستق الحلبي ، وهي شجرة جديدة تدخل إلى المجتمع الزراعي الفلسطيني. في بورين والقرى المجاورة يقدر السكان شجرة الزيتون أكثر من غيرها. وهي الشجرة ذاتها التي تعتبر الهدف الأول لهجمات المستوطنين. ويعيش نحو 300 ألف إسرائيلي في مستوطنات الضفة الغربية.

التاريخ : 31-01-2010

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش