الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

أحداث البترا ووادي موسىتضع السياحة أمام فوضى تهدد حضورها على الخارطة السياحة

تم نشره في الاثنين 30 أيار / مايو 2016. 08:00 صباحاً

كتبت- نيفين عبد الهادي

«البترا ووداي موسى» جوهرة السياحة المحلية وأيقونتها، إن لم تكن مقصدها الأساسي من كافة دول العالم الأجنبية منها تحديدا.. ليس سهلا أن تنتزعها من خريطة السياحة المحلية وتغلق أبوابها أمام السياح، فلم يحدث بتاريخ السياحة في العالم أن تم إغلاق مقصد سياحي بشكل قاطع أمام حركة السياحة لمجرد ظروف محلية عادية لا تتعدى كونها خلافات واحتجاجات يمكن تجاوزها بكل سهولة والسيطرة عليها.

وعلى الرغم من أهمية المدينة الوردية سياحيا، إلاّ أنها للأسف باتت تشكل نقطة رعب عند كافة مكاتب السياحة الوافدة، التي تبني برامجها في الأسواق الأجنبية بالكامل على زيارة «البترا» ليفاجأ بعد حضور المجموعة السياحية بإغلاق المنطقة ومنع دخول السياح لها، الأمر الذي بات يوقعهم بحالة ارباك وخسائر تقدر بالملايين، أضف لذلك الإشكالية الأكبر، السمعة السلبية التي يحملها السائح لبلده بشأن الأردن، رغم أن الأمر برمته يمكن أن يعالج بصورة محلية بحته تبقي الصورة الحقيقية للأردن كما هي وحقيقة ما ينعم به من أمن وسلام وكرم الضيافة.

وهنا، السؤال الذي يفرض نفسه عند كل قرار بإغلاق جميع الطرق المؤدية إلى وادي موسى ومدينة البترا ومنع دخول السيارات والباصات السياحية القادمة للمنطقة، هل ستبقى هذه المنطقة تتأرجح بين بقائها على الخارطة السياحية أم لا، وهل من المعقول أن تبقى حالة سياحية هامة على حافة الإستمرارية والإستقرار؟! أسئلة مشروعة من قبل القطاع السياحي بكافة فروعه ومن نفس أهالي المنطقة التي تعد السياحة صناعتهم الأساسية، برسم إجابات عملية وحاسمة منعا لتكرار ما تشهده المنطقة بين الحين والآخر.

هي سحابة صيف، كما يصفها القطاع السياحي لكن مشكلتها الحقيقية أنها «صيفية الحضور» كون هذا الموسم هو الأكثر نشاطا بالسياحة سواء كانت العربية أو الأجنبية، وحتى الداخلية، وتحيط بمنطقة غاية في الأهمية ببعدها السياحي وكذلك الجغرافي كونها تربط مناطق سياحية هامة في المملكة ببعضها البعض، الأمر الذي يقود القضية برمتها لجهة بقاء الحال على ما هو عليه يضع واقع المنطقة في مساحة رمادية خطيرة يجب حسمها بحلول إيجابية لا تضر في قطاع بات يشكّل (13%) من الدخل الوطني.

لسنا أمام مشكلة خطيرة في البترا تستدعي كل ما يثار من تضخيم للأحداث، كونها احتجاجات شعبية على خلفية قضية البيع الآجل «التعزيم»، ويمكن تجاوزها بسيطرة ناعمة هادئة، وليس بصورة نختار بها أسهل الخيارات، بإغلاق المنطقة ومنع دخول السياح لها، لان لذلك خطورة كبيرة على قطاع السياحة في موسم هو الأهم، والإساءة لصورة البلاد على مستوى عربي وعالمي، فعلى الرغم من وقوع كوارث في الكثير من الدول لم نسمع بإغلاق منطقة سياحية حيوية أمام السياح، فما بالك إذا كنا نتحدث عن حالة احتجاج يمكن تجاوزها دون تضخيم أو إثارة.

ضياع وجهة البوصلة نحو الإيجابية وما يلحق ذلك من فوضى «المصادفة» كونها تاخذ دوما طابع المفاجأة عند القطاع السياحي تحديدا، تقع مسؤوليتها على عدة جهات رسمية وخاصة وحتى إعلامية، وعليه يجب التعامل مع مثل هذه الاحداث بحذر اجتماعي وأمني وإقتصادي، حتى لا نصل لمرحلة يصعب من خلالها السيطرة على نتائج ما يحدث، ونرى المملكة قد وضعت على قائمة الدول المحظورة سياحيا، والأمر في حقيقته يمكن تجاوزه بإدارة تبتعد عن أي مظاهر تضخّم من حجم الحدث وتحمي صناعة السياحة في المنطقة.

وفي متابعة خاصة لـ»الدستور» لواقع الحال في البترا سياحيا، أكدت مفوضية سلطة اقليم البترا ،  ان مبدأ اغلاق المنطقة مرفوض، لكنه الخيار الأفضل لحماية السياح، منبهة على لسان مساعد مفوض البترا الدكتور عماد حجازين أن الإغلاق تم ليوم واحد حيث عادت الحياة طبيعية منذ صباح أمس الأحد ودخل مئات السياح الأجانب ولم تكن هنا أي مشاكل.

وأشار إلى أنه يصعب المجازفة في مثل هذه الحالات، فرغم قناعتنا بأن الإغلاق له تبعات سلبية كبيرة سياحيا، لكن حتما في حال اصابة سائح واحد «لا سمح الله» بأي أذى مهما كان نوعه سيكون لذلك تبعات سلبية أضعاف تلك التي لحقت بالقطاع نتيجة الإغلاق، مشيرا إلى أن الإغلاق شمل القادمين من خارج المدينة الأثرية أمس الأول في حين كان يتواجد بها (477) سائحا داخل المدينة وقد اكملوا برامجهم السياحية كما هو مخطط ولم يطرأ عليها أي تغييرات أو حتى تأجيل، فالامر كان خاصا بمن قدموا من خارج المدينة حيث تم اعادتهم حفاظا على أمنهم.

ونحن هنا .. قال حجازين أمام خيارات أسهلها غاية في الصعوبة، لكن علينا اختيار ما هو أقل ضررا وحتما هذا يكون فقط بإغلاق المنطقة، لأن أي حادثة تقع سيكون أثرها أكبر من أثر الإغلاق، وكما نعلم جميعا للأسف أن السلبيات هي الأكثر جذبا لأي متابع أو حتى لبعض وسائل الإعلام، بالتالي يتم اختيار الأسهل، مؤكدا عودة الأمور لطبيعتها منذ صباح الأمس.

وزير السياحة والآثار السابق نايف الفايز لم ينف الأثر السلبي الكبير على واقع السياحة من مثل هذه الإجراءات، مؤكدا أن كل ما يتم العمل عليه من برامج تسويق خلال عام بأكمله يذهب هباء جرّاء هذه الظروف التي باتت تشكّل قلقا حقيقيا لواقع السياحة في منطقة هي أيقونة السياحة الأردنية.

وطالب الفايز بضرورة إيجاد طرق ايجابية للتعامل مع هذه الظروف، ووقف أي حالة ارباك يمكن ان تحدث نتيجة للأحداث سواء كانت رسمية أو شعبية، فعلى الجميع مراعاة المصلحة العامة، لأن حجم الضرر كبير وكل خطوة نحققها للأمام سياحيا تعيدنا هذه الأحداث العشرات للخلف سيما وأن ما ينقل يضخّم، وحتما السائح أبرز ما يبحث عنه هو الأمن.

وعبّر الفايز عن قلقه من استمرار مثل هذه الاجراءات خوفا من وضع الاردن على قائمة الدول المحظورة سياحيا، وهنا نقع في حالة سياحية غاية في السلبية يصعب الخروج منها إلاّ بالكثير الكثير من الجهود، أضف لذلك ضياع كل ما بذل من جهود تسويقية.

واعتبر رئيس جمعية وكلاء السياحة والسفر شاهر حمدان أن ما حدث ويحدث في البترا بين الحين والآخر يشكّل خطورة كبيرة على السياحة الوافدة، ومصدر قلق لكل من يتعامل في برامجه مع البترا، كون قرارات الإغلاق تأتي مفاجئة وكما حدث أمس الأول تم ارجاع حافلات سياحية عند مدخل المدينة، ولذلك خسائر ضخمة عمليا تقدّر بملايين الدنانير.

وحذر حمدان من استمرارية ما يحدث لأنه بات يضع سياحة البترا على محك خطير يهدد حضورها القوي على خارطة السياحة المحلية، وكذلك على برامج مكاتب السياحة التي تتعامل مع الوافدة، وحتى الداخلية فلا احد يطلب السياحة في منطقة تغيب عنها هيبة القرار الحاسم والحازم بحل الإشكاليات الاحتجاجية دون الضرر بالصناعة الأم في المنطقة وهي السياحة.

وأكد حمدان وجود أعداد من السياح يقيمون في البترا إلى جانب وجود عشرات المجموعات التي تنتظر زيارة المدنية متواجدين في العقبة وعمّان، الأمر الذي يفرض وضع استراتيجية عملية للتعامل مع أحداث البترا تحديدا فمن غير المعقول أن تفرض علينا بين الحين والآخر حالة تقلب موازين عملنا وتغير كل البرامج السياحية المعدّة مسبقا.

وأكد حمدان أن هذه الأحداث المصحوبة للأسف بحالة تضخيم غير مبررة تؤثر على الحجوزات المسبقة، وهناك مجموعات سياحية ألغت برنامج زيارتها للمملكة، وهناك من طلب مغادرتها وقطع رحلته السياحية، ولذلك كله خسائر مالية نؤكد أنها تقدر بالملايين على الاقتصاد الوطني وليس على قطاع السياحة فقط .

وشدد حمدان على ضرورة إخراج البترا من واقع الحال الذي تعيشه لأنها بالأساس من المناطق السياحية التي تتطلب جهدا تسويقيا، وعانت لفترة طويلة من «شح سياحي» حتى أنه أدى لإغلاق أكثر من تسعة فنادق، ولذلك حتما أسباب يجب تجاوزها والعمل على حسمها بسياسات تغيب فيها الحلول الأسهل بإغلاق المدينة واسقاطها من الحسابات السياحية المحلية، حتى ولو كان الإغلاق لساعات.

ولفت حمدان إلى أن بعض الدول تلجأ لإغلاق مواقع سياحية كبيرة كالبترا، في حالات محدودة جدا تكاد تتكرر كل عشر سنوات مرة، وتكمن فقط في حدوث كوارث طبيعية أو ارهابية، ودون ذلك لا يمكن السماع عن موقع أغلق أمام السياح تحت أي ظرف. 

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل - المدير العام: د. حسين أحمد الطراونة