الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

«لم الشمل» .. قصة معاناة وتهجير للفلسطيني في وطنه

تم نشره في الأحد 31 تشرين الأول / أكتوبر 2010. 03:00 مـساءً
«لم الشمل» .. قصة معاناة وتهجير للفلسطيني في وطنه

 

 
رام الله - الدستور - محمد الرنتيسي

"لم الشمل" أو "جمع الشمل" ، مصطلحات ارتبطت بالفلسطينيين منذ قيام دولة الاحتلال الإسرائيلي ، حيث شُتت أبناء الشعب الفلسطيني في مناطق شتّى من العالم ، وكذلك في أنحاء متفرقة من الأرض الفلسطينية. ومنذ احتلال مدينة القدس في العام 1967 بدأت سلطات الاحتلال عملية ابتلاع بطيئة لها ، تتسارع بين الحين والآخر ، وبعد عام 1995 ودخول السلطة الفلسطينية وسيطرتها على بعض المناطق الفلسطينية ، أصبح الحصول على هوية دائمة تلم شمل العائلات الفلسطينية داخل القدس غاية في الصعوبة.

وطوال المدة الماضية ، عمدت سلطات الاحتلال إلى إعطاء جرعات انتظار في شكل الهوية المؤقتة التي تعطى للعائلة التي أثبتت إقامتها في القدس مدة سنتين ، بحيث يتم تجديد هذه الهوية من فترة لأخرى حتى تنتهي المدة المقررة لها ، وهي عامان ، لتحل محلها بعد ذلك هوية القدس الدائمة ، إلا أن التذرع بالوضع السياسي والانتفاضة ، إضافة إلى مزاج حكومة الاحتلال ، جمّد ملف لم الشمل والهوية المؤقتة ، لتمتنع ما تسمّى وزارة الداخلية الإسرائيلية ، عن قبول طلبات لم الشمل بعد منتصف العام ,2003

عبير حسام ، الطالبة في المرحلة الثانوية ، أوضحت لـ"الدستور" ، ان رحلة عائلتها مع لم الشمل تجاوزت العشر سنوات ، فوالدها من نابلس وأمها من القدس ، وحين قررت العائلة الاستقرار في القدس اضطرت إلى فتح ملف لم الشمل ، لتفتح معه أبوابا من العذاب.

عبير وأختها الصغرى تتبعان أباهما في هوية الضفة الغربية نظرا لتطبيق القانون الإسرائيلي الذي يحتم على الأبناء بعد عام 1948 أن يتبعوا الأب في الهوية ، وليس الأم كما كان سابقا ، أما أخواتها الأكبر منها فقد نجون من تعقيدات لم الشمل ، لأنهن ولدن قبل هذا القانون. وتتذكر عبير كيف عانى والداها بدءا من توكيل المحامين ودفع الأتعاب الباهظة ، إلى التردد على مكتب الداخلية في القدس وما رافق ذلك من تحمل العيش الصعب في المدينة ، كغلاء المعيشة وارتفاع الإيجارات ودفع التأمينات والضرائب ، وغير ذلك. عبير الآن تحمل هوية مؤقتة ، وعن ذلك تقول: "يا ريتني ما حملتها ، فالهوية المؤقتة زادت الوضع تعقيدا" ، فعلى الحواجز تتعرض يوميا للمساءلة حول مدة التجديد ، مع أنها تحمل وصلا يثبت تقديمها لمعاملة لم شمل ، كما أنها تُمنع من السفر لأن هذه الهوية لا يُعترف بها على الجسر الإسرائيلي في أريحا ، وفي نفس الوقت لا يتم منحها وثيقة سفر ، لأن هويتها مؤقتة ولا تثبت أنها مقيمة في القدس.

عبير ، التي أصبحت أمنيتها الوحيدة الحصول على هوية ، حُرمت من رحلة إلى فرنسا نظمتها مدرستها لأن هويتها المؤقتة لم تسعفها في السفر ، وهي تحس دائما أن هناك شيئا ينقصها. وفي هذا الإطار ، يقول "يؤاف سترن" ، المحلل السياسي في صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية "تنتهج إسرائيل سياسة التمييز والمماطلة مع الفلسطينيين داخل القدس لسببين ، الأول ، لأنه من غير مصلحتها الدينية والأيديولوجية أن تسلم القدس الشرقية للفلسطينيين ، باعتبارها جزء من عاصمتها الموحدة ، ولا تريد أغلبية عربية فيها ، ولذلك فهي تمارس الضغوطات المختلفة لتضييق الخناق على السكان العرب وتقليل عددهم داخل القدس ، والثاني لسبب اقتصادي ، وهو أن تحوّل العديد من العائلات من الضفة الغربية وقطاع غزة إلى سكان مقيمين في القدس ، سيجبر حكومة الاحتلال على دفع نفقات التأمينات المختلفة ، الوطنية والصحية ، وهذا سيرهق ميزانية الدولة.

ويؤكد "سترن" ان سير العملية السلمية والتهدئة لكلا الطرفين سيغير مجريات التعامل مع قضية القدس ولم الشمل ، ويشير في ذات الوقت إلى أن ما يحصل في مكاتب الداخلية من طوابير العذاب ، أمر مخجل جدا لدولة إسرائيل.

ويتعامل المحامي المقدسي أسامة حلبي ، منذ زمن بعيد مع ملفات لم الشمل في القدس ، "الهوية المؤقتة أفضل بكثير من غيرها وخاصة لأهل الضفة الذين يدخلون إلى مدن فلسطين المحتلة عام 1948 بتصاريح ، كما أنها تعطي حقوقا اجتماعية وصحية ، ولكنها بقيت نتيجة تعنت حكومات الاحتلال المتعاقبة ، على ما هي عليه ، دون تحولها إلى دائمة" ، قال حلبي وأضاف: "المحامين يلتمسون في المحاكم أسبوعيا ، البت في ملفات لم الشمل والترفيع من درجة إلى درجة ، إلا أن هناك سقفا للترافع لا يستطيع المحامي تجاوزه ، وهو مؤجل حاليا بالكامل.

وعن المساءلات على الحواجز وعدم قدرة الأبناء على السفر ، يوضح حلبي "هذه هوية رسمية وصادرة من ما تعرب بدولة إسرائيل ، وليس من مكان آخر ، وبالتالي عدم احترامها هي مشكلتهم ، فبالأصل الابن بعد السادسة عشرة بسنتين يجب أن يحصل على هوية دائمة ، ولكن كل شيء في هذا الإطار مجمّد منذ تموز 2003 لأهالي الضفة وغزة ، ولا تسمح سلطات الاحتلال بالبت في ملفاتهم".

وتستغرق عملية الموافقة أو الرفض لطلب لم الشمل ما معدله 5 سنوات ، ويقضي مقدم الطلب خمسة أعوام أخرى قبل الحصول على الإقامة الدائمة ، وعلاوة على ذلك يمكن رفض الطلب لأسباب "أمنية" دون توضيح ماهيّة هذه الأسباب. وتهدف سلطات الاحتلال من سريان هذه القوانين لفصل القدس عن باقي الأراضي الفلسطينية ، وبالتالي تشتيت شمل العديد من العائلات المقدسية ، كوسيلة ضاغطة على السكان المقدسين للخروج منها.

وحددت المنظمة الدولية أربع مجموعات مختلفة عرضة للتأثر في القدس ، الأولى: فلسطينيون يحملون هويات القدس ويعيشون في المدينة المقدسة ولم يتم تشريدهم ، غير أنهم معزولين عن عائلاتهم ، والثانية: فلسطينيون يحملون هويات القدس ويعيشون خارجها ، ويواجهون خطرا كبيرا بالتشريد وإلغاء حقوقهم في المدينة. والثالثة: فلسطينيون بدون هويات مقدسية ويعيشون في ضواحي القدس ، كـ"الرام ، وأبو ديس" ، والأرجح أن ينقلوا إلى الجانب الآخر من الجدار العنصري في الضفة الغربية ، والرابعة: فلسطينيون لا يحملون هويات مقدسية ، ويقيمون في القدس ، ما يجعلهم مقيمين "غير شرعيين" في منازلهم ، وفقا للقوانين الإسرائيلية.

Date : 31-10-2010

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش