الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

النهضة العربية والدفاع عنها في الهند

تم نشره في الثلاثاء 31 أيار / مايو 2016. 08:00 صباحاً

تنشر «الدستور» على مدار الأسبوع من الاحد الى الخميس مقتبسات متنوعة من جريدة القبلة،  أول جريدة عربية هاشمية صدرت في الحجاز مطلع القرن الماضي، وهي جريدة دينية سياسية اجتماعية كانت تصدر مرتين في الأسبوع لخدمة الإسلام والعرب؛ وذلك بمناسبة الذكرى المئوية للثورة العربية الكبرى



نشرت جريدة (شرق) الإسلامية الهندية الغراء التي تصدر في غور كبور بالهند مقالة ونحن ننشرها شاكرين عواطف كاتبها الفاضل قال: كنت أود أن أكتب شيئاً عن الحركة العربية عند ابتدائها ولكنني أحجمت وأمسكت القلم لعدم معرفتي حقيقتها. وأحببت أن اعتاض عن الكتابة بالتكلم مع الأصحاب ومن يلزم لنتفاهم ويتبين لنا الأمر، ولكن بعض إخواننا المسلمين استعجلوا في بيان رأيهم على صفحات الجرائد وخلطوا الحابل بالنابل وأقلقوا الأفكار، وبما أنني الآن قد فهمت من بعض المصادر المختلفة عن بعض الأسباب التي أدت إلى قيام حضرة أمير مكة المكرمة وشريفها فأحببت أن أكتب وأرفع كتابتي هذه بل دعواي إلى المحكمة العمومية الإسلامية واطلع على ذلك جميع علماء الإسلام.

أولاً: هل سبق قيام على الترك في الأراضي الحجازية وغيرها من البلاد التابعة للدولة التركية أم لا؟

ثانياً: إن كان قد سبق قيام عليها في بعض الأنحاء العثمانية فهل أوجب هياج المسلمين كهذا القيام؟

ثالثاً: هل هذا الطلب من قبل حضرة أمير مكة هو مستجد. وهل طلب الدخول تحت راية أجنبية. وهل هو الذي طلب من الدول الأجنبية محاربة الأتراك. أم هي مسألة دينية مذهبية. فإن كانت دينية ومذهبية فهي صدرت من بيت الدين. ومن قبل الشريف الهاشمي القرشي حامي الأمة وخادم الحرمين الشريفين. فبدلاً من احترام آرائه ومد يد المعونة إليه ولو لساناً نتكلم هكذا بحقه. ونتهمه بالخروج، فكيف تنكرون على غيركم المطالبة بحقوقهم المشروعة ولا تنكرون مطالبتكم لدولة انكلترا بالحرية ووسائل الحقوق؟

إن دولة انكلترا هي الآن في حال الحرب وتريد أن يكون جميع مسلمي الهند في راحة دائمة وسكينة تامة ونحن نعمل الأسباب لتهييج الأفكار وتخديش أذهان بعض المسلمين فهل هذا العمل مناسب في وقتنا هذا؟ أن كل هذه الضوضاء لا تجدي نفعاً للأتراك ولا تورث ضرراً لحضرة الشريف.

فيا أيها المسلمون الذين قرأوا عن هذه النهضة برقية روتر وقاموا وقعدوا وتوهموا الأوهام من أجل ذلك. لقد تسرعتم كثيراً. فهل أتتكم أنباء الحجاز وما حل به من المصائب التي أدت إلى موت الكثيرين منهم جوعاً؟ وهل أظهر ثم نحرهم عاطفة الحنو والشفقة عليهم... كلكم تعرفون أنهم ليس عندهم زرع ولا ضرع ولا تجارة ولو لم يفتح طريق البحر لكانت المصائب عامة وهلك معظم أهل الحجاز. ان الحجر ليذوب رحمة وشفقة عليهم وأنتم بشر لا ترحمون فمن هو السبب الوحيد لتلك المصائب. أجل إن كل السبب هم الأتراك لدخولهم في هذه الحرب الطاحنة، فهل الترك استشاروا العنصر العربي وأخذوا رأيه للدخول في هذه الحرب، فإن صح أنهم استشاروهم فهل وافقوهم على رأيهم في خوض غمارها. ومع هذا كله فهل أظهر الترك عواطف الحنو والشفقة أمام منظر هذه البلاد المبكى عندما أصبح الأغنياء فقراء ولا راحم ولا ملجأ لهم. أجل قد صبروا عدة سنوات وانتظروا رحمة الأتراك وتحملوا المصائب والفقر والهوان. أفلا يجوز لهم بعد كل ذلك القيام بوجه الترك الذين لم يسألوا عنهم وطلب الحق المشروع ليعيشوا ويحيوا حياة طيبة، فالشرع الشريف يجوز بعض الضرورات عند حلول الشدائد إذ ان الضرورات تبيح المحظورات. فالعرب اذن لم يقوموا إلا بعد التجربة والاختبار. فلا يجوز والحالة هذه أن ننتقدهم بشدة ونحن بعيدون عنهم كل البعد. وأن نعترض على رجل يحبذ هذه النهضة العربية الإسلامية ونتهمه بالميل إلى الانكليز الذين تألموا لآلام العرب وساعدوهم قبل هذه النهضة بإرسال الأرزاق لهم. وهم الآن لم يألوا جهداً في المساعدة اللازمة التي تعود عليهم بالخير العميم وأن تهجم الهجمات الشديدة وتحمل الحملات العنيفة ونثقل كاهل رجل أحنت أظهره مقاومة المصائب التي حلت ببلاده وبني قومه وكلل الشيب شعره بخدمته لرعيته، وأنهك جسمه الهم والحزن على الحالة التي أفضى إليها المسلمون ونعتدي على أفكاره الصائبة التي تساعده على اتمان الخدمة المودعة إليه،فلسوف نضيع الدنيا والآخرة. وعلى كل حال فلا يمكن لأفراد قليلة من الطائفة الإسلامية أو مجلس يضم بعض الأفراد من العلماء أن يمثلوا الأمة الإسلامية بوجه من الوجوه. فأسأل الله أن يوفق شريف مكة المكرمة وأميرها وأن يمنحه استقلال قومه ويرشد مسلمي الهند إلى سبل الرشاد.

] «القبلة» العدد 22

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش