الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مفاجأة علوش غير المفاجئة

رشاد ابو داود

الأربعاء 1 حزيران / يونيو 2016.
عدد المقالات: 71



فجأة يعلن كبير المفاوضين السوريين محمد علوش ان المجتمع الدولي ليس صادقاً مع المعارضة السورية .وفجأة يستقيل .»لست مستعدا ان اتفاوض 15 سنة بدون نتيجة».المفاجأة ليست استقالة علوش القيادي في ما يسمى «جيش الاسلام» بل في ان يكتشف بعد اربع سنوات من «الثورة» ان القوى الكبرى اتخذت وتتخذ من المعارضة السورية قفازاً في مباراة ملاكمة خشبتها سوريا في اطار خطة رسم حدود جديدة لخارطة الوطن العربي تحت مسمى «الشرق الاوسط الجديد» .وهي خطة ليست جديدة لمن يعي بُعد اللعبة السياسية الدولية، والاهم لمن يقرأ التاريخ جيداً لا بل من يقرأ تصريحات المسؤولين في الدول الكبرى وما يسربونه من خلال الاعلام المسيطر عليه صهيونياً.

لقد بدأ تداول مصطلح «الشرق الاوسط الجديد» في الميدان السياسي لأول مرة في تل أبيب، في  حزيران 2006 على لسان وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة كونداليزا رايس. التعبير الجديد الذي استخدمته الإدارة الأمريكية السابقة عكس جانبين . الأول أن الوقت حان لإجراء عملية تغيير شاملة لمنطقة الشرق الأوسط يمكن تشبيهها بالعملية الجراحية القاسية. الثاني أن رسم خارطة الشرق الأوسط من جديد سيكون مفتاحا لتحقيق ما يعتقد أنه استقرار سياسي واجتماعي يضمن المصالح الاقتصادية الأمريكية في المنطقة وفي صدارتها النفط.

 في شهر حزيران من العام نفسه حدد الخبير العسكري الاستراتيجي الأمريكي، رالف بيترس الشرق الأوسط الحدود التي يرى أنها عادلة في مقالة بعنوان « الحدود الدموية.. كيف يمكن رؤية الشرق الأوسط بشكل أفضل» نُشرت في العدد السادس من المجلة العسكرية الأمريكية (Armed Forces Journal) تضمنت خريطة جديدة للمنطقة مفصلة على أساس عرقي ومذهبي.





و على ضوء هذه القاعدة تفترض خريطة الشرق الأوسط الجديد في خطوطها العريضة أولا تجاوز التقاليد السياسية والمحرمات السابقة عبر إقامة دولة كردية تُقتطع لها مناطق شمال العراق وجنوب شرق تركيا وأجزاء من سوريا وإيران.وتقسيم ما تبقى من العراق إلى دولتين شيعية وسنية. ويضاف إلى الدولة الشيعية مناطق من غرب إيران ومن شرق السعودية التي بدورها تقتطع منها المناطق الغربية المحاذية للبحر الأحمر والتي تضم الأماكن المقدسة في مكة والمدينة في دولة مستقلة تكون شبيهة بالفاتيكان. كل ذلك يتم الدعاية له وتسويقه عبر زعم دفع إسرائيل إلى العودة إلى حدود ما قبل 1967 مع إدخال تعديلات حدودية تنسجم مع مخاوفها الأمنية بحسب مشروع رالف بيترس.

  الحديث عن الشرق الاوسط الجديد الذي خططت له مراكز الدراسات الاميركية ومعظم باحثيها يهود وترغب اميركا في رؤيته على خريطة العالم جسده رالف بيتيرس هذه الفكرة من خلال طرح استراتيجي متكامل، في خانة التمهيد والتحضير لبلقنة المنطقة، وهي مهمة أساسية لا ترتبط فقط بالمصالح الأمريكية الإقليمية، وإنما بالصراع الخفي الحالي بين الدول العظمى للاستحواذ على مناطق النفوذ الاستراتيجية، واكتساب نقاط في السباق على زعامة العالم اقتصاديا وعسكريا وسياسيا.

 وعلى الرغم من الادعاء بأن خريطة بيترس للشرق الأوسط الجديد، لا تعكس وجهة نظر وزارة الدفاع الأمريكية، إلا أنها تُدرّس الآن في منهج التخطيط الاستراتيجي في كلية ضباط الناتو العليا في روما، بعد أن أجازتها الأكاديمية العسكرية الأمريكية التي يعمل بها رالف بيتيرس بعد تقاعده من عمله في مكتب نائب رئيس هيئة الأركان لشؤون الاستخبارات في وزارة الدفاع.ويؤكد  بيترس» أن الحرب وحمامات الدم في خضم إعادة تقسيم الشرق الأوسط لا يمكن تفاديها، لأن العدالة  تتطلب ذلك» حسب قوله.

هل انزلقت المعارضة السورية في احافير مخطط الشرق الاوسط الجديد بدون ان تدري ام هي اداة من ادواته خاصة ان ازاحة نظام لا تستدعي تدمير سوريا كما هو حاصل الآن .فالانقلابات لعبة السوريين التي اتقنوها على مدى تاريخ سوريا الحديث ، ولم يكن اي انقلاب يتطلب وقتا اكثر من وقت فنجان قهوة ؟!!

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل