الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

معركة "حجارة السجيل" تغير قواعد اللعبة وتعزز وضع حماس

تم نشره في الأربعاء 21 تشرين الثاني / نوفمبر 2012. 02:00 مـساءً
معركة "حجارة السجيل" تغير قواعد اللعبة وتعزز وضع حماس

 

لم يتخل الفلسطيني بكر العف عن رباطة جأشه وهو يستقبل المعزين بنجله محمد الناشط في حركة حماس وظل يلوح بثقة ويبتسم وكأنه يتلقى التهاني.

واشتهد محمد في غارة جوية في ثاني أيام العدوان على قطاع غزة منذ الأربعاء الماضي ليلتحق بشقيقه الأكبر محمود وهو ناشط آخر في حماس قضى في جولة توتر سابقة مع إسرائيل قبل عامين. وفقدان ابن ثان لم ينل من معنويات والدهم بكر الذي أخذ يخبر معزيه أنه قدم ولداه «للجنة وللانتصار» القادم على إسرائيل.

ويرى العف شأنه شان أنصار حماس في غزة أن الحركة حققت هذه المرة مكاسب غير مسبوقة في مواجهتها العسكرية مع «العدو الصهيوني». فقد سجلت حماس على الأرض نجاحات للمرة الأولى خاصة بوصول صواريخ محلية وأخرى إيرانية تمتلكها إلى عمق إسرائيل في تل أبيب وحتى القدس.

واستخدمت حماس لهذا الغرض لأول مرة صاروخ «فجر 5» وهو أصلا استنساخ إيراني لصاروخ أرض أرض يصل مداه إلى 75 كيلومتراً وتقول تقارير إسرائيلية إن الحركة هربت كميات منه عبر مصر.

ويضاف هذا إلى نجاحات أخرى حققتها حماس سابقا بينها اتفاق تبادل للأسرى الذي أبرمته قبل عام مع إسرائيل والذي أتاح خروج أكثر من ألف فلسطيني من سجون إسرائيل.

وقال العف ، ذو اللحية البيضاء الكثيفة لحد ما «إنه طريق الجهاد الذي رسمناه لنا ولأبنائنا وفيه لنا خياران النصر أو الشهادة».

ومع بداية العدوان الإسرائيلي على غزة تعرضت حماس لضربة قوية باغتيال القائد الميداني لجناحها المسلح كتائب القسام أحمد الجعبري في ضربة جوية ،إلا أن كتائب القسام التي يقودها فعليا مجلس عسكري منظم يضم كبار القادة سرعان ما أظهر قدرة أكبر على التماسك من قبل.

وتوالت ردود القسام على العدوان تحت اسم عملية «حجارة سجيل» فأطلقت على مدار الأيام الستة الأولى من التوتر في غزة ما يزيد عن ألف صاروخ أدت إلى أن يفزع سكان تل أبيب التي تبعد عن القطاع 75 كيلومترا للمرة الأولى من دوي الانفجارات.

وكانت أشد ضربات حماس قوة عندما أصاب صاروخ منزلا في مدينة كريات ملاخي في اليوم الثاني من التوتر ما أسفر عن قتل ثلاثة إسرائيليين دفعة واحدة فيما أصيب أقل من 60 آخرين بجروح في حصيلة بقية الصواريخ.

وتبنت حماس عمليات نوعية بإسقاط طائرة استطلاع واستهداف أخرى حربية بصواريخ أرض - جو إلى جانب التقدم في عمليات مهاجمة القوات الإسرائيلية عند السياج الفاصل مع إسرائيل.

وقالت تل أبيب إن 1200 قذيفة وصاروخ أطلقت على المدن الجنوبية المحاذية لقطاع غزة غير أن نظام القبة الحديدية أسقط 90 منها. ويبدو ان حماس وقد أوصلت رسالة قوية لإسرائيل «لأن 5 ملايين من مواطنيها باتوا في مرمى النيران» كما هدد المتحدث باسم كتائب القسام المكنى أبو عبيدة. وأثارت البلاغات المتتالية للقسام والجماعات المسلحة الأخرى في غزة نشوة هائلة لدى سكان القطاع رغم ما تكبدوه من خسائر جراء العدوان ،إذ استشهد124 فلسطينيا نصفهم من المدنيين وتعرض القطاع لتدمير جديد واسع في بنيته التحتية والسكنية.

وأضاف العف وهو يقف وخلفه راية حماس الخضراء «نحن شعب محتل ومحاصر ولا خيار أمامنا سوى القتال والدفاع عن أنفسنا ولكي ننتصر فإن ذلك يتوجب مزيدا من التضحية ونحن قادرون على ذلك لأننا في الواقع لا نمتلك خيارا آخر».

ويعتقد مراقبون أن حماس استخلصت على ما يبدو العبر من عملية «الرصاص المصبوب» العسكرية التي شنتها إسرائيل قبل زهاء أربعة أعوام .ويرى هؤلاء أن أداء حماس هذه المرة كان متقدما بشكل قد يمثل بداية لتغيير قواعد اللعبة في المرحلة المقبلة.

وقال المحلل السياسي من غزة طلال عوكل «فوجئت إسرائيل بمستوى وطبيعة جاهزية حماس وبقية الفصائل وطبيعة الرد الذي أخضع مدنها الرئيسية لأول مرة لتهديد الصواريخ الفلسطينية».

وأضاف «من الواضح أن الفلسطينيين في هذه الجولة أصبحوا في موقع الأفضلية واليوم ليس هو البارحة فقد تغيرت المعادلات ، وتتغير قواعد اللعبة،ولم تعد إسرائيل ولا يفترض أن تكون هي من يحدد هذه القواعد».

غير أن التقدم لم يقتصر على النجاحات العسكرية ،ذلك أن الحركة الإسلامية نالت دعما سياسيا عربيا غير مسبوق مستفيدة بذلك من تطورات مرحلة «الربيع العربي». فلأول مرة وصلت غزة وفود مصرية وتونسية ومن جامعة الدول العربية وبحضور تركي ، كما حظيت حماس بتحرك مصري عربي معزز بدعم تركي للتوسط وربما الضغط على إسرائيل لوقف الحملة العسكرية ضد القطاع. وفي دليل آخر على تغيير قواعد الصراع ، ما حدث من قبل حماس برفع سقف مطالبها من أي اتفاق قادم للتهدئة مع إسرائيل إذ أنها تصر كما أعلن مسؤولوها على ضمانات دولية بإلزام إسرائيل بعدم شن أي هجمات خاصة ما يتعلق بالاغتيالات.كما أن الحركة تريد إدراج إنهاء كافة أشكال الحصار على قطاع غزة ضمن بنود الاتفاق وهو ما سيمنحها في حال تحقق مستقبلا مزيدا من الشرعية السياسية والشعبية ويوطد حكمها للقطاع.

وقال المحلل السياسي من غزة هاني حبيب إن حماس «تريد أن تترجم نتائج المواجهة الحاصلة لخطوات تؤكد هيمنتها التامة وبلا منازع على قطاع غزة دون تهديد إسرائيلي وحصار دائم،وإجراءات على الأرض تتعلق بفتح المعابر خاصة مع مصر والاعتراف السياسي بها بعدما أثبتت جدارتها على الأرض».

] «د ب أ»

التاريخ : 21-11-2012

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل