الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

تجفيف المستنقع ام تغذيته!!

خيري منصور

الثلاثاء 13 كانون الأول / ديسمبر 2016.
عدد المقالات: 1542
تزامن دراماتيكي واكثر من مريب بين تفجير كنيسة كان ضحاياها من النساء والاطفال وبين ذكرى المولد النبوي الشريف، فالأمر الآن حُسم تماما بحيث يحتاج المرء الى قدر لا حدود له من السّذاجة والحمق كي يصدق بأن ما يقترف من جرائم باسم الدين هو من اجل الدين، والفعل الشيطاني مهما حمل من الاسماء والاقنعة لن يكون ملائكيا على الاطلاق، وقد بلغت المعركة الان ذروتها بين العقل والخرافة وبين ثقافة الحياة وثقافة الموت .
ولم يعد هناك اي هامش للفرار من هذه الحرب، ما دام بنك اهدافها قد شمل كل ما له صلة بالحضارة والانسانية والثقافة، وهي بالتأكيد حرب خاسرة بالنسبة لمن لا يطيقون رؤية الشمس لفرط عشقهم للظلام والاشباح، ولم يحدث ان اقتصر الارهاب والتطرف مرّة واحدة على امتداد التاريخ، لهذا بقي لعدة الاف من السنين شذوذا وليس قاعدة .
لكن ما طرأ الان على هذه الظاهرة هو تحديث ادواتها وتطوير اساليب الجريمة، فالارهاب الذي يلعن العلم والفن ويعلن الحرب على الحضارات لا مانع لديه في ان يستخدم ما تيسر له من نفايات المختبرات للتدمير.
اما المفارقة فهي ان مهارات الارهاب واستعراضه لقوّته المؤقتة ضد الاطفال والتماثيل والمعابد استهدفت العرب من مسلمين ومسيحيين فقط وهذا بحد ذاته يسقط كل الشعارات التي سوف تكنسها الريح ذات شروق !
وقدر تعلق الامر بما حدث بالأمس في الكنيسة المصرية، فإن المشهد الذي رآه العالم كان بمثابة الرد القومي والوطني حين اصطف المسلمون في طوابير للتبرع بالدم، واستطاع المصريون منذ ثورة عام 1919 ان يخيبوا الرهان على الفتنة الطائفية يوم تبادل الشيوخ والقساوسة المنابر وشهروا الهلال الى جانب الصليب !
وما يسمى حتى الان الحرب الكونية ضد الارهاب هو اقل بكثير من حرب لأنه لو كان حربا جادة لما تناسل الارهاب عابرا الحدود كلها على هذا النحو !
ومن يدري لعل ما يزعمون انهم يجففون مستنقعات الاهاب هم الذين يغذّونها لهذا فإن فاقد الشيء لن يعطيه؟
رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل - المدير العام: د. حسين أحمد الطراونة