الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

العلم والحرية

د. رحيل محمد غرايبة

الثلاثاء 13 كانون الأول / ديسمبر 2016.
عدد المقالات: 315
ثنائية العلم والمعرفة هي التي ينبغي أن تكون مرتكز الحوار نحو النهوض، ومرتكز الحوار الذي يسعى لتشخيص الحالة الحضارية العربية المتخلفة، ومن أجل الوقوف على أصل المشكلة التي نعاني منها في معظم الأقطار والدول العربية في الوقت الحاضر، وربما يكون الابتعاد عن العلم والحرية يمثل تبديداً للوقت والجهد، ويشكل إطالة في عمر الأزمة، ولا يعني ذلك إغفال بقية القضايا المهمة والملحة بكل تأكيد.
تأتي صحة البدء بأولوية العلم والحرية من باب الاتفاق الجمعي على أن أصل المشكلة تتعلق بالإنسان ذاته، بمعنى أن المشكلة الاقتصادية المتمثلة بالفقر والبطالة والعجز، ومشكلة العنف المستشري على الصعيد الفردي والجماعي، كل ذلك مرده إلى الإنسان ذاته، ولا مناص لمن يريد الحل والعلاج إلّا أن يذهب إلى أصل المشكلة، وكل الدول والشعوب التي استطاعت أن تعالج مشكلتها وتنجو من مقصلة الفناء رجعت إلى إنسانها أولاً.
وكل الدول المتقدمة التي تحتل مرتبة متقدمة على صعيد التنافس في دليل التنمية البشرية بدأت بمسألة التعليم أولاً، ونجحت في إعادة بناء الإنسان، وتشكل لديها المورد البشري الأول الذي يمثل محور التنمية الشاملة وعمادها، وهنا لا بد من الالتفات إلى أن التعليم ليس شكلياً ولا مظهرياً ولا تفاخرياً، وليس بعدد الجامعات والمدارس، وإنما من خلال النظر إلى المنتج، ومن خلال النظر في مواصفات الطالب الخريج الذي يمثل ثمرة التربية والتعليم والمعرفة، وما يحمل من مواصفات الإنسان الفاعل المنتج القادر على حمل عبء مسؤولية النهوض.
تبدأ عملية إعداد الإنسان على صعيد العقل، تلك القوة المدركة القادرة على التفكير بمنهجية سليمة، وقادرة على اكتساب العلم والمعرفة النافعة، وقادرة على توجهها واستثمارها بما يخدم نفسه وأهله وشعبه ودولته، ومن ثم بناء منظومة القيم المعنوية، التي تصقل شخصيته ووجدانه، وعاطفته من أجل اكتمال معالم شخصيته المعنوية، القادرة على خوض غمار السباق والتنافس في كل مجالات الحياة.
أما الحرية فيقصد بها القيمة المتعلقة بالسلطة والدولة والمجتمع، إذ إن الحرية تمثل إنسانية الإنسان وكرامته وجوهر وجوده، والحرية تولد مع الإنسان منذ نشأته، وهي منحة من الله الخالق، وليست منحة من دولة أو سلطة أو صاحب قوة ونفوذ، ولذلك قال سيدنا عمر بن الخطاب يوماً مخاطباً عمرو بن العاص وكان والياً على مصر : «متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً» وبناءً على هذا الفهم فإن وظيفة السلطة في كل زمان ومكان هي حفظ حرية الناس وصيانتها والدفاع عنها بما تملك من قوة، وليس مصادرتها ولا الانتقاص منها.
وبناءً على هذه القاعدة فإن الحرية تسبق الدين، والحرية تسبق السلطة، ولا يملك أحد في الأرض فرض دينه ومعتقده على أحد، حتى لو كان يملك السلطة والقوة والنفوذ، وعندما تتوافر الحرية ويتوافر العلم، فقد وجدت مقومات النهضة ووجدت مقومات حمل الأمانة، ولا يستطيع حمل الأمانة من كان جاهلاً ومن كان مستعبداً.
رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل