الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

اتفاقية التجارة الحرة مع تركيا * * د. ابراهيم سيف

تم نشره في الاثنين 25 حزيران / يونيو 2007. 03:00 مـساءً
اتفاقية التجارة الحرة مع تركيا * * د. ابراهيم سيف

 

 
من الواضح أن القطاع الخاص بمختلف مكوناته "التجاري والصناعي" غير راض عن توقيع اتفاقية تجارة حرة مع تركيا ، ومن النادر أن نجد فعاليات القطاع الخاص ترحب بتوقيع اتفاق تجارة حرة مع أية دولة أخرى ، وذلك لأن هكذا اتفاقيات مع أي كان تعني فتح باب المنافسة على مصراعيه.
والحجة التي يسوقها القطاع الخاص لحماية مصالحه الخاصة مفهومة ومبررة ، ولكن من غير المفهوم هو الاصرار الحكومي على توقيع هذه الاتفاقية رغم بعض الآثار السلبية المترتبة عليها ، والغريب أن يتم الترويج لتلك الإتفاقية على أنها مسألة ملحة ، رغم أنها لا تتمتع بتلك الصفة ، فما ينظم علاقات الأردن التجارية مع العالم سلسلة من الإتفاقيات التجارية الثنائية ومتعددة الأطراف التي تتضمن جداول زمنية فيما يخص خفض الرسوم الجمركية وازالة العوائق غير الجمركية. والسؤال الاساسي الذي يجب أن ننطلق منه لتقييم نجاعة الاتفاقية الجديدة هو ليس الاثر المتوقع على الميزان التجاري في المدى القصير بل ما هو موقع تلك الإتفاقية في الإطار الذي ينظم علاقات الاردن التجارية مع العالم ، هل سيقدم الأردن بموجب هذه الاتفاقية تنازلات فيما يخص حماية الصناعة الوطنية بما يتجاوز التزامات الاردن في اتفاقيات سابقة ؟ وما هي الفوائد والسلبيات المترتبة على مثل هذه الاتفاقية في ضوء التزام الاردن تحرير سياسات التجارة الخارجية بموجب اتفاقية الشراكة الأوروبية - المتوسطية وإتفاقية منظمة التجارة العالمية؟.
الإجابة على مثل هذه التساؤلات يمكن أن تبلور موقف المفاوض الاردني قبل التوقيع على الإتفاقية التي من الواضح أنها لا تجد طريقا ممهدا للتنفيذ ، فتركيا ترفض القائمة السلبية التي قدمها الاردن فيما يخص بعض المنتجات التي تحتاج الى الرعاية ، وتركيا لا تزال تصر على وضع قيود على السلع الزراعية التي يمكن أن يصدرها الأردن ، وحال الإستمرار في هذا الوضع فان إحتمالية توقيع الإتفاقية تبدو ضعيفة ، وإذا تم الإصرار على الاتفاقية يجدر التحضير جيدا لقائمة السلع السلبية التي يجب أن تكون جزءا اساسيا من الاتفاقية ، فتركيا بلد صناعي زراعي كبير لا قبل للاردن بمنافسته بسهولة.
رفض توقيع الإتفاقية من خلال حجة العجز في الميزان التجاري غير مقنعة لأن الأردن مقبل على انفتاح تجاري ستزول معه الحماية المفروضة الآن مما يعني أن على القطاع الخاص تحرير نفسه من عقلية الحمائية ، أما الأصرار الحكومي على التوقيع والإسراع فيه فلا يوجد ما يبرره ، فالمسألة ليست بذلك الالحاح كما يتم تصويرها،
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش