الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

البنوك العالمية تعيد النظر بنموذج أعمالها في الشرق الأوسط بسبب التباطؤ

تم نشره في السبت 5 كانون الثاني / يناير 2013. 02:00 مـساءً
البنوك العالمية تعيد النظر بنموذج أعمالها في الشرق الأوسط بسبب التباطؤ

 

دبي - رويترز

حين نقل سيتي جروب البنك الامريكي العملاق ألبرتو فيرمي أحد أكبر موظفيه الى دبي عام 2008 كانت هذه علامة على طموح بنوك عالمية في الاستفادة من النمو الاقتصادي في منطقة الشرق الاوسط الغنية بالنفط.

وبنقل فيرمي -الذي كان في ذلك الوقت رئيسا مشاركا للعمليات المصرفية الاستثمارية لسيتي جروب على مستوى العالم- أصبح سيتي جروب أول بنك عالمي ينقل مديرا لاحد قطاعاته الرئيسية الى الشرق الاوسط.

وبعد أربع سنوات تغيرت الصورة تماما. فقد عاد فيرمي الى لندن كرئيس لعمليات البنك في أوروبا والشرق الاوسط وافريقيا.

وخفض سيتي جروب كمعظم البنوك العالمية الاخرى أعداد موظفيه في الشرق الاوسط في اطار خطة عالمية لخفض التكاليف. ومازال للبنك وجود كبير في المنطقة لكنه أصغر مما كان في سنوات الازدهار.

وكان 2012 عام تحول للبنوك العالمية في الشرق الاوسط. ففي ظل هبوط حاد في نشاط الصفقات بالمنطقة وضغوط لتوفير الاموال أعادت تلك البنوك تقييم نماذج أعمالها في الشرق الاوسط الذي كان من المتوقع قبل ذلك أن يصبح سوقا رئيسية لها بفضل الثروة النفطية وصناديق الثروة السيادية.

وبدأ الدخل من الرسوم من منطقة الشرق الاوسط في التراجع قبل فترة طويلة فقد تأثر بالازمة المالية العالمية في 2007-2008 ثم بانهيار السوق العقارية في دبي عام 2009.

لكن في الماضي كانت البنوك الاجنبية الكبرى مستعدة للصبر على ضعف الايرادات من الشرق الاوسط على أمل أن تتحسن هذه الاعمال في نهاية المطاف. بل انها استخدمت ايرادات حققتها من مراكز رئيسية مثل نيويورك ولندن لتمويل عمليات في الشرق الاوسط معتبرة ذلك استثمارا طويل الاجل.

غير أنه في 2012 تعاظمت الضغوط الناجمة عن ضعف الاعمال وتشديد القواعد التنظيمية لتلك البنوك في أسواقها المحلية مما دفعها لاعادة النظر في هذا النموذج. وأصبحت مترددة في مواصلة تمويل أعمالها في الشرق الاوسط لمجرد الامل في أن تصبح المنطقة سوقا للنمو في المستقبل.

وقال سايمون بيني الرئيس التنفيذي لعمليات رويال بنك أوف سكوتلند في الشرق الاوسط وافريقيا لرويترز « بلا شك حدث تغير كبير في خريطة البنوك العالمية في الشرق الاوسط عام 2012.

« انكمش القطاع بوتيرة متسارعة وحين شحت الايرادات من أوروبا والولايات المتحدة لم تعد المراكز الرئيسية ترغب في دعم أعمالها هنا.» وأضاف « في بعض النواحي لم تحقق معظم البنوك ربحية قط في المنطقة. حتى في فترة الازدهار كان تمويل هذه الاعمال يأتي من الخارج بنسبة كبيرة.» وبلغ اجمالي رسوم الخدمات المصرفية الاستثمارية من الشرق الاوسط 402 مليون دولار في الاشهر التسعة الاولى من 2012 وفقا لبيانات تومسون رويترز. وهذا الرقم أكبر بواقع 23 بالمئة من رسوم الفترة المقابلة من العام السابق لكنه أقل بكثير مما تحقق في سنوات الازدهار 2005-2007 حين تجاوز متوسط الرسوم مليار دولار سنويا.

وكانت زيادة الرسوم في العام الماضي مدعومة بزيادة في اصدار أدوات الدين وترتيب السندات في المنطقة. وتراجع الدخل من الخدمات المصرفية الاستثمارية التقليدية مثل عمليات الاندماج والاستحواذ 14 بالمئة الى 103 ملايين دولار.

وباستثناء عدد قليل من اصدارات حقوق الافضلية وبعض عمليات الطرح الاولي للاسهم في السعودية -وهي أنشطة هيمنت عليها البنوك المحلية وليس العالمية- ظلت أسواق الاسهم مجمدة في المنطقة خلال 2012 كما هي منذ اندلاع الازمة العالمية.

وواجهت البنوك العالمية هذا التباطؤ بوسائل مختلفة. وكانت الاستراتيجيات المفضلة للعديد من تلك البنوك هي تقليص العمالة ونقل الموظفين الى أماكن أخرى بل وبيع بعض العمليات.

وقال مصرفي كبير في دبي طلب عدم نشر اسمه بسبب حساسية الموضوع « كان السؤال الدائم للبنوك العالمية هو كيف يمكن الوصول الى النموذج التشغيلي الامثل هنا. رأيت فرقا يتضاعف حجمها الى أربعة أمثاله ثم تعود الى المربع الاول خلال السنوات الخمس أو الست التي أمضيتها هنا.» وفي الشهر الماضي باع بنك بي.ان.بي باريبا الفرنسي ذراعه المصرية لبنك الامارات دبي الوطني بينما باع سوسيتيه جنرال وحدته المصرية الى بنك قطر الوطني.

وخفضت عدة مؤسسات مالية من بينها دويتشه بنك وكريدي سويس ونومورا هولدنجز أعداد موظفيها في الاقسام المصرفية الاستثمارية في الشرق الاوسط العام الماضي.

ونقل بنك كريدي سويس بعض موظفيه في الفريق المصرفي الاستثماري من دبي الى الدوحة لتكون قريبة من العميل الكبير والمساهم الرئيسي في البنك وهو جهاز قطر للاستثمار.

وحتى اذا قلصت البنوك تعاملاتها مع بعض العملاء في الشرق الاوسط فمن المرجح أن تفعل كل ما يلزم لحماية تعاملاتها مع صناديق الثروة السيادية مثل جهاز قطر للاستثمار.

وقال طلال الزين الرئيس التنفيذي لمجموعة باين بريدج الاستثمارية في الشرق الاوسط « صناديق الثروة السيادية الخليجية جذابة للمؤسسات المالية بشكل خاص» لانها يمكن أن تكون مصدرا لرؤوس الاموال.

وبالرغم من أن الاسواق المالية في الخليج كانت مخيبة للامال في السنوات القليلة الماضية لا تزال اقتصادات المنطقة تنمو بوتيرة متسارعة بفضل أسعار النفط المرتفعة. لذلك فان العديد من البنوك الاجنبية التي تقوم بتقليص وحداتها للانشطة المصرفية الاستثمارية تعمد في الوقت نفسه الى تعزيز عملياتها في الخدمات المصرفية الخاصة وادارة الثروات على أمل اجتذاب عملاء خليجيين أثرياء.

وقال زياد مكاوي المصرفي المخضرم وأحد الرواد الذي أسس شركة بلو جيت كابيتال بارتنرز للاستثمار المباشر ومقرها دبي العام الماضي « في ظل استمرار بنوك الاستثمار في تخفيض ديونها والعمل بأقل قدر ممكن من الاصول عالية المخاطر يعود نموذج الاعمال مجددا الى الخدمات الاستشارية وادارة الثروات والخدمات الوسيطة.» والبنوك الاوروبية هي الاشد حرصا على تقليص عملياتها بسبب أزمة ديون منطقة اليورو. وتنظر بنوك من دول أخرى الى هذا التراجع الاوروبي باعتباره فرصة لكسب حصة سوقية.

التاريخ : 05-01-2013

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل