الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الشعب السوري المنكوب من كل الأطراف

د. رحيل محمد غرايبة

الأربعاء 14 كانون الأول / ديسمبر 2016.
عدد المقالات: 307
الشعب السوري يعيش النكبة بكل معانيها، ويعيش المجزرة بأبشع صورها، ويعيش المحرقة بأعمق حقيقتها في أغلب المدن والقرى والأرياف السورية، وفي المنافي وفي مخيمات اللجوء وعلى الحدود مع كثير من دول العالم، وفي عرض البحر عبر القوارب المتهالكة التي تبحر تحت جنح الظلام، وعلى أبواب السفارات والمؤسسات الدولية وجمعيات الإغاثة.
النكبة الكبرى والفاجعة المرعبة كانت على أيدي النظام والمليشيات الحاقدة المساندة له والمستوردة عبر الحدود، والجلادين والجلاوزة الذين لا يفرقون بين مدني وغير مدني، ولا بين طفل أو إمرأة أو شيخ، ومن يقدر على حمل السلاح ومن لا يقدر، وابتدأت النكبة عندما عجز النظام عن حماية شعبه، وتأمين حماية حدوده، وفتح الأرض السورية لكل دول العالم، وأصبحت مسرحاً للمواجهة بين القوى الدولية والإقليمية، وكانت ملامح الجريمة تتشكل عندما تم صناعة جسم متطرف بالتعاون مع قوى إقليمية ذات خبرة واسعة ومحترفة في هذا الفن، من خلال آلاف السجناء والمجرمين الذين كانوا في سجون النظام وفي السجون المجاورة ومن كل سجون العالم؛ من أجل إيجاد الغطاء الدولي المقبول لمقاومة الإرهاب.
أما النكبة الثانية الأشد نكاية فكانت على أيد عصابات التخلف والإجرام والمرتزقة وخليط واسع من المغفلين والجهلة، وتجار محترفين وقادة مدربين من مختلف دول العالم، وعملاء لأغلب الأجهزة الاستخبارية في العالم الذين استباحوا الأرض السورية واستباحوا الشعب السوري المكشوف من الدولة، والمكشوف من العرب العاربة، وأصبحت الدولة السورية نظاماً وشعباً وأرضاً تحت سيادة خارجية خاضعة لتوازنات القوى الدولية والإقليمية.
أما النكبة الثالثة التي لحقت بالشعب السوري فكانت من الدول العربية الشقيقة التي لم تستطع أن تتعامل مع الأزمة السورية برؤية صحيحة موحدة، ولم تستطع قراءة المشهد السوري المحلي ولا المشهد الإقليمي بدقة، وأدارت المواجهة بطريقة متخلفة، عبر الاكتفاء بدعم جماعات الاقتتال بالمال والسلاح، التي أسهمت في إطالة أمد المعركة ولكنها أسهمت في تعميق مأساة الشعب السوري وتعميق جراحه النازفة، وأسهمت في تحطيم الدولة وتدمير المؤسسات بغير أفق سياسي، وربما يتكرر المشهد نفسه في ليبيا وفي اليمن وبقاع عربية أخرى، ولو أن الدول العربية الغنية ذهبت إلى مساعدة الشعوب المنكوبة بطريقة سلمية مدروسة وعبر مسارات التنمية لكان ذلك أكثر جدوى وأفضل حالاً ومآلاً.
النكبة الرابعة كانت من خلال القوى الإقليمية الثلاث التي تتنازع توازن المصالح من أجل تكبير حصتها وزيادة نفوذها، والتي تتمثل بـ (إيران، تركيا، واسرائيل) وكلها لا تنظر إلى سوريا إلّا من خلال مصالحها الضيقة، وأنّ سوريا مجرد ساحة للصراع.
النكبة الخامسة كانت عبر الدول الكبرى، التي تدير الصراع بعيداً عن أرضها وجنودها، وترى أن القاتل والمقتول سيان، وكانت قرارات مجلس الأمن عبارة عن حصيلة شد الحبل بين كبار وحوش الغابة، كما أن حق النقض (الفيتو) لم يكن مرةً في مصلحة الشعب السوري المذبوح، ولم تحركهم مجازر الأطفال بالبراميل المتفجرة أو بالغازات الكيماوية وبكل أنواع الأسلحة الحديثة.
نكبة الشعب السوري متعددة الأوجه والمجالات ومتعددة الأسباب والأبعاد، وقد فاقت بشاعتها كل نكبات شعوب الأرض السابقة، وربما خلال خمس سنوات ضرب الشعب السوري رقماً قياسياً في عدد القتلى والجرحى من مختلف الأطراف، وعدد المشردين والنازحين والغرقى في البحور والمحيطات.
يحتفل بعضهم بالنصر، وسوف تكون هناك مبررات لهذا السرور والحبور، ولكن يجب أن يعلم المتصارعون جميعاً أن الضحية هو الشعب السوري المنكوب من كل الأطراف ومن كل الجهات وعلى جميع الأصعدة وفي كل المجالات وعلى جميع الجبهات.
رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل