الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ظواهر عنفيّة متزايدة

د. رحيل محمد غرايبة

الاثنين 20 حزيران / يونيو 2016.
عدد المقالات: 436



الظواهر العنفية في مجتمعاتنا المحلية تزداد شراسة، وتأخذ أشكالاً مختلفة ومتعددة ومغرقة في السذاجة والسطحية أحياناً، وهذا يدعو إلى القلق والخوف والتوجس ولا يدعو إلى الاستخفاف واللامبالاة وغض البصر اعتماداً على الأسباب الموجبة لكونها ليست سياسية ولا تحمل بذوراً فكرية متطرفة أو خلفيات دينية.

من خلال استعراض بعض نماذج العنف خلال الأيام القليلة السابقة نجد أنها تقوم على أسباب تافهة ومخجلة، فهناك مشكلة حدثت أثناء اصطفاف الطابور لشراء «القطايف» الرمضانية، أدت إلى عراك بالأيدي ما لبث أن تطور إلى حمل السلاح، وهناك مشكلة كبيرة بين فئتين في الزرقاء حدثت نتيجة احتكاك وملاسنة حول اصطفاف السيارة بجانب عربة عصير، مما أدى إلى تجمع عدد من الشباب الذين جاءوا بصدور عارية وأنشأوا معركة ساخنة عبر التراشق بالأحجار التي طالت البيوت والمنازل المجاورة، كما طالت إحدى الكنائس المجاورة.

وهناك عراك آخر حدث في عين الباشا حول (سيارة الغاز)، حيث قام سائق السيارة بدهس عدد من الحضور أدى إلى وفاة اثنين منهم، وفي مأدبا أقدم أحد الشباب على تحطيم زجاج سيارة الشرطة لأن شرطي المرور حاول مخالفة بعض الشباب، أما الحادثة الأشد بشاعة التي حدثت بالزرقاء فنتيجة عدم احترام تقاليد الاستجارة التي أدت إلى مقتل أحد الأشخاص بالإضافة إلى حرق المنازل وتدميرها «بالجرافة».

مسلسل حوادث العنف لا ينتهي، ولكن يجب الوقوف على بعض الدروس مما سبق، والمبادرة إلى معالجة هذه الظواهر قبل استفحالها إلى حالة الفوضى الاجتماعية المتزايدة التي ربما تتطور إلى حالات غير محمودة يتم استغلالها من قبل بعض الفئات المغرضة والموجهة، وربما تكون مدخلاً لجر المجتمع نحو كوامن التعصب التي تعشعش فينا وتجد قابلية لدى الأجيال الجديدة.

المظهر الأشد خطورة في هذه الظواهر ربما يتجلى في الغضب المكبوت في الصدور الذي ربما يشكل مخزوناً من الوقود القابل للاشتعال والانفجار لأبسط الأسباب، مما يحتم على أصحاب الشأن أن يعملوا على تنفيس هذا الاحتقان والتخفيف من حدة الغضب المكبوت، خاصة فيما يتعلق بالمسألة الاقتصادية وضيق سبل العيش، وارتفاع منسوب البطالة بين الشباب وزيادة حدة الفقر المدقع.

أما المظهر الثاني الذي يدعو إلى القلق فيتمثل بالتمرد على القانون أحياناً، واستسهال الخروج على أعراف المجتمع وتقاليده، والنزوع إلى الفوضى، مما قد يؤدي إلى إحداث خلل كبير في هيبة الدولة وكسر حاجز احترام الأنظمة، وهذا ليس من مصلحة المجتمع وليس من مصلحة أي طرف وطني مهما كانت درجة الاختلاف السياسي أو التباين الفكري، وهذا المظهر يحتاج إلى عناية فائقة من الحكومة ومن كل مؤسسات الدولة الرسمية، ومؤسسات المجتمع المدني.

المظهر الثالث يتجلى في انحدار واضح في منظومة القيم، وهذا أشد المظاهر خطورة، لأنه لا مجال للإصلاح المجتمعي الشامل على كل الصعد والمستويات إذا اختل الجانب الأخلاقي القيمي لدى الأجيال القادمة، مما يحتم على وزارة التربية والجامعات ومؤسسات التعليم العالي ووزارة الثقافة أن تنظر إلى هذا الجانب بكل عناية واهتمام عبر برامج وخطط عملية، ومن خلال إعادة النظر في المناهج بما يكفل معالجة الخلل التربوي والقيمي.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش