الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

في الاقتصاد السياسي * التجسس الاقتصادي ومخاطره على مستقبل التنمية العربية * د. فؤاد حمدي بسيسو

تم نشره في الأحد 8 أيلول / سبتمبر 2002. 02:00 مـساءً
في الاقتصاد السياسي * التجسس الاقتصادي ومخاطره على مستقبل التنمية العربية * د. فؤاد حمدي بسيسو

 

 
رغم تعرض الدول النامية والمناطق ذات الموارد والمواقع الحيوية والاستراتيجية كعالمنا العربي الى موجة كبرى من التجسس الاقتصادي واستخدام القوى الكبرى المسيطرة والشركات العابرة للقارات لكل ما لديها من امكانات تكنولوجية ومالية تخصصها لذلك، الا ان عملية استخدام هذا السلاح مورست بشكل مبرمج اثناء الحربين العالميتين الاولى والثانية، حيث انشأت دول الحلفاء في لندن وزارة الحرب الاقتصادية التي استفادت من ارشيف المعلومات المتوفرة حول المشاريع الاقتصادية الحيوية (كالجسور وصوامع الغذاء والتموين وامدادات النفط والطاقة ...الخ) لدى دول المحور فوجهت سلاح الجو لدى دول الحلفاء لضربها.
والمثل الجاري حاليا في فلسطين من خلال انتقاء اسرائيل للاهداف والمفاصل الحيوية الفلسطينية، وضربها للمفاعل النووي العراقي سابقا ماثل امام ذاكرتنا، ونذكر هنا بأن استشهاد المهندس عياش في غزة تم من خلال تفجير الجوال (الموبايل) الاسرائيلي الذي كان يشغله وهذا مثل صارخ على مخاطر استخدام التكنولوجيا المعاصرة، وتشير الدراسات المختصة بأمن المعلومات الى قدرة عصابات سرقة المعلومات الالكترونية على التجسس ورصد نتائج الاجتماعات الحيوية من خلال التقاط المعلومات عن طريق اجهزة الكمبيوتر واجهزة الهاتف (النقال). ولا بد من التنويه ضمن هذا السياق الى ان مسعى تحقيق اهداف الصراع بين مختلف القوى وان لم يتخل تماما عن ادوات الصراع العسكري الا ان هذا المسعى يتجه بتركيز متزايد صوب ادوات الصراع الاقتصادي التي تلعب المعلوماتية والتجسس الاقتصادي فيها الدور المركزي.
هناك عدة امثلة متوفرة على استغلال الدول الكبرى لقاعدة المعلومات التي حصلت عليها من خلال رصد الملايين من الدولارات للمسوحات والدراسات والندوات التي مولتها بسخاء من اجل اجهاض العديد من مشاريع التنمية ومشاريع التكامل الاقتصادي في العديد من مناطق العالم، وانجاح بعض المشاريع الاقتصادية وبعض مشاريع التكامل الاقتصادي التي لا تتعارض مع مصالحها، وتجربة اميركا اللاتينية حول مشاريع التكامل الاقتصادي خلال القرن الماضي شاهد على ذلك ويتم ذلك من خلال تجنيد العديد من العملاء في المؤسسات الاقتصادية والمالية الحيوية، فتجدهم يعارضون او يعرقلون نفاذ العديد من المشاريع الحيوية، وهكذا يتم اجهاض العديد من اعمدة ومرتكزات التقدم الاقتصادي والانمائي، وربما يفسر ذلك، والى حد بعيد، اسباب تعثر التنمية العربية واجهاضاتها في بعض الاماكن، فهل ننجح بعد الوعي بالاخطار المترتبة على الجاسوسية الاقتصادية في وضع نظام عربي يوفر الحصانة والضمان ضد اخطار الجاسوسية الاقتصادية وبما يوفر قاعدة امنية صلبة لكل منابع القوة الاقتصادية العربية ومؤسساتها؟؟
رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل